تفجيرات مدريد خسارة إستراتيجية جديدة للإسلاميين

2004-3-26 | حسن الرشيدي تفجيرات مدريد خسارة إستراتيجية جديدة للإسلاميين
بعد انفجارات مدريد والتي تعرضت لها أربعة قطارات في العاصمة الإسبانية وأدت إلى سقوط زهاء 200 قتيل وحوالي 2000 جريح و ما أعقبها من خسارة الحزب الشعبي الحاكم بزعامة رئيس الوزراء الأسباني خوسيه ماريا أزنار غير المتوقع في الانتخابات وفوز الحزب الاشتراكي المعارض بزعامة خوسيه رودريجيز زاباتيرو، قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية إن فوز الاشتراكيين بالانتخابات يُنهي 8 أعوام من حكم الحزب الشعبي ويحرم واشنطن من واحد من أقرب حلفائها ويضيف تعقيدًا إلى جدول أعمال الإدارة الأمريكية عسكريا وسياسيا.
وقد تعهد زاباتيرو الأحد عقب إعلان فوز حزبه بالانتخابات بإعادة القوات الأسبانية التي تم إرسالها للعراق والتي يبلغ عددها 1300 جندي بعد توليه رئاسة الحكومة الأسبانية في أعقاب انتهاء فترة حكم حكومة أزنار في يوليو 2004.
بعد هذه التفجيرات هلل كثير من الإسلاميين لهذا النصر الحاسم!! واعتبروه ضربة قاضية للغرب وباتت كثير من الأصوات تقول إن الإسلاميين أصبحوا يتحكمون في الساحة العالمية يسقطون حكومات ويجيئون بأخرى، خاصة أن الضربة جاءت قبل الانتخابات بثلاثة أيام وادعى آخرون أن الحركات الإسلامية أخيرا تمكنت من إحداث تحولات إستراتيجية كبرى في البيئة السياسية الدولية.
وبعيدا عن حسابات العواطف ولاختبار مدى صحة تلك الفرضيات لابد من عرضها على مقياس الإستراتيجية، في محاولة للتحليل في هذا الاتجاه ومدى موافقتها أو مخالفتها لهذا المصطلح :
فالاستراتيجية تتمثل في التعرف على أفضل طريقة لبلوغ الهدف والتوصّل إلى أنجع طريق يؤدي إليه في أحسن الظروف الممكنة من خلال استغلال نقاط القوة والتغلّب على مناطق الضعف، فإنّها أيضاً تتطلّب الفرز بين الخيارات حول أقوى الأفكار التي ستمثل المحور الأساسي للجهود التي ستخضع لها الأهداف والوسائل والأولويات.
بينما يجري تعريف الاستراتيجية في أدبيات كثيرة على أنها فن توظيف عناصر القوة للأمة أو الأمم لتحقيق أهداف الأمة أو التحالف في السلم والحرب، وهو أيضاً فن القيادة العسكرية في ساحة المعركة ومن هنا نجد الربط بين الاستراتيجية وقوة الدفاع.
وفي تعريف لمركز الدراسات الاستراتيجية ومقره جنيف ينظر للاستراتيجية على أنها نظرة عمل لتصميم وبناء حاضر يتيح إنجاز أهداف في المستقبل؛ بمعنى أنها تستوعب مستقبلها فتنطلق إليه من حاضرها؛ فهي عملية إيجاد معطيات للواقع، وهنا بالذات تظهر الحاجة إلى التحليل والتأمل وملاحقة الظواهر وإخضاعها للربط المتفاعل وليس الربط المجزأ والآلي.
ولذلك فإن الاستراتيجية تعنى بحقيقتين هما: الأهداف المتوخاة والقدرة.
و عند مطابقة هذه التعريفات بما حدث في مدريد نجد أن الجهة المنفذة على الأرجح قد وضعت هدفا لها و هو طرد القوات الأسبانية من العراق لأنه بداية لانفكاك عرى التحالف المحتل لهذا البلد، وقد حصلت شبكة CNN على وثيقة نشرت على موقع على شبكة الإنترنت، حيث يعتقد الخبراء كما تقول الشبكة إن الموقع يستخدمه عناصر القاعدة والمتعاطفين معه أفادت بأن للقاعدة خططا لفصل إسبانيا عن قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في العراق، وتدعو الاستراتيجية التي تضمنتها الوثيقة (والتي نشرت على شبكة الإنترنت في ديسمبر الماضي) إلى اعتماد الهجمات الإرهابية لطرد رئيس الحكومة الإسباني خوسيه ماريا أزنار وحزبه الحاكم من السلطة واستبداله بالاشتراكيين، وجاء في وثيقة القاعدة نعتقد أن الحكومة الإسبانية غير قادرة على تحمل أكثر من ضربتين أو ثلاثة على الأكثر قبل أن تُجبر على الانسحاب بسبب الضغط الذي سيمارسه الشارع الإسباني عليها وأضافت الوثيقة في حال بقيت قواتها بعد هذه الضربات، فإن انتصار الحزب الاشتراكي سيكون مضمونا فيما ستكون مسألة انسحاب القوات الإسبانية عنوان حملته بحسب ما جاء في الوثيقة.
وإذا كان هدف القاعدة بتفجيرات مدريد هو فك التحالف الذي أقامته أمريكا في العراق والذي حاولت به التغطية على تفردها وهيمنتها، فإن المعادلة تصبح ضرب القطارات حركت الشعب الإسباني ضد حكومة أزنار فأسقطتها، ولكن عند التمعن في أسباب وخلفيات سقوط أزنار، يتبين أن هناك عاملا آخر دفع إلى هذا السقوط وهذا ما نتأمله عند النظر إلى شعبية بوش التي ارتفعت إلى 90 % في أعقاب تفجيرات 11 سبتمبر. فالفرق الأساسي في الحالتين هو طريقة إدارة الحكومتين للأزمة، فبينما ركز بوش وأركان إدارته على اتهام القاعدة بتفجيرات 11 سبتمبر ولم يميعوا هذا الهدف حتى حين طالبتهم بعض الدول بالدليل على ضلوع القاعدة بها أصرت الإدارة على هذا الاتهام، أصرت حكومة إزنار على اتهام إيتا بالعملية حتى بعد صدور بيان كتائب أبي حفص المصري بتبنيها التفجيرات واندهش الجميع من إصرار وزير الداخلية على اتهام إيتا برغم كثرة الشواهد على ضلوع القاعدة، ولكن إزاء الضغط الشعبي بدأت الحكومة الأسبانية في التراجع مما أثبت للناس أن الحكومة تكذب عليهم وهذا ما لا يغفره الغرب لحكامه، فقد يتجاوز عن فضائحهم المالية والأخلاقية ولكن الكذب عندهم هو الخطيئة التي لا تغتفر.
وإذا سلمنا جدلا بأن هذا الهدف بالفعل هو الذي أسقط حكومة أزنار وانسحبت حكومة زاباتيرو بالفعل من العراق، فهل سيتأثر الاحتلال الأمريكي للعراق؟ وماذا عن احتشاد الغرب كله ضد ما يسميه الإرهاب؟
بالنسبة للهدف الأول، فإن نسبة القوات الأسبانية يقل عن 1% من عدد القوات المتواجدة بالعراق وبالتالي لن يتأثر الاحتلال في العراق بهذا الانسحاب، قد يتأثر معنويا ولكن في المحصلة النهائية، فإن الأمريكان باقون في العراق ولنتذكر جيدا أنهم غزوها في السابق رغم معارضة شديدة من العالم أجمع.
أما قضية "الإرهاب" فهذه التفجيرات قد كشفت لأوروبا ما كان مخفيا من جوانب الحرب على "الإرهاب" و توالت ردود الفعل الأوروبية في هذا الاتجاه، فقد أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك أثناء انعقاد مجلس الوزراء على ضرورة تعزيز التعاون بين الأوروبيين في مجال مكافحة "الإرهاب" كما شدد على أن فرنسا ستدعم بقوة اقتراحات في هذا المعنى ستعرضها الرئاسة الايرلندية للاتحاد الأوروبي على القمة الأوروبية المقبلة في بروكسل، ونقل عنه المتحدث باسم الحكومة جان فرنسوا كوبيه تأكيده مجددا على تصميم فرنسا التام على مكافحة الإرهاب ووجوب معالجة الأوضاع التي تشجع على الإرهاب من جذورها. وأعطى شيراك من جهة ثانية تعليمات إلى الحكومة بتعزيز الإجراءات الأمنية الخاصة بالجالية اليهودية في فرنسا حسب مصدر مقرب منه. وأوضح المصدر أن شيراك أعطى تعليمات بهذا الصدد إلى رافاران ووزير الداخلية نيكولا ساركوزي أبلغ قصر الاليزيه هذه التعليمات الجديدة إلى رئيس المجلس التمثيلي لمنظمات فرنسا اليهودية روجيه كوكيرمان ورئيس مجمع فرنسا المركزي وأعلن الناطق باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان أمس أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيزور باريس في الخامس من حزيران المقبل بدعوة من شيراك، وأضاف أن بوش سيقوم بهذه الزيارة قبل التوجه للمشاركة في الذكرى ال60 لإنزال النورمندي.
وبدلاً من أن يكون "الإرهاب" ظاهرة متخصصة باستهداف المصالح والأهداف الأميركية مباشرة كما كان الحال حتى 11 أيلول 2001، أصبح ظاهرة عشوائية عالمية يضرب في كل اتجاه ولعل اغتيال الشيخ ياسين هو قراءة شارونية لأحداث مدريد، فالشيخ ياسين أصبح بن لادن الفلسطيني على حد تصريح المسئولين اليهود ،والمتابع لردود الفعل الأوروبية على الاغتيال يدرك هذا جيدا وكيف أن قضية مكافحة الإرهاب أصبحت في أولويات الاهتمام الأوروبي بعد أن كانت في السابق في مرتبة متدنية، وتجددت مرة أخرى الروح الصليبية الأوروبية التي طالما نفتها في السابق ورئيس الوزراء الأسباني الجديد سيجعل من مواجهة الإرهاب، التحدي الجديد له، وهذا الموضوع هو المكسب الإستراتيجي لتحالف بوش و بلير.   

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

hesham

أولا نختلف مع الأستاذ حسن الرشيدي في نسبته هذه التفجيرات إلى الإسلاميين ولما يثبت بعد نسبتها إليهم ، وأما عن كونه يأتي باللوم على الإسلاميين في فرحهم بسقوط حليف استراتيجي لحلف بوش بلير فأظنه لايدرك خطورة هذا الحلف على الإسلاميين بل على العالم الإسلامي ككل في الحرب التي تستهدفه جميعا وليس الأمر مجرد اختزال خسارة هذا الحلف لبضعة مئات من جنود أسبانيا في الحرب كما صوره أو تصوره الأستاذ حسن، بل الأمر أخطر وأعمق من ذلك بكثير وهو مادعا الرئيس بوش لاستجداء الحكومة الأسبانية والتوسل إليها أن تعدل عن قرارها بالانسحاب من العراق ولا أظن ولايظن القراء معي بل وربما كاتب المقال نفسه أن ذلك كله لأجل بضعة مئات من جنود أسبانيا.
كما نختلف مع الأستاذ حسن فيما ذهب إليه من القول أن أوروبا لم تكن قد جعلت محاربة الإرهاب هدفا أسايا أو أوليا لها ، ربما بعض الدول لم تعلن ذلك صراحة لكن الإعلان شيء والواقع الفعلي شيء آخر ولاحاجة للتدليل على هذه الحقيقة البدهية لدى الجميع وإلا فليسأل الأستاذ حسن نفسه هل اعتبار أوروبا فصائل المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس وغيرها منظمات إرهابية كان قبل أحداث مدريد أم بعدها؟!!
ولايعني ما تقدم أنني أؤيد مثل هذه العمليات أو أتبناها ولكن هذا شيء واستغلال الفرص للتشنيع على الحركات الجهادية في كل مناسبة شيء آخر ، ثم إن الربط بين اغتيال الشيخ ياسين رحمه الله وبين ماتقول غير واضح كما أنه غير مقبول إذ يحمل في طياته التماس العذر لشارون في جريمته شئت أم أم أبيت!!!!!!!!


ابو مجاهد

إذا نظرنا إلى استراتيجية ضرب المصالح الغربية في عقر دياراها .. ذلك يجعل من أنفسنا مستهدفين !!
لكن الواقع يشير بأننا مستهدفين الأن .
بلا شك ستزيد الضغوط على الإسلامين ، لكن أحداثا مثل غزو العراق ، استهداف الآمنين ، الحرب المعلنة و المجمه عليها من جبروت الشرق و الغرب على الإرهاب و بالأصح على الإسلامين .. تدعونا إلى أن ندعوا إلى أسلوب الرد بالمثل ..
و حسب معادلة نيوتن .. فلكل فعل ردة فعل .. فلتضرب المصالح على المدى البعيد ماذا سيحدث ؟
1. يزداد الغرب صلابة :
عندما جهز الأيوبي الجيوش إجتمعت 63 ألفا من الغرب شعثا غبرا لحماية الصليب .. و تمت المواجهة
فنظرية المواجهة حتمية .
2. نخسر اكثر مما نكسب :
ربما لكن مع كثرة الضريات هناو هناك يشعر الجميع و خصوصا من أصحاب الرأي العام بأن الكل أصبح مستهدفا .. نعم أرصدة بوش ارتفعت إلى 90% لكن إنظر مع استمرار الهجمات ، نزلت للحضيض .. قد تحسن روسيا الإستفادة من هذه الضربات في رفع رصيدها لو وحهت لها .. لكن مع استمراريتها تكون قد خسرت تدريجيا ..


محمد هشام

أتفق تماما مع الأستاذ حسن فيما ذهب اليه من تحليل، حيث وضح لي تماما ما كنت محتارا فيه لتفسير هذه التفجيرات حيث أنني مقتنع تماما أنها تدبير صهيو أمريكي و للأسف يسارع عدد كبير من المسلمين للتهليل و التكبير و مباركة هذه الاعمال و الزهو بها و بالتلي الوقوع في الفخ. تماما كما روجت أمريكا للكذبه الكبرى الخاصه بـ 11 سبتمبر و التي لا علاقه للقاعده و لا المسلمين بها كما يؤمن العديد من العقلاء.

و الدليل علي أحداث مدريد من صنع الأيادي الصهيونيه القذره ما يلي:

1- سرعة ادانة الحكومه الصهيونيه للتفجيرات و القاعده رغم اتهام الحكومه الاسبانيه لمنظمة ايتا! كما سارعت أيضا الي تشبيه ذلك بالارهاب الفلسطيني و تشبيه الضحايا بالضحايا اليهود!!!!!
كل ذلك و ايتا هي المتهمه
2- التمثيل الدرامي لبوش و اعلانه حضور حفل التأبين الذي سيقام في السفاره الاسبانيه في واشنطن و تشبيه الدوائر السياسيه الامريكيه للاحداث بانها 11 سبتمبر الاسبانيه!!!!
3- العثور علي الدليل الخائب و هو شريط قرآن في سياره بجوار الحادث لربط الارهاب بالقرآن و الاسلام!

وأنا هنا لا أعترض علي المواجهه مع الغرب و الصهيونيه، فقط أن نختار نحن طريقنا ولا يسيرنا فيه الاخرون لتحقيق مخططاتهم و تنفيذ مكائدهم.

والله من وراء القصد


Abou_shouayb

after reading this artical;i foud it really verry poor;and i am wondring why the ALasr web site that i respect can accepte to publish such kind of artical;
the writer start with a critical point :the defination of STRATEGY
and after giving examples,he sees the this boombing was a lost
; and he supposed that the main reason of the fail of aznar was the lie and not the result of this accident;
i dont agree with Mr ARRASHIDI in his opinion,and i want ask him to read the situation in another way!
Baraka lahou fikom
wa asslama alaykoom