في مصر يعدون الوريث من الأسفل؟

2003-7-24 | في مصر  يعدون الوريث  من  الأسفل؟
لماذا توقف الهمس في مصر مرة واحدة عن الأربعة مرشحين الذين كثر تداولهم في المجالس كخلفاء محتملين للرئيس مبارك، وزير الدفاع طنطاوي، وزير الاستخبارات عمر سليمان، رئيس هيئة الأركان مجدي حتاته، وقائد سلاح الجو أحمد شفيق. وتحول جمال مبارك نجل الرئيس إلى المرشح الوحيد للرئاسة؟.
جمال، 39 عاما، مصرفي وخبير في الاستثمارات، طليق اللسان هو اليوم رقم 3 في الهرم الحزبي في الحزب الحاكم في مصر، بعد والده، الرئيس، والأمين العام للحزب وزير الإعلام صفوت الشريف، وهو يرافق والده منذ أربع سنوات.
قبل نحو ثلاث أسابيع عاد جمال من زيارة عمل في واشنطن. وليس صدفة رافقه د. أسامة الباز الرجل الغامض الذي لقن مبارك الأب قبل 28 سنة حين عين نائبا للرئيس. لقد خطف جمال الأضواء بفضل لغته الانكليزية الطليقة - التي اكتسبها في سنوات اقامته في لندن الست - وبفضل رسائله القصيرة والحادة. تحدث ابن الرئيس عن أهمية الديمقراطية والإصلاحات الإجتماعية والشفافية الإقتصادية والدور الذي تلعبه مصر في الحفاظ علي السلام في المنطقة. وكان قد التقى مع كبار الإدارة الأمريكية، نائب الرئيس تشيني، وزير الدفاع رامسفيلد، وزير الخارجية باول، المستشارة كونداليزا رايس ورجال أعمال كبار. وفي شيكاغو دعي للظهور أمام القيادة اليهودية المحلية وترك انطباعا كبيرا. رؤية جمال للمسيرة "السلمية" تروق لآذان مضيفيه. وكان اثنان من أعضاء الوفد المرافق له، د. عبد المنعم سعيد وأسامة غزالي حرب من معسكر السلام المصري قد زارا اسرائيل في السابق.
في محاضرة ألقاها في معهد الدراسات الإستراتيجية في واشنطن سئل جمال مباشرة ما إذا كان هو حقا الوريث. لم ينف مبارك الشاب ذلك وأضاف :"أنا راض جدا عما أفعله الآن" . ولكن عند عودته إلى القاهرة بعث الباز بتلميح إلى مجلة محلية. إذا حل جمال مكان والده لن يكون الأمر ممنوعا لأن هذا حصل في عدة دول عربية. وفي اسرائيل يسود الإعتقاد بأنه بعد سنة ونصف أي في نهاية الولاية الرابعة لحسني مبارك سيقرر الرئيس ما إذا كان سيطلب تمديد ولايته لفترة خامسة. وإذا لم يفعل ذلك، سيعلن اسم جمال كرئيس قادم لمصر، ومبارك الأب الذي سيبلغ آنذاك 77 عاما، سيستجيب للطلب الذي سيصدر عن مؤسسات الحرب ومنظمات الشبيبة في مصر وسيتنازل عن عرشه.
بعد شهرين، في اجتماع حزب السلطة في القاهرة من المفروض أن يعين جمال، الذي يشغل الآن رئيسا للجنة السياسية للحزب، في منصب أكبر مما يقلص المسافة نحو قصر الرئاسة. فقط قبل عامين، في مقابلة مع واشنطن بوست حاول مبارك الأب وضع حد للاشاعات التي راجت في الصالونات السياسية في القاهرة. وأعلن بصورة قاطعة بأن مصر ليست سورية ونحن لسنا مملكة تنتقل فيها السلطة بالوراثة من الأب إلى الابن. منذ ذلك الحين وجمال مبارك يحظي بعناوين كثيفة في الصحف المصرية. بعد زيارته إلى الولايات المتحدة تم التأكيد مرارا وتكرارا علي الانطباع الذي تركه لدي مضيفيه. ومقابل ذلك ثمة خلاف في الآراء في البيت الأبيض ووزارة الخارجية. يقول السفير الأمريكي السابق لدى مصر ادوارد ووكر، مبارك الشاب بالتأكيد جدير بأن يشغل منصبا أساسيا في السلطة ولكنه يفتقر إلى دعم أجهزة الجيش والأمن. وتنظر الإدارة الأمريكية في واشنطن إلى مصر مبارك كقاعدة حيوية لتعزيز رؤية الرئيس بوش لعراق مستقل، وسلام بين اسرائيل والفلسطينيين، واستمرار الكفاح ضد ما تسكيه "الإرهاب الإسلامي".
في هذه الأثناء، فإن الجدل الداخلي حول الموضوع في مصر يجري على نار هادئة. حيث تشن ثلاث صحف في القاهرة متعاطفة مع الحركات المعارضة حملة سافرة ضد توريث السلطة. وتطالب صحيفة الشيوعيين باجراء انتخابات مفتوحة للرئاسة يستطيع فيها شبان آخرون ترشيح أنفسهم. وهدد عبد الحليم قنديل المحرر الرئيسي لصحيفة العربي مؤخرا: لن نوقف الحملة ضد سيناريو الوراثة إلى أن يصدر نفي شامل، رسمي وحاسم، يوضح للجميع بأن الخطر زال. واشتكى سكرتير اللجنة السياسية للشيوعيين في مصر بأن السلطة تضحك على أنصار الديمقراطية: زعماء في العالم العربي يعدون أبناءهم للوراثة من فوق، هكذا كان مع صدام حسين وكذلك حافظ الأسد مع بشار، ولكن في مصر فإن العملية مختلفة يعدون جمال من الأسفل.. من أجل أن يسلم ملايين المصريين بالأمر الواقع، بواسطة الصحافة المؤيدة. وفي نادي الجيل الثاني لزعماء العالم العربي يقف جمال مبارك إلى جانب عبدالله ملك الأردن بعيدا عن بشار الأسد ابن جيلهما: حيث يتمتع الأول والثاني بثقافة أمريكية وفهم واضح بأن استقرار أنظمتهما منوط بالإرتهان بالآخر "الأمريكي".

تم غلق التعليقات على هذا الخبر