آخر الأخبار

الفاتيكان، رمز 'الدبلوماسية الخفية' في العالم!

2002-12-26 | الفاتيكان، رمز 'الدبلوماسية الخفية' في العالم!
ماذا يمثل "الفاتيكان"، "دولة" السلطة البابوية الكاثوليكية في قلب العاصمة الإيطالية روما؟ و ماذا يميزه عن باقي المنظمات الدينية الأخرى أو تلك التي تمثل حكومات البلدان المسلمة؟ ما هو وزنه الدبلوماسي و دوره في العلاقات الدولية خاصة ما تعلق بالقضايا الاجتماعية و الأحوال الشخصية؟ أسئلة تطرح بشأن "دولة" ليست ككل الدول بناء على مقاييس عديدة، لكنها تمثل "قوة دبلوماسية خفية" اهتمت بها مؤخرا صحيفة "لوموند" الفرنسية ذائعة الصيت، و ننقل بعض ما جاء في التقرير مع بعض التصرف المناسب للقارئ المسلم تعميما للفائدة.\n

في خضم الجدل الدولي على وقع قرع طبول الحرب على العراق، ليس هناك صوتا مسموعا و لا موقفا يجد له مكانا تتبناه منظمة المؤتمر الإسلامي مثلا. و ربما كان ذلك منطقيا كون التجمع الإسلامي رسميا للغاية و لا يمكنه أن يخرج عن دبلوماسية الحكومات في العواصم العربية و الإسلامية. أما فاتيكان يوحنا بولس الثاني فيعمد لإسماع صوته بشأن العراق رغم أنه لا يلعب دورا مباشرا في الشئون الدولية، فأكد في خطاب ميلاد المسيح معارضة الكنيسة الكاثوليكية ل"الحرب الوقائية" ضد العراق. و ترجع "العودة القوية" للفاتيكان على المسرح الدولي إلى قائدها الذي سيحتفل يوم السادس عشر من أكتوبر القادم بمرور ربع قرن على توليه منصبه في قلب روما، و هي أطول فترة يقضيها زعيم كنيسة كاثوليكية على رأس الهيئة منذ عهد ليون الثالث (1878- 1903).\n

و يقيم الفاتيكان اليوم علاقات متنوعة مع 176 دولة أي ضعف ما كان عليه العام 1978 عندما انتخب حون بولس الثاني، كما أنه عضو ملاحظ دائم في الأمم المتحدة، و هو وضع لا تحظى به أي ديانة أخرى، و ليس غريبا أن يعلن القس أنجيلو سودانو و هو في الوقت نفسه وزير أول و وزير خارجية الفاتيكان، بأن الدولة الدينية الكاثوليكية يمكن أن تصبح عضوا كاملا في الهيئة الأممية. \n

و معروف أن الفاتيكان يخوض عبر فريق من الدبلوماسيين المتمرسين معارك على عدة جبهات من بينها دون ترتيب "السلام في الشرق الأوسط و الحرب على الإرهاب و الحرب على العراق و مكافحة الانحرافات البيوتقنية على غرار التكاثر التنسيخي، و فرض الطابع المسيحي لأوروبا في دستور الاتحاد." و بدل أن يواجه "العلمانيون" الأوروبيون و في الغرب عموما دبلوماسية "البابا" الهجومية، فإن عددا متزايدا من الحكومات و الهيآت الديمقراطية المنتخبة يسعى لكسب ود زعيم الفاتيكان متشرفا بلقائه. و قد أحدث البرلمان الإيطالي مفاجأة عندما استقبل جون بولس الثاني تحت سقفه لإلقاء خطاب تاريخي الشهر الماضي.\n

و يرى دبلوماسيون أوروبيون أن الغرب اللبرالي "ممتن" للفاتيكان حصوله على اعتراف  أنظمة شيوعية في مرحلة الحرب الباردة بمبدأ "الحرية الدينة"، لكن سرعان ما يظهر تذمر بعض الأوساط السياسية في أوروبا تجاه نشاط الفاتيكان على مستوى الندوات الدولية التي تتناول القضايا الاجتماعية و العائلية على غرار ما حصل العام 1994 خلال مؤتمر السكان الذي انعقد في القاهرة و كذلك ندوة بكين حول المرأة التي نظمت العام التالي. و لم يمنع امتعاض تلك عناصر في "المجتمع المدني" الأوروبي الفاتيكان من تكثيف وجوده داخل أسوار منظمة اليونسكو في باريس و الاتحاد الأوروبي في بروكسل و ضمن المنظمات الدولية في جنيف.\n

فهل ستصبح "الدولة الدينية" الكاثوليكية في مرحلة قادمة عضوا كامل الحقوق في الأمم المتحدة ؟ هناك فعلا من يعارض "الوضع الامتيازي" للكنيسة داخل المينى الأممي منذ العام 1964، كونه يملك حق التصويت في الندوات التي تنظمها الأمم المتحدة بخلاف الديانات الأخرى الممثلة فقط بمنظمات غير حكومية، و هو يسعى الآن للعضوية الكاملة التي تسمح له مثل أي دولة بالتصويت في الجمعية العامة. و شرعت المنظمات غير الحكومية في الأمم المتحدة في حملة تحمل شعار "لم نر تغييرا" ضد "نفوذ" الفاتيكان معتبرين أن كيانا لا يعيش نساء و لا أطفال فوق أراضيه لا يمكن أن يعتبر دولة.\n

ذراع و "محاربون"!\n

يعتمد الفاتيكان في الدبلوماسية الهجومية التي يخوضها منذ أكثر من عشرين سنة تحت زعامة قائده العجوز على "ذراع" منظمة كاثوليكية تمارس السياسة دون البحث عن الحكم لأن نطاق نشاطها يمتد إلى القارة الإفريقية و أمريكا اللاتينية. إنها "سانت ايجيديو"، أو "الذراع" الموازي لدبلوماسية الفاتيكان، كونها تمراس نشاطها في ظل "توجيهات" جون بولس الثاني دون أن تلزم "الدولة" الكاثوليكية رسميا. و قد تدخلت "سانت ايجيديو" في عدة نزاعات مسلحة داخل بلدان إفريقية و توسطت في قضايا و ملفات كالأزمة الجزائرية عندما اجتمعت المعارضة بما فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ تحت رعايتها للتوصل إلى أرضية اتفاق سياسية رفضها النظام في نهاية المطاف.\n

و في واجهة الفاتيكان الدبلوماسية الرسمية نجد أربعة من أهم "المحاربين" الذين يشكلون طليعة النشاط السياسي لدولة الكاثوليك. و هؤلاء هم: روجي إتشغراي الذي يعتبر رجل المهمات الصعبة للبابا في الخارج، و قد خاض عدة "معارك" على جبهات صعبة في معاقل الشيوعية مثل فيتنام و كوبا و الاتحاد السوفييتي سابقا. و أنجيلو سودانو و هو يعتبر الرجل الثاني في الفاتيكان، مطلع على الملفات الكبرى و كان مساعدا لأغوستينو كازارولي صانع سياسة الفاتيكان تجاه القطب الشيوعي المنهار. ثم فورتناتو بالديلي، "سفير الفاتيكان" لدى فرنسا، عمل في مصر و في مقر المجلس الأوروبي بستراسبورغ. و أخيرا جون لوي توران، و هو مسؤول الأمانة الثانية في الفاتيكان المكلفة بالعلاقات مع الدول، لا يحمل تجربة دبلوماسية كبيرة لكنه مطلع على ملف الشرق الأوسط و قاد مسار تطبيع العلاقات بين الكنيسة و إسرائيل كما يمثل مع سودانو رمز دبلوماسية جون بولس الثاني منذ 12 عاما.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

saad

The Vatican role is very clear that is to see the Middle East, Asia & Africa become Christan nation.Through the hidden agenda in Africa by providing the mean of production and fed them to control them.The question should be asked what have we done sadly nothing.apart from talking to help.


Ahmad

Please note that the Vatican has a secret real political agenda that is totally different from the apparent official policy