من يحسم أمر الخلافة في مصر؟

2004-1-10 | من يحسم أمر الخلافة في مصر؟
بضربة واحدة نجح الرئيس مبارك في أن يثير قادة وكالات الاستخبارات في واشنطن وإسرائيل، في أوروبا وفي كل إرجاء العالم العربي، حين أعلن الرئيس المصري أن ابنه جمال لن يكون خليفته. من حوالي شهر ونصف، منذ أن فقد مبارك الوعي وانهار في أثناء خطاب احتفالي في البرلمان، ومصر تضج بالشائعات والسيناريوهات المفصلة حول ملابسات الإعلان عن جمال (40 سنه)، نجله البكر في منصب النائب الرسمي، في طريقه لأن يصبح الرئيس القادم. وفي الشارع المصري لا يثار جدل حول شخصية المرشح، فوسائل الإعلام تنشر صور جمال في الصفحات الأولي، في مكان جيد في الوسط. والمسألة الوحيدة التي لم تجد حلا هي مسألة توقيت الإعلان. وفي وكالة الاستخبارات الأمريكية حددوا منذ زمن بعيد جمال، خريج كلية الاقتصاد والعلاقات الدولية في جامعة القاهرة، الذي يشغل منذ عامين منصبا أساسيا في حزب السلطة المصري، كخلف لأبيه.
كل مستشاري الرئيس بوش في البيت الأبيض، في البنتاغون وفي وزارة الخارجية تطوعوا لتخصيص وقت للقاء تعارف مع ابن الرئيس الذي حرص من جانبه علي أن يصل أيضا إلى قادة المنظمات اليهودية، وترك لديهم انطباعا ايجابيا كمحب للسلام والعلاقات الطبيعية مع إسرائيل.
ومن جانب آخر، كما يدعون في واشنطن، فإن جمال يرمز إلى الانفتاح علي العالم الواسع، الارتباط بالجيل المصري الشاب، وهو لا يفوت فرصة لإظهار نشاط فاعل في التعاطي مع المشاكل الساخنة، ولا سيما الأزمة الاقتصادية المحتدمة وأزمة البطالة.
ومن جهة أخرى يحذر ذات الخبراء وكبار مسئولي الأجهزة بأنه ليس لجمال خلفية عسكرية وليس له صلة بأجهزة الأمن والاستخبارات، التي يستند إليها كرسي كل حاكم في مصر. والزيارتان الرسميتان اللتان أجراهما مبارك الشاب في واشنطن في غضون ستة أشهر وصل فيهما دون صعوبة إلى مكتب نائب الرئيس، عززتا أكثر فأكثر الميل لجعله خليفة. ففي معاهد البحث في واشنطن أعدوا أوراق عمل مع وضد في مسألة التعيين المرتقب، ونقلوا الاستنتاجات لمستشاري الرئيس. جمال مبارك يشغل اليوم منصب رئيس اللجنة السياسية لحزب السلطة، وبعد أمين عام الحزب صفوت شريف، الموالي الكبير لمبارك الأب، فإن جمال هو رقم 2 في القيادة السياسية. رجل أعمال من تل أبيب، م. ك، حظي بمكانة خاصة في الوزارات في القدس بفضل معرفته الشخصية بـ"جيمي" (هكذا يطلق على جمال مبارك في الأوساط الاستخبارية الإسرائيلية) منذ عهدهما المشترك في لندن، وطلب إليه نقل الرسائل إلى مصر بنية توثيق العلاقات مع مصر. ويشدد خبراء ومحللون عرب بأن بيان مبارك بأن جمال لن يكون خليفتي، جاء في أعقاب سلسلة طويلة من اللقاءات السرية التي عقدها الرئيس مع قادة الأجهزة المسئولة عن استقرار السلطة في مصر. وبرأيهم، فإن قادة الأجهزة أعربوا عن معارضة قوية لتعيين جمال موضحين بأن كل رؤساء مصر، وعلي رأسهم مبارك، جاءوا من أجهزة الجيش وأن ليس لجمال أي صلة بهم.
وكمرشح رائد في بورصة الأسماء لتعيين خليفة يتحدد الجنرال عمر سليمان، 66 سنة، وزير المخابرات المصري، المعروف كرجل سر مبارك. ومن المهم التأكيد على أن مبارك معروف بميله للاحتفاظ بأوراق التعيين. وحتي لو جاء بيان إخراج ابنه جمال من دائرة الشائعات ليبقي الجنرال سليمان كمرشح وحيد فإنه كفيل بتأكيد المفاجأة. في العام المقبل، مع نهاية فترة ولايته الرابعة كرئيس لمصر فانه كفيل بالتأكيد أن يسحب ضابطا كبيرا في الجيش أو في إحدى وكالات الاستخبارات الداخلية فيعرضه كمرشح مفضل لمنصب الخليفة.
ورغم البيان الحازم لمبارك الأب بشأن جمال، فإن بعض دوائر الاستخبارات ترى أن آماله لا تزال قائمة. ففي أوساط الاستخبارات الإسرائيلية يتابعون الحركة في القصر الرئاسي ومكاتب حزب السلطة في القاهرة، ومن هؤلاء من يزعم بأن مبارك سيعلن عن نائب رئيس، ولكن جمال سيكون الخليفة. والتقدير الحديث في هذه الأوساط يرسم سيناريو آخر يقضي بأن يقترح زعماء الحزب، قادة الاتحادات المهنية، المثقفون والشخصيات البارزة البيعة لجمال ويصرون على عدم المس بآماله في الوصول إلي قمة الهرم.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر