آخر الأخبار

حول الخطاب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن ( 1 / 2 )

2002-7-12 | محمد سليمان حول الخطاب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن ( 1 / 2 )
استطاعت جماعة الإخوان تحقيق نجاحات واسعة ومكتسبات كبيرة في العقود والسنوات الماضية  وتعد هذه المكتسبات اختراقا حقيقيا على عدة مستويات : سياسية ، اجتماعية ، اقتصادية ، ثقافية ، كما يعد حزب جبهة العمل الإسلامي - الذراع السياسي للجماعة – الحزب صاحب القاعدة الجماهيرية الهائلة ، التي لا ينازعه فيها أحد. ناهيك عن " جمعية المركز الإسلامي " وهي بمثابة العصب الاقتصادي لجماعة الأخوان ، والتي تتضمن مؤسسات ومصالح كبيرة على مستوى الأردن ، وترتبط بالجماعة – كذلك- مؤسسات علمية واقتصادية أخرى .      إلاّ أنّ هذه الاختراقات والنجاحات لا تلغي " الثغرات " الواضحة في خطاب الجماعة السياسي ، ولا تسد النقص في عناصر حيوية ومحورية يفتقدها هذا الخطاب ، وسأحاول بإيجاز عرض بعض " المشاكل " في خطاب الجماعة السياسي ..                                        فقه المتغيرات السياسية       لم تستطع الجماعة إلى الآن تجاوز مرحلة الحرب الباردة وطبيعة مفرداتها السياسية دوليا وإقليميا ومحليا، وما زالت جزئيا أسيرة هذه المرحلة ، وإذا كان الإدراك جزئيا ، فإنه لم يتحول أو يترجم إلى لغة علمية قائمة على مشروع حقيقي وجديد يناسب المتغيرات الكلية والجزئية التي تطفو على السطح في كل فترة زمنية .       وإذا كانت الجماعة قد تمكنت من تحقيق جملة من المكتسبات والإنجازات  مستثمرة حالة " الحرب الباردة " على المستوى الدولي وتجلياتها الإقليمية والمحلية، فتحالفت مع " الحكم " في لحظات معينة في مواجهة الشيوعية والناصرية والبعثية، وانتهجت معه " سياسية التعايش " بشكل عام، إلاّ أنّ انهيار الاتحاد السوفيتي وتفرد الولايات المتحدة بالهيمنة على العالم ، حيث أعادت تعريف مصالحها الحيوية في الشرق الأوسط ، وأعادت تعريف مصادر التهديد، لتصبح الحركات الإسلامية العدو " الجديد " الأمر الذي بلغ أوجه مع أحداث 11 سبتمبر، من خلال إعلان الحرب الشرسة على الإرهاب ( الاسم الحركي للحركات الإسلامية )     هذا التطور العالمي صاحبه تطور آخر على مستوى المتغيرات الإقليمية والمحلية ، فلقد انتهج الحكم في الأردن سياسات استراتيجية جديدة تتناقض بشكل كبير مع مشروع الجماعة الإصلاحي ، حيث دخل الأردن مؤتمر التسوية ونفذ برامج الخصخصة ، وتحالف بشكل كلي وكامل مع الولايات المتحدة ، الأمر الذي فرض استحقاقات جديدة من قبل " الحكم " تجاه الأخوان .     هذه المستحقات ظهرت من خلال التضييق على الحركات الإسلامية ، وضرب مجالات نفوذها ، ومحاولة قصم ظهرها في مجالات حيوية وفاعلة في الساحة الأردنية ، وقد بلغ التضييق مبلغا كبيرا منذ عام 1997 ، وبلغ أوجه مع العهد الجديد الذي كرس حالة علنية من العداء لكل الحركات الإسلامية ، وسلّم أمر العلاقة معها للأجهزة الأمنية ، والتي – لم يعد يخفى على أحد ارتباطها الكبير بالمخابرات المركزية الأمريكية ، والموساد .    جملة المتغيرات السابقة أدركتها الجماعة إدراكا جزئيا لكنها تعاملت معها بمنطق " المستضعف " ، الذي لا يملك سوى هامش الحرية التي يتفضل بها عليه " خصمه السياسي " ، وتحرّكت الجماعة ضمن هذه الدائرة  متجنبة خوض صدام حقيقي مع الحكم ، ويبدو أنّ كابوس " حماة "، والتجارب الفاشلة في العنف ما زالت تسيطر على التفكير الأخواني .  وفي مقابل الضغط المتزايد واستمرار مسلسل الحصار، كانت الجماعة تواجه ذلك بالتراجع، والتخاذل لتجنب المواجهة المباشرة، حرصا على محتسباتها - خاصة الاقتصادية – والتي أصبحت من جهة أخرى عبئا سياسيا هائلا على الحركة السياسية للجماعة، وتحول بين الجماعة وبين اتخاذ المواقف السياسية الحاسمة  الأمر الذي أحرج الجماعة أمام جمهورها وأمام قواعدها الشبابية ، كما أحرجها مع أحزاب المعارضة الأخرى ، ونتج عن ذلك حالة من " الجمود " أصابت الحياة السياسية بأسرها ، ونشأ فراغ سياسي هائل نتيجة تفرد السلطة السياسية في الفعل السياسي وحدها .      هذه " الثغرة " الواضحة في خطاب الجماعة السياسي ، نتجت بسبب ضعف الرؤية السياسية العميقة لطبيعة المرحلة ، ولافتقاد الجماعة فقه أدوات الصراع السياسي الداخلي ، كما نجم جزء أساسي من المشكلة عن وضع الجماعة نفسها أمام خيارين : إما التراجع وإما العنف والعمل المسلح، في حين أبعدت خيارا ثالثا – الأكثر ملائمة للمرحلة الحالية – وهو خيار " التصعيد المدني السلمي " ، والذي يرتبط بممارسة الضغط السياسي والإعلامي ، وتشكيل جبهات واسعة من القوى السياسية ، ووضع برنامج للدفاع عن الأردن في مواجهة سياسات الصهينة التي تسوق الحكومة البلد إليها ، وعدم الرضوخ للخطوط الحمراء التي تضعها السلطة ، بل والعمل على ضرب هذه الخطوط ، حتى وإن أدى الأمر إلى صدامات ، فالتصعيد السياسي المدني حق مشروع لا ينازع فيه أحد .      ومما ساهم في بناء هذه الثغرة الواضحة في خطاب الجماعة السياسي سلوك الجماعة السياسي القائم على تقدير مصالح الجماعة ، والخوف من "سيناريو"  إلغائها ، ومصادرة المكتسبات الاقتصادية ، هذا الخوف أصاب خطاب الجماعة السياسي بمنطق " التفكير الفئوي " ، والحرص على البقاء ، دون النظر إلى مصلحة الأردن والجماهير ، والأخطر من ذلك أن إدراك الجماعة لم يصل بعد أنها أصبحت جزءا رئيسيا من الثقافة والحياة الأردنية ، وأنه لا يستطيع أحد اقتلاعها ، حتى وإن واجهها وحرمها حقوقها ، ولدينا أمثلة كثيرة على عدد من القيادات المعارضة التي ساهم السجن في ازدياد شعبيتهم وتعميق التأييد الشعبي لهم ، كما أن هناك كثيرا من الأمثلة  على عدد كبير ممن تراجعوا أمام إرهاب السلطة وضغطها فسقطوا سياسيا و شعبيا ..

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

أبو عمر

الكاتب المحترم محمد سليمان ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد
أرجو أن أضع بين يديك الملاحظات التالية رداً على موضوعك الموسوم :الخطاب السياسي لجماعة الاخوان :
1-أنصحك قبل الكتابة عن جماعة الاخوان محاولة قراءة التاريخ السياسي للجماعة ككل والتركيز على تجربة الحركة الام ( مصر) لأن فيها ما يغني لفهم الطلاسم السياسية التي حاولت رسمها في مقالتك اسفاف وهي لا تنطبق الا على تجربة صغيرة ومحدودة جدا
2-أرجو ملاحظة أن ضربات الحادي عشر من سبتمبر لم تؤد الا لملاحقة الحركات الجهادية
أما حركات الاسلام ( الديموقراطي ) كما يسميها البعض فلم ينالها شيء مما ذكرت والشواهد ناطقة بهذه الحقيقة.
3-في معرض حديثك عن الخيارات التي وضعت الجماعة نفسها فيه قلت بانالجماعة وضعت نفسها أمام خيارين : إما التراجع وإما العنف والعمل المسلح، في حين أبعدت خيارا ثالثا – الأكثر ملائمة للمرحلة الحالية – وهو خيار " التصعيد المدني السلمي " ، والذي يرتبط بممارسة الضغط السياسي والإعلامي .
ثم أضفت لاحقا : وعدم الرضوخ للخطوط الحمراء التي تضعها السلطة ، بل والعمل على ضرب هذه الخطوط ، حتى وإن أدى الأمر إلى صدامات .
السؤال :كيف نوفق بين قوليك.
أكتفي بهذا القدر .. وأرجو أن يتسع صدرك لهذه الملاحظات السريعة.
والسلام عليكم..


عبدالعزيز علي العيســـاوي

أظـن أن إظهار وتفتيش أخطاء فكرة الإخوان المسلمون لا تنتج ولا تعيد أي فائدة سوى -
زيادة تمزق والبغض بين المسلمين وإن كان
ما تقولون من رد وتعقيب أقوال الإخوان فإن
الأمة الإسلامية كلهاتعاني أزمات وإنحطاط -
لا يكون حلها كلام في الشبكات الإنترنت أو-
الطعن في منابر المساجد.
وكم من يحاول أن يتكلم عن الإخوان دون أن
يفهم فكرتهم أو منهجهم السياسي أو أهدافهم
الأخرى فيكون كمن سار في بلقع فتاه وضيع
ما ضيعا..
والسلام عليكم..