شارون يحتوي الموقف الأمريكي و يكسب جولة ربح الوقت!

2002-6-10 | شارون يحتوي الموقف الأمريكي و يكسب جولة ربح الوقت!
برغم أن أرييل شارون لم ينجح في أغلب مساعيه منذ توليه مهام رئيس الوزراء للكيان الصهيوني، إلا أنه أثبت مهارة بتوظيف نقاط ضعف الموقف الأمريكي تجاه قضية فلسطين و كسب مزيد من الوقت لإتمام مشاريع الإستيطان و مسار "إخضاع" الفلسطينيين المقاومين بالقوة كما يعتقد. و المؤكد كذلك أن السلطة الفلسطينية و ياسر عرفات سهلا مهمة "الجرافة" الإسرائيلية لتهلك الحرث و النسل مع أن مواقفهما هي أبعد من أن ترضي هذا الطرف أو ذاك و تكون بخلفياتها و مآلاتها مثار تحفظ أو بالأحرى سخط الشارع الفلسطيني و التنظيمات المعارضة.

و قد وجد الرئيس الأمريكي جورج بوش مبررات إبداء تشدد متعصب  تجاه الموقف الفلسطيني الرسمي بمناسبة لقائه مع أرييل شارون. و لم تسلم جرة عرفات من النقد و مظاهر عدم الرضى رغم تعديل حكومي لم يرض الفلسطينيين كذلك و رغم أن واشنطن و بعض العواصم العربية "المعتدلة" هي من دعا و شجع عرفات على الشروع في إصلاحات سياسية لسلطة فلسطينية منهارة و لم يعد لديها ما تقدمه لشعبها. و يبدو أن "فيتو" شارون وضع في ميزان موقف واشنطن ليؤكد بوش ما كان قد أبداه الأسبوع الماضي عندما استقبل حسني مبارك و رفض تحديد أي موعد لقيام دولة فلسطينية.

و للرئيس الأمريكي دوافعه الخاصة عندما يقول أن "لا أحد يثق في الحكومة الفلسطينية الجديدة" –و يشاطره كثير من الفلسطينيين الرأي- مع أنه لم يذهب إلى حد مطالبة عرفات بالإنسحاب و لكن أشار إلى ذلك تلميحا ما دام لم يوضح المطلوب بالضبط و بما أن التعديل الحكومي الفلسطيني لم يرضه. و قد تغني مقتضيات الدبوماسية الرئيس بوش عن التعبير صراحة عن موقف ما خاصة في قضايا حساسة و هو لا يريد أن يظهر كرئيس دولة عظمى بمظهر المتحدث بالنيابة عن شارون الذي لم يتردد من جهته بإبداء موقفه المعروف تجاه عرفات و السلطة الفلسطينية.

و اللافت أن مواقف الرئيس الأمريكي تكشف "المستور" من بعض خلفياتها. فقد خرج بوش من لقائسه مع شارون ليؤكد أن الظروف المواتية لتنظيم ندوة جهوية حول الشرق الأوسط لم تعد متوفرة و بالتالي فلا مجال للحديث عن دولة فلسطينية و لو بالشروط الشارونية، مع أن واشنطن بدت متحمسة للندوة في وقت سابق و عندما بلغت العمليات الفدائية الفلسطينية ضد "إسرائيل" الذروة و سعت لإقناع شارون بها الذي عرف مرة أخرى كيف يمتص نشاط الدبلوماسية الأمريكية لينتهي بها عند الأجندة الإسرائيلية.

و يبقى بعد وضوح الصورة التساؤل ما إذا كانت الحكومات العربية "المعتدلة" التي وضعت أوراق اللعبة الدبلوماسية على الطاولة قبل الأوان ستتخذ موقفا آخر غير إلتزام الصمت إلى أن يظهر سجل جديد للاتجار بالقضية الفلسطينية!

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

احمد راجي

اظن الاصح القول: و يبقى التساؤل: متى تصحو الامة الاسلامية لتحطم قيود العبودية لفراعنة البشر فتعتصم بحبل الله فتتخلص من الحكام الخونة الذين ارتضوا لانفسهم التهالك على مرضاة الطواغيت، وتقيم الامام الذي يقودها لا الى تحرير الاقصى مسرى الرسول واولى القبلتين فحسب وانما لتحرر البشرية كافة من عبادة العباد الى عبادة رب العباد
"ويقولون متى هو قل عسى ان يكون قريبا"