آخر الأخبار

هل انتهى عهد الجيوش العربية لحساب المقاومة الشعبية؟

2002-6-23 | هل انتهى عهد الجيوش العربية لحساب المقاومة الشعبية؟
الملاحظ أن المقاومة الفلسطينية تراهن على التحرير الشعبي للمناطق المحتلة، بعدما تأكد لها ولغيرها أن الجيوش "النظامية" الرسمية أسقطت خيار الدخول في مواجهة عسكرية مع الكيان الصهيوني منذ اتفاقية 1979م الموقعة بين مصر وإسرائيل، وحوَلت حرابها إلى صدور أبناء شعبها الأعزل.

ومن خلال مظاهر التعبئة لتعزيز خزان الإمداد، والاختراق المتوالي والمستمر لمناطق الاحتلال الصهيوني، وضرب العدو في العمق الإسرائيلي، والتركيز على العمليات الاستشهادية، فإن المقاومة بهذا ترمي بثقلها في دعم وتثبيت خيار المواجهة المسلحة. خاصة وأنها تمكنت من حصر الصراع والمواجهة داخل الأرض المحتلة، على عكس الجيوش العربية الرسمية في حروب (67-73-1982) التي خاضتها على أراضيها خارج المناطق المحتلة، مما أكسب العدو الصهيوني مناعة من اختراق "أراضيه". إن حركة التحرير الشعبي في فلسطين، أحدثت اختلالا في حسابات التحالف الأمريكي الصهيوني، في الوقت الذي لا يؤبه فيه – فعليا- بجيوش الأنظمة العربية ولا بترسانتها العسكرية المكدسة في المخازن، وأصبح للعملية الاستشهادية وقع ودوي يربك السياسات والخطط والاتفاقيات، فضلا عن أنه لا أحد من القوى المتربصة بالمقاومة – سواء في الداخل أو في الخارج- تمكن إلى حد الآن من إحباط العمليات الاستشهادية أو إرباكها، ويعرف الجيش الإسرائيلي جيدا أن وزير دفاعهم مجنون بالاحصائيات، في كل المناسبات يقول أن 86 في المئة من العمليات محبطة. ويسود الاعتقاد لدى أجهزة الأمن أن قرارات الحكومة الأخيرة بالسيطرة على المناطق لوقت طويل ستضيف إلى احصائيات وزير الدفاع ثلاث أو أربع نسب مئوية من الاحباطات، وهو ما يعطي انطباعا بأن جيش الاحتلال متوتر إلى آخر درجة. ومن الخطأ أن نعزل حجم الصمود والتحدي في أوساط المقاومة، عن الخذلان العسكري الرسمي العربي، إن المقاومة تتعزز وتتصلب بهذا التردي والتهري، و بات من الواضح أن التحالف الأمريكي الصهيوني يواجه الآن جيشا من الاستشهاديين ومجموعات مقاومة غير مرئية، تضرب من غير مواعدة وفي أماكن تختارها.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر