آخر الأخبار

سرطان الأمة : الإستبداد السياسي

2003-5-12 | عفاف عنيبة سرطان الأمة : الإستبداد  السياسي

أمام الانسداد الذي أحدثه الاستبداد السياسى فى دول العالم العربى، من الضروري الالتفات حول السبل الناجعة للخروج من هذا الوضع المأساوى. إن الجماهير المسلمة متهمة بالانفعال أكثر من التحرك العملي النافع، فقضايا انتهاك حقوق الإنسان تستحق من المواطن العربي نضالا يوميا إلى جانب الالتزام ببقية الهموم الوطنية. فمستوى الوعي المدني لا يزال متدنيا في بلداننا، وما ممارسات السلطة المتعجرفة إلا دليل غياب الرأي العام وانتشار اللامبالاة. فمن مصلحة الأنظمة أن يبقى الحال على ما هو عليه، وعندما تتجرأ قلة على إسماع صوتها سرعان ما تذهب ضحية الإضطهاد الحكومي، فلنأخذ مثال السيدة انغريد بتانكور النائبة الكولمبية ومترشحة الخضر لمنصب الرئاسة، تلك المرأة هي من السياسيات النزيهات، وقد أرادت أن تضع حدا للفساد الحكومي وتواطىء المافيا مع بعض رجالات السياسة، إلا أنها و منذ أكثر من عام وقعت ضحية اختطاف المعارضة المسلحة الكولمبية، والتي تطالب مقابل الإفراج عنها تحرير مساجينها السياسيين، ماذا فعلت الحكومة ؟ تظاهرت بأنها تتابع الملف عن كثب، فى حين قسم كبير من الشعب ممن كان يساند المواقف و العمل الشجاع لبتانكور توارى وراء متطلبات الحياة، و قليلون من أبدوا الرغبة فى الضغط على النظام و المعارضة لإطلاق سراح الأسيرة و مديرة حملتها الإنتخابية.

\n

 إن تخلف المساندة الشعبية هي إحدى أهم أسباب الإنحطاط لدى المجتمعات، إن الدعم المادي والمعنوي الذي يحتاجه السياسي المستقيم قادر على ترجيح الكفة لصالح الشعب. وإن الأضرار التي لحقت بالأفراد مردها التهيب من إبداء المعارضة الفعلية ومثل هذا التخوف يخدم الجبابرة . وقد قامت ثورات عديدة فى العالم من دون طائل، لأن القائمين عليها تحولوا بتعبير تشي غيفارا إلى سراطين متعفنة، فالثورة العنيفة التي تفضي إلى حكم شمولي أثبتت فشلها في شتى أنحاء الأرض، وفي المقابل يتساءل بعض الأفراد عن جدوى انتخاب من لا يسيرون شؤون البلاد كما هو حال متسائل جزائرى في الانتخابات التشريعية الأخيرة، فقد فهم العسكريون بأن وجودهم غير مضمون إن لم يطلقوا بعض الحريات و بعض المساجين ورحبوا بمنظمات حقوق الإنسان غير الحكومية، وهذا ما أقدم عليه لفيف منهم، والبقية لا يزالون يعتمدون القبضة الحديدية، مما حفز الشعوب للدخول في مواجهة مباشرة مع حكامها تارة و العزوف عن السياسة تارة أخرى، وأمام القلق المتزايد لاستفحال ظاهرة الفقر و الهجرة غير الشرعية والإجرام المنظم واللجوء إلى العنف، ترى الهيئات الدولية لزوم ارتباط الاصلاحات السياسية بتحسين وضعية حقوق الإنسان، هذا ما لا تؤمن به الشعوب، فهيئة دولية كالأمم المتحدة مجردة من أي صفة إلزامية تجاه الدول المخالفة للدساتير والمواثيق الإنسانية و سلطة المراقبة للمنظمات حقوق الإنسان هي الأخرى محدودة و مقيدة بمدى تجاوب الحكومات معها، فأن يلجا الجزائريون إلى تخريب البلديات وقطع الطرق واحتجاز المنتخبين الولائين و البلديين للتعبيرعن تذمرهم وسخطهم للتسيير، يعطينا فكرة عن يأس شريحة واسعة من الشعب.

\n

وانخفاض نسبة التصويت دليل إضافي يعكس المعنويات المحبطة. و قد أصبحت الإضطرابات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية المظهر العام في عالمنا، فحتى العولمة التي فرضت واقع التكتلات وأسندت دورا متزايدا للفرد، كان لها تأثير سلبي، بما أنها وضعت القوة و المال في أيدي جماعات محدودة، وقد حازت هذه الجماعات على سطوة تعادل فى البطش جبروت الدول. فتشابك المصالح الإقتصادية والسياسية عقد عملية الإدارة العادلة.

\n

وتعاني شرائح واسعة من انخفاض مستوى المعيشة مع استقرار نسبة النمو إلى ما دون 1 في المائة، فالتطور حبيس الإرادة السياسية التي تميل إلى اقتصاد الاستيراد و تحويل الأموال إلى الحسابات الشخصية في بنوك أجنبية محمية بقوانين صارمة، وإن تجرأ البعض على رفع قضايا في المحاكم في الخارج ضد سياسين فاسدين، لم نسجل بعد شكاوى ضد البنوك المالكة لأموال الشعوب. هل حقا المجتمع المدني عاجز عن الإنتصار لحقوقه؟.                                                                                                                  نعم و لا، فالنهوض يستوجب يقظة سياسية واستعدادا تاما لبذل جهود متواصلة وليس ظرفية. إن الخطة المتبوعة من طرف الأنظمة تستهدف في الأساس تعطيل وبشكل نهائي إرادة الأفراد، فدعم خط النزهاء من السياسين نقطة قوة، لها من التاثير الإيجابى ما يدفع بالمستبدين في التفكير مرتين قبل إيذاء الشعب، و للمنظمات والنقابات المهنية دور كبيرفى النضال الفعال لتكوين جبهة موحدة في وجه المستغلين الخواص والحكومين، بعيدا عن الشعارات الايديولوجية، يبقى من مهام النقابات العمالية تمثيل مصالح العاملين، وهذا التمثيل في العديد من المرات ارتبط بحسابات ضيقة.

\n

وإن الأرضية التى يجب أن ننطلق منها للذهاب إلى نصف الطريق، هي الحد الأدنى الذي لا نكاد نعثر عليه. إن تبلور ثقافة النضال يكون بداية من الأسرة و المؤسسات الصغيرة ومنها إلى مستوى أعلى، إذ أن لهذا للفرد وزن لا يستهان به فى تفعيل الحملة على الفساد و الإستبداد .


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

مصطفى الأزهري

بسم الله الرحمن الرحيم
نعم .. الأخت عفاف ، لقد تعمقت في طرحك لقضية الاستبداد السياسي في يلداننا - ذلك السرطان البغيض - حتى توصلت إلى ما أظنه أساس العلاج لهذا الداء الوبيل وهو قولك في ختام مقالك ".. وإن الأرضية التي يجب أن ننطلق منها للذهاب إلى نصف الطريق ، هي الحد الأدنى الذي لا نكاد نعثر عليه . إن تبلور ثقافة النضال يكون بداية من الأسرة والمؤسسات الصغيرة ومنها إلى مستوى أعلى ، إذ إن لهذا الفرد وزن لا يستهان به في تفعيل الحملة على الفساد والاستبداد"
خالص تقديري لطرحك الجيد ؛ فالكلمة المثمرة لا تفقد حلاوتها أبداً