شركات النفط الأمريكية..سيدة الموقف في عراق ما بعد صدام!

2003-4-13 | شركات النفط  الأمريكية..سيدة الموقف في عراق ما بعد صدام!

مع توفره على احتياطي ضخم غير مستعمل، يبدو العراق وكأنه مستودع ضخم يُسيل لعاب الشركات النفطية العالمية. الجنود الأمريكان والبريطانيون المنتشرون على التراب العراقي يدركون أن تحت أقدامهم محبوس ثاني احتياطي للنفط في العالم، وهو الأمل الوحيد لبعث إقتصاد البلد في صبيحة ما بعد الحرب حسب الرؤية الغربية.

\n

في واشنطن ولندن، المسؤولون السياسيون يدركون هذا أيضا، وبهذا لم يتوان الغزاة في تأمين آبار النفط، لتفادي سيناريو الكويت، التي ظلت فيها بعض آبار البترول تشتعل لأشهر في حرب الخليج الثانية. بينما ظلت الشركات النفطية - الطرف الآخر في المأساة العراقية-  تترقب ساعة انهيار نظام صدام لتنقض على التركة، كما إنها تعكس تضارب مصالح وتداخل أوراق "القوى" العالمية والإقليمية، سواء أكانت أمريكية أو بريطانية، روسية، فرنسية أو صينية، كلها متربصة بالذهب الأسود العراقي.

\n

ومصالحها "مفهومة"، باعتبار أن العالم دائما متعطش للبترول. وفي الحقبة القادمة، فإن العراق سيستهلك 20% إضافي من الخام (من 77 مليون برميل يوميا إلى 90 مليون برميل يوميا)، والعراق يصبح مصدرا لا غنى عنه.

\n

والبلد يزخر بـ115 مليار برميل من الإحتياطي المكتشف، منها 35 مليار برميل جاهز حاليا. والعراق تخلى عن استغلال النفط بسبب الحرب (ضد إيران، وبعدها ضد الكويت)، وكذا العقوبات الإقتصادية. وكل الأجزاء الشرقية من العراق، لا زالت بكر وغير مستعملة ولا مستغلة، وحسب المعهد الفرنسي للبترول، فإن باطن هذه الأجزاء قد يحتوي على 200 مليار برميل من الخام.

\n

 حقول النفط "الثرية" والأكثر أهمية تقع على طول الحدود مع إيران، من الأكراد، كركوك والموصل شمالا، إلى البصرة في الجنوب مرورا ببغداد في الوسط. قبل غزو الكويت في سنة 1990، وصل الإنتاج العراقي إلى 3,5 مليون يرميل يوميا، وثلثا الإنتاج تركز في حقول النفط في الرميلة، الزبير وأم عمرو قرب الكويت.

\n

ووحدها الشركات البترولية الأجنبية، قادرة على تجنيد وتجميع البلايين من الدولارات لبعث الإنتاج، للإستيلاء على نفط العراق، الذي تعد تكلفة استخراجه وإنتاجه من أقل المعدلات عالميا (50 سنت إلى 75 سنت للبرميل مقابل 2.5$  في العربية السعودية، وبينما يكلف استثمار إنتاج برميل إضافي عراقي 3آلاف دولار، مقابل 6آلاف دولار في العربية السعودية)، فهل يعقل أن تفضل هذه الشركات مناطق أخرى غير العراق لأسباب سياسية ومالية؟!. والحرب الراهنة شاهدة على أن هذه الشركات لا يمكنها أن تتجاهل نفط العراق.

\n

وإذا كانت شركات النفط الروسية "محظوظة" في الظفر بعقود من صدام خلال السنوات الأخيرة، متقدمة في هذا على الشركات الفرنسية، الصينية والإيطالية، حيث كان من الصعب على الشركات "الإنجلوساكسونية" التعامل مباشرة مع "العدو" – رغم أن ثلاثة أرباع الإنتاج العراقي كان يصب في الأخير في السوق الأمريكية-، فإن المعطيات اليوم تغيرت!

\n

 

\n

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر