آخر الأخبار

قراءة سياسية في تفجيرات الرياض

2003-5-14 | محمد سليمان قراءة سياسية في تفجيرات الرياض

دخلت المواجهة بين تنظيم القاعدة وبين القوات الامريكية مرحلة جديدة مع تفجيرات الرياض الأخيرة التي أصابت مجمعات سكنية للجنود الأمريكان في الرياض، وأدت الى عشرات الإصابات. وتأتي هذه التفجيرات بعد أكثر من عامين على اشتعال المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين القاعدة والتي بلغت ذروتها مع أحداث 11 سبتمبر، ثم الحرب الافغانية التي استطاعت فيها الولايات المتحدة تدمير مركز قيادة القاعدة و أبرز معسكراتها التدريبية وتحالفها السياسي/الديني مع حركة طالبان في أفغانستان.

\n

          وقد تلا الحرب العسكرية حرب أمنية واقتصادية وسياسية واسعة النطاق في أكثر من ثمانين دولة لملاحقة القاعدة والتنظيم الجهادي العالمي، هذه الحرب التي أطلق عليها "الحرب على الإرهاب" وشاركت فيها العديد من دول العالم، الأمر الذي أدى إلى القاء القبض على عدد كبير من قيادات القاعدة، ليس فقط من الصف الأول بل ومن الصف الثاني والثالث. وأدت هذه الجهود الدولية بقيادة الولايات المتحدة إلى التضييق بشكل كبير على التنظيم وتجفيف مصادر تمويله، وملاحقة أنصاره في العديد من الدول، وقد أفردت مراكز الدراسات الامريكية مئات الدراسات وأقسام معرفية خاصة لدراسة تنظيم القاعدة وهيكليته وآلياته وأيدلوجيته وامتداداته، وخصصت ورشات عمل وحلقات فكرية في تحديد استراتيجية القضاء عليه.

\n

          إلاّ أنّ  الجهود السابقة والأموال التي رصدت والمعلومات التي توفرت من اعتقال قيادات رئيسة في القاعدة لم تكن كافية للقضاء على خطر القاعدة نهائياً، بل لن تزيد بأن تكون مرحلة من مراحل الصراع الذي يتغذى على الواقع السياسي العربي المختزن بالغليان ضد الولايات المتحدة و إسرائيل، والاحتقان ضد تهاون وعجز النظام الرسمي العربي في مواجهة التحديات السياسية وفي مقدمتها العدوان الصهيو- أمريكي.

\n

لقد كان إعلان تنظيم القاعدة قبل أيام عن إعادة الهيكلة وتشكيل القيادة البديلة إشارة واضحة بأن ما يسمى الحرب على الإرهاب أبعد أن تكون من نهايتها، وكانت تفجيرات الرياض الرسالة الأولى الموجهة للولايات المتحدة من قبل القيادة الجديدة بأن هذا التنظيم الهلامي قادر على التأقلم مع كافة الأوضاع و إعادة بناء قدراته في التعامل مع الاحتمالات المختلفة، كما أن الحالة الاجتماعية والسياسية في العالم العربي كفيلة بتزويد خلايا القاعدة النائمة والحية بالافراد الغاضبين الذين يرفعون شعار " إنه الدين يا غبي" في مقابل شعار بوش الابن "إنه الأمن يا غبي"!.

\n

          ولعل في اختيار السعودية لتكون الرسالة الأولى - والسعودية هي مسقط رأس قائد القاعدة المختفي ابن لادن- إشارة واضحة إلى أن التيار الجهادي موجود بزخم كبير في المجتمع السعودي، وأن لابن لادن وللقاعدة عدد كبير من الانصار والمؤيدين، لا يمكن للحكومة السعودية أن تقضي عليهم بين ليلة وضحاها وفق المطالب الأمريكية، بل إن السياسة الخارجية الأمريكية تزيد من إحراج الحكومة السعودية بشكل متزايد، وكان آخر ذلك ما شاع من وضع اسم كل من د. سفر الحوالي وسلمان العودة، على لائحة الإرهاب الأمريكية، على الرغم من أنهما من رموز التيار الإصلاحي وقياداته التي ترفض العمل المسلح في الداخل، مما يهيء الأجواء ويدفع آلاف الشباب الإسلامي المتحمس إلى محاولة ضرب المصالح الأمريكية، كما أن مئات السعوديين الذين قتلوا في العراق وقبل ذلك في أفغانستان يلقي بظلال هائلة على المجتمع السعودي وحالته النفسية ومشاعره ضد الأمريكان، ناهيك عن عشرات السعوديين المعتقلين في الولايات المتحدة بحجج قانونية واهية بعد أحداث 11 سبتمبر، ومئات من المعتقلين في غوانتنامو، كل هذه الأحداث والموضوعات تفرض نفسها بقوة على العلاقة بين الولايات المتحدة وبين العالم العربي ..

\n

ما زالت تداعيات احتلال العراق وإفرازاته لم تتبلور في الحراك السياسي العربي، ونذكر السادة الأمريكان أن تيار الإسلام المسلح – الذي تبلور بشكل كبير مع تأسيس الجبهة العالمية لمحاربة اليهود والصليبيين في عام 1997، بقيادة ابن لادن- قد ازدهر في العالم العربي بعد حرب الخليج الثانية، والتي من المتوقع أن يشكل احتلال العراق تداعيات أكبر بكثير من تداعياتها!

\n

          في ضوء وجود الإدارة الأمريكية المتطرفة الصهيونية في البيت الأبيض، فإن المواطن والجندي والمصالح الأمريكية أينما وجدت ستكون أهدافا مباشرة للشباب العربي المتحمس، وعلى المثقفين والسياسيين الأمريكان أن يقرؤوا جيداً الدلالات السياسية لهذه الانفجارات وذهاب آلاف الشباب العربي للجهاد ضدهم في العراق، و ألاّ يفرحوا كثيرا بالانتصارات المنقوصة التي تحققت في أفغانستان والعراق، لأن من مكان النقص ستأتي الثغرات التي تتسلل منها المقاومة القادمة، ما دام هناك كثير من العوامل التي تغذيها وتدفعها إلى الأمام!


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

أبو محمد _ السعودية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،
يقول الله جل وعلا : (وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) فهذه الآية ينبغي أن نتدبرها حق التدبر وأن نوقن جميعا كأمة اسلامية في أن الله -عزوجل- قد كتب الصراع بين الحق والباطل إلى قيام الساعة ...وأن لا تثبطنا حالة الأمة الإسلامية في الوضع الراهن ... وأن لانستسلم للباطل مهما كان الثمن .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل،،،،،،،،،


عبد النور- الجزائر

السلام عليكم
نشكر الأخ الكريم على مقاله المفيد.
نخشى أن تكون مثل هذه العمليات من تخطيط و تدبير بعض الدوائر التي لها أهدافها في القضاء على العمل الإسلامي الجاد و الأصيل. و قد أشار الأخ مشكورا إلى ما شاع حول الشيخين الحوالي و العودة. إن لأمريكا تخطيطات و تدبيرات كثيرا ما استدرجتنا بها بسبب عقلياتنا التبسيطية و نظراتنا السطحية. و ليس هذا تثبيطا للعزائم و إنما هي العبرة بما قد حدث في غير ما مكان و زمان.
نسأل الله السداد و الفهم و الصواب و حسن التقدير و التدبير
وفق الله الجميع ، و السلام عليكم