رسالة عاجلة إلى دعاة المواجهة المسلحة: حتى لا تتحول بلاد الجزيرة إلى جزائر أخرى

2003-5-12 | مراقب رسالة عاجلة إلى دعاة المواجهة المسلحة: حتى لا تتحول بلاد الجزيرة إلى جزائر أخرى

مع بلوغ الوضع الأمني في بلاد الجزيرة حالة من التأزم تنذر بمخاطر لا يمكن التنبؤ بها، قد تزج بالبلد إلى متاهات لا قبل للغيورين بها، كان لزاما أن نعتبر بمن سبق في خوض مغامرة المواجهة المسلحة، ونخص بالذكر التجربة الدموية الجزائرية، وأضع بين يدي إخواني خلاصة هذه التجربة، مع تبيان ما قد تتعرض له أي مغامرة مسلحة من توظيف دعائي واختراق أمني ونزوع نحو الغلو والتطرف.

* في غمرة المواجهات المسلحة:

تبنى عدد من قيادات وإطارات الجبهة الإسلامية للإنقاذ خارج السجن، خيار العمل السري، لتخوض بعدها مغامرة الصدام المسلح ضد النظام القائم على ما بينها من خلافات في الرؤية والخطة. ولم ينتظر النظام-استقالة-الرئيس السابق الشاذلي بن جديد ليبدأ فيما كان يبدو على أنه مجرد إجراءات أمنية استجابة لوضع طارئ، فقد سبقت التحرشات والاعتقالات الإعلان عن قرار إلغاء الانتخابات.

ووردت في حينها - بناءً على شهادات متطابقة - معلومات عن تجهيز محتشدات الصحراء، طيلة أشهر قبل تاريخ الحسم في يناير 1992م لتستقبل الآلاف من الشباب المتدين فهل كان ذلك من باب الاحتياط فحسب، أم أن العقل المدبر داخل النظام دفع عدداً من الإسلاميين إلى حل آخر المطاف .. أي المواجهة المسلحة دفعا؟!

وعليه، فإن المبادرة كانت بيد "صقور" النظام، وأن الشروع في العمل المسلح لم يكن سوى فعل عشوائي خاصة في بدايته. غير أن تطورات الساحة الأمنية خلال السنوات التي تلت أولى العمليات المسلحة في فبراير 1992م (وسبقتها عمليات معزولة هنا وهناك)، بدأت أولاً بمفاجأة مختبرات النظام من خلال حجمها ودرجة عنفوانها وانتشارها، ثم انتقلت لتفاجئ قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ، التي بقيت تنشط في السر خلال أولى مظاهر الانحراف والتجاوز لإطار الشرع من بعض التنظيمات المسلحة، فبقدر ما ساعد عامل (القوة - العنفوان - المباغتة) استقلال المجموعات المسلحة وانحصارها عدداً مما سهل تشكيلها وبالتالي توسعها العددي، بقدر ما كان ذلك عاملاً أساسياً في بروز مظاهر الانحراف والتجاوز.

أما الجماعة الإسلامية المسلحة التي اشتهرت فيما بعد باسم (الجيا) فلم تتشكل في بدايتها إلا من مجموعات منظمة ذاتياً عبر الضواحي الكبرى للعاصمة وما جاورها، في حين تكونت تركيبتها البشرية من عناصر قاعدية ذات مشارب وتوجهات متباينة ، وهم معظمهم من شباب الأحياء الشعبية المتحمسين والذي يغلب عليهم الطابع الاستعجالي التكفيري.

وبحكم "شعبية" الجماعة المسلحة (الجيا) والتي ساهم في تكوينها الإعلام الدعائي والترويجي في الداخل والخارج، خاصة وأن أول بروز رسمي لها تمثل في اغتيال الوزير الأول الأسبق ورئيس جهاز المخابرات حتى نهاية الثمانينات


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

دفرور عبدالنعيم

ان ماحدث في الجزائرمسلسل دموي يعود الى 1962 فمنذ الاستقلال لم تعش الجزائر يوما والا وخطر انفجار الفوضى على وشكه حيث كان الهم الوحيد هو اعتلاء الستطة وليس خدمة الشعب والوطن فكان الصراع بين جماعة المؤتمر ليحدث انقلاب جوان1965 ثم بين قادة جبهة التحرير بن جديد وحمروش ومع التعددية الحزبية سلاح بن جديد لإخمادنارأكتوبر1988والتي عادت عليه بظهور جماعة عباسي مدني وسحنوني وفقيه ومناداتهم بالدولة الإسلاميةومنه الفوضى والجنون داخل الجزائر إدانخلص أناالأوضاع الأمنية في البلد كانت وليدة حتمية لتردي الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية وحمى التسابق نحو إعتلاء السلطة.


nabihe

لابد من التعقل والنظر البعيد في هذه الفترة العصيبة التي تمرمنها الأمة الإسلامية، وتغول الويلات المتحدة. لابد من التلاحم والتصالح بين الحكام والشعوب الإسلامية. ونسيان الخلافات الداخلية وتوحيد الرأي والصف.


حسن الراحل

السلام عليكم..

أحسنت أخي الفاضل..
غير أنه يبقى التعليق بعد أن تنقضي الحادثة وتفرز آخر ما في أعماقها من تبعات وآثار وعواقب.. أهون بكثير من الممارسة الواقعية ومحاولة احترام ما جاء مثلاً في كلامك الجامع في السعي العملي..

خطوة مهمة أن نقوى على استيعاب ما يحيط بنا.. وما يقع حولنا.. لكن الخطوة الأهم.. هي الإعداد الصادق لخوض تجربة على ضوء ما في حوزتنا من دروس وعبر.. وإلاّ كنّا نحن الآخرون ضحية الإحباط والشعور بالعجز أمام ما يكاد يسدّ الأفق من إخفاقات متتالية تكاد لا تنقطع..

جعلنا ممّن يُحسنون النهوض من الكبوة.. والوقوف بعد السقوط.. ووفّقنا إلى العمل السديد.. تصديقًا لكلامنا الطويل العريض عن أننا في خدمة الدين..


محمد الخالدي

كلام جدا رائع ليت قومي يعلمون ، وليته كان هناك خطاب موجه لعلماء السلطة أيضا ..


أبو لجين

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله . وبعد لقد وضعت يدك على مكمن الألم ومكان الدواء سواسيه .لاكن متى يكون هذا وكيف وأين وعلى يد من . ألله أعلم وإلى ذلك الحين ألله أعلم بما هو كائن . والسلام