آخر الأخبار

تساؤلات 'أمريكية' حول الإسلام (ج1)

2002-6-10 | تساؤلات 'أمريكية' حول الإسلام (ج1)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد

فلم يزل الحوار هو الأسلوب الحضاري الأمثل للتواصل بين الحضارات والثقافات، فعلى متنه تعبر المعلومة الصحيحة إلى الآخرين، وتشق طريقها إلى القلوب والعقول، ومن خلاله تقام الحجة، وتزال الشبهة، ويقف الناس على الحقائق مجردة بعيدا عن تشويه الشانئين، ومغالاة الجاهلين، وانتحالات المبطلين. وفي هذه الرسالة مجموعة من الأسئلة تتنوع مجالاتها، وتتعدد مضامينها، ولكنها تجسد في نهاية المطاف مدى التجهيل والتشويه الذي أحكمته وسائل الإعلام وبعض الدراسات المغرضة حول الإسلام، كما تعكس الصورة الشائهة التي رسمت عن حضارته وتاريخه وأمته في أذهان الناس في هذا البلد! وهذه الأسئلة ليست من وحي الخيال، ولكنها استقراء عملي أجرته بعض وسائل استطلاع الرأي في هذا البلد، لما تقاولت به الألسنة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تلك الأحداث التي قذفت بالإسلام عقيدة وشريعة وتاريخا إلى بؤرة التفكير لدى قطاعات عريضة من المثقفين وغير المثقفين في هذا البلد خاصة، وفي كثير من المجتمعات الغربية عامة.

أما الدراسة التي أعدت حولها فقد تم إجراؤها على عجل، نظرا لتلاحق الأحداث وسرعة إيقاعها، وعدم ملاءمة التريث الطويل الذي تقتضيه الدراسات الأكاديمية الموسعة، وقد كانت الإجابة على كثير منها من وحي الخاطر، في واقع قلت فيه المراجع، وتزاحمت فيه الشواغل والصوارف، على أمل أن تخص بدراسة موسعة في مستقبل الأيام إن امتد بنا الأجل، أو أن يهيئ الله لها من الباحثين النجباء من يشمر عن ساعد الجد، ويتولى الإجابة المفصلة الدقيقة عليها، في بيئة تتوافر فيها المراجع، ويجتمع فيها العقل والقلب والهمة على عمل أكاديمي موسع، يليق بالإسلام ومكانته في نفوس أبنائه والمتطلعين إلى هدايته بإذن الله.

هذا. ولا يخفى أن التساؤل حق لا ننكره على أحد، وأن الإجابة عليه واجب كفائي على الأمة، لا تبرأ الذمة إلا بأدائه، وإن من حق هذا المجتمع وقد أقمنا بين أظهره ردحا من الزمن أن نجيب على تساؤلات أبنائه، وأن نصبر على تعنتات بعضهم، وإن كنا نرى أن الأغلبية ولله الحمد لا تحمل خصومة شخصية للحق ولا تشن الغارة على دعاته. 

وإن كان من كلمة بين يدي الإجابة على هذه التساؤلات، فإنها نصيحة إلى كل من يقف على هذه الوريقات من الأمريكيين أو من غيرهم أن يجعل الحق رائده، وأن يجعل الإصغاء إلى صوته ديدنه، وأن يدرك أن من يغلق عينيه دون النور فإنما يضير نفسه ولا يضير النور! فما يضر الحقيقة الساطعة أن يجحد ضياءها معاند أو مراغم، كما لا يضر الشمس الساطعة أن ينكر وجودها مكابر، وقد خرج كثير من الناس من هذه الدنيا بسعي حابط وعمر ضائع، وهم الآن تحت الجنادل والتراب، ولو كنا منهم حيث نسمع أو نرى لآسفتنا الحسرة التي تعتصر قلوبهم على ما تولى من أعمارهم! ولأذهلتنا استماتتهم في أن يرجعوا ليستعتبوا ويتداركوا شيئا مما فاتهم، ولكن هيهات هيهات!

قال تعالى { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } ( المؤمنون: 99 - 100)

وأخيرا، فإنه لا يخفى على القارئ المسلم أن هذه الإجابات وما ورد في بعضها من ترخصات أو توسعات يجب أن تقرأ في سياقها زمانا ومكانا وملابسات ومخاطبين، فإن اقتطاعها عن هذا السياق ظلم لها، وظلم لكاتبها، وظلم للحقيقة المجردة! فلم تجتمع الهمة فيها على ترجيح في مسألة خلافية، ولم ينعقد العزم فيها على توجيه أو اختيار في قضية اجتهادية، فإن هذا مما يخرج بمثل هذا المشروع عن مضمونه، وينآى به عن غايته، وما ذكر في بعضها من توسعات لا يعدو أن يكون تسجيلا لواقع، واستقراء لاجتهادات، ولا يعني ذلك بالضرورة توثيقها أو اعتمادها جميعا من قبل الكاتب، فأرجو أن تقرأ في هذا الإطار، حتى لا تفتح الذريعة إلى جدل يوغر الصدور، أو إلى إشاعة ما تلقي به الفتن في بعض النفوس من هواجس وظنون! في واقع نحن أحوج ما نكون فيه إلى الائتلاف وصلاح ذات البين!

والله أسأل أن ينفع بهذه الوريقات، وأن يفتح لها القلوب والعقول، وأن يزيل بها الغشاوة والحجب، وأن يجعلها ذخرا لنا في معادنا، وتبرئة لذمتنا من إثم الكتمان أو التقصير في البلاغ، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

صلاح الصاوي  ميرلاند في

‏19‏‏/‏02‏‏/‏1423‏

‏01‏‏/‏05‏‏/‏2002بسم الله الرحمن الرحيم

سؤالات حول الإسلام

1- ما هو الإسلام؟ وكيف يصبح المرء مسلما؟

أصل هذه الكلمة من الاستسلام لله تعالى بتوحيده واتباع رسله، وهو بهذا المعنى دين الرسل جميعا، فما أرسل الله من رسول إلا ليقول لقومه: اعبدوا الله وحده، وأطيعوني فيما أبلغكم عنه، وهذه هو الإسلام العام الذي جاء به الرسل جميعا.

قال تعالى { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} الأنبياء:25

وقال تعالى{ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } ( آل عمران : 64 )

والإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج عن هذا المعنى العام، فهو عبادة الله وحده، واتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به من الدين، إلا أن رسالته صلى الله عليه وسلم قد نسخت ما قبلها من الرسالات ، فلا يقبل الله من أحد من الناس بعد بعثته دينا إلا الإسلام.

قال تعالى { إن الدين عند الله الإسلام} آل عمران:19

وقال تعالى { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} آل عمران:85

ويصبح المرء مسلما بالشهادة لله بالوحدانية، ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، والبراءة من كل دين يخالف دين الإسلام، وللإسلام خمسة أركان : الشهادتان، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج للمستطيع.

2- ما هو الاختلاف بين المسلمين وبين الإسلام؟

الإسلام هو ما أوحى به الله تعالى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من الدين، شريعة وعقيدة،  وهو محفوظ بحفظ الله له، ولكن المسلمين بشر من البشر، منهم الظالم لنفسه، ومنهم المقتصد، ومنهم السابق بالخيرات بإذن الله، وأعمال المسلمين ليست حجة على الإسلام، لأنه لا عصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كل الناس بعده  يؤخذ من قوله ويترك ، وهذا المعنى متفق عليه بين أهل الملل كلها ، إن تصرفات النصارى لا تحسب على المسيح عليه السلام ولا على النصرانية الحقة قبل أن تحرف أو تنسخ ، وإن انحرافات بعض رجال الكنيسة لا تحسب بالضرورة على الكنيسة المعاصرة ذاتها، ما دامت الكنيسة تنكر عليهم هذه الأعمال ولا تقرهم عليها، فما نسمعه يوميا من أخبار حول انحرافات بعض رجال الكنيسة وفضائحهم الجنسية لا يجب أن يحمل على النصرانية الحقة، ولا على المسيح وتلاميذه الأوائل باعتبارهم التجسيد الصحيح للمسيحية.

3 - لماذا يجب أن تكون عربيا، وأن تتعلم اللغة العربية لتكون مسلما؟

لا يشترط أن تكون عربي الجنس حتى تكون مسلما ، ولم يقل بذلك أحد من المسلمين، فالإسلام رحمة الله للعالمين، ورسالته إلى أهل الأرض أجمعين، قال تعالى : { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} الأعراف : 158 وقال تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } الأنبياء  107 وقال صلى الله عليه وسلم : ( وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة ) وقد دخل فيه من الفرس والروم ما لا يحصى من البشر ، ودخل فيه في أيامنا هذه من الأمريكتين والأوربيين خلق كثير، ولم يشترط عليهم أن يلبسوا الثياب العربية، ولا أن يحملوا الجنسية العربية، ليكونوا مسلمين (!) ولكن يلزم كل مسلم أن يتعلم من العربية ما تصح به صلاته، ويندب له أن يتوسع في دراستها ليتمكن من التعرف على الإسلام من مصادره الأصيلة.

4 - لماذا يعبد المسلمون الله ولا يعبدون الرب؟

الرب والإله اسمان يدلان على مسمى واحد، قال تعالى { ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل } الأنعام 102 وقال تعالى { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } الشورى : 10 وقال تعالى { قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس }وإن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، بل إن لله من الأسماء ما يزيد على ذلك، وتعدد الأسماء لا يدل على تعدد المسمى ، وإنما يدل على جلال وجهه وعظيم شأنه وسلطانه عز وجل.

5 - ماذا يعنى المسلمون بكل من الشريعة والفقه؟ وهل هناك اختلاف بين التعبيرين ؟

الشريعة في الأصل كل ما شرعه الله لعباده من الدين، سواء أكان في باب العبادات أو المعاملات أو الأخلاق، ثم خصها أهل العلم بالأحكام العملية أي ما يقابل الأحكام الاعتقادية.

ومثل ذلك الفقه، فقد كان في الأصل يشمل الأحكام الإسلامية كلها عملية كانت أو اعتقادية، حتى كتب أبو حنيفة في الاعتقاد كتاب ( الفقه الأكبر)، ولكن أهل العلم خصوه بالأحكام الشرعية العملية أي ما يقابل الأحكام الاعتقادية.

وعلى هذا فالشريعة والفقه في اصطلاح أهل العلم مترادفان ، سواء من حيث شمولهما لجميع أحكام الدين في الأصل، أو بعد الاصطلاح على تخصيصهما بالأحكام الشرعية العملية، أي ما يقابل الأحكام الاعتقادية.

ثم اصطلح بعض المعاصرين على تفرقة أخرى، فخصوا الشريعة بالأحكام القطعية، والفقه بالأحكام الظنية أو الاجتهادية. وأيا كان الأمر فهذه تفرقة اصطلاحية بحتة، بعد الاتفاق على أن في الأحكام الشرعية ما هو قطعي ومنها ما هو ظني، سواء أطلقت على كل منهما الفقه أو الشريعة، أو خصصت القطعية باسم الشريعة، والظنية باسم الفقه.

6 -  ما الحقوق التي يؤكّدها الإسلام لجميع البشر؟

لقد جاءت الشريعة بحفظ خمس كليات ، ودارت حول تحقيقها وصيانتها جميع ما جاءت به من الشرائع والتكاليف، وهي حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وهذه الكليات الخمس تعد مقاصد الأحكام في الشريعة.

لقد جاءت الشريعة بحفظ الدين:

فحفظت الشريعة للإنسان حقه في الاختيار

-     عندما أعلنت أنه { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}، وقد نزلت هذه الآية عندما هم بعض الأنصار الذين تهود أبناؤهم أن يكرهوهم على قبول الإسلام، وكان منهم من يجادل في ذلك ويقول: يا رسول الله، أيدخل بعضي النار وأنا أنظر ؟! ومع ذلك نزل النص صريحا وقاطعا في النهي عن الإكراه في الدين، وعندما أوجبت قتال من يعتدون على هذا الحق، ويصادرون على الإنسان حقه في الاختيار، في مثل قوله تعالى { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله }(الأنفال: 39 ) وعندما قررت لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي حقوقهم الكاملة في تركهم وما يدينون، وفي حرية أدائهم لشعائرهم والتحاكم في مسائل الأحوال الشخصية إلى شرائعهم، وهو أمر لم تبلغه أكثر الدول تحضرا ودفاعا عن حقوق الإنسان في هذا القرن!

وحفظت للدين حرمته في قلوب العباد

-    عندما أوجبت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتمنع العابثين الذي يشيعون في الأرض الفساد، وينتهكون حرمات الله، وعندما جعلت على رأس المهمات المنوطة بالأمة حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف هذه الأمة، إلى غير ذلك من منظومة الأحكام التي تهدف في نهاية المطاف إلى حفظ الدين.

ولقد جاءت الشريعة بحفظ النفس:

-    وذلك عندما حرمت العدوان عليها بغير حق ، وقررت على ذلك ما قررت من العقوبات الرادعة، وهي حرمة لا تبدأ من الولادة فحسب، بل تحوط الحياة البشرية بسياج قوي من الحماية وهي لم تزل في عالم الرحم، فحرمت الإجهاض وقررت عليه عقوبات رادعة.

-     وعندما قررت كفالة الضرورات الحياتية للإنسان طعاما وكساء ودواء، وجعلت ذلك من فروض الكفاية التي تأثم الأمة كلها إذا لم تقم به على وجهه، وعندما حرمت الانتحار وجعلت عقوبته الخلود الأبدي في النار، إلى غير ذلك من منظومة الأحكام التي تهدف في نهاية المطاف إلى حفظ النفس

ولقد جاءت الشريعة بحفظ المال:

-    عندما حضت على استثماره، وحرمت اكتنازه، وحرمت الاعتداء عليه بغير حق، وقررت أنه لا يحل لأحد من مال أخيه إلا ما كان عن طيب نفس منه، وعندما قررت عقوبات حدية موجعة على السرقة والحرابة، وعقوبات تعزيرية تترك لتقدير السلطات المختصة في الدولة الإسلامية على سائر صور الاعتداء الأخرى على المال، إلى غير ذلك من منظومة الأحكام التي تهدف في نهاية المطاف إلى حفظ المال

ولقد جاءت الشريعة بحفظ العقل:

-    عندما حرمت الخمر وسائر المسكرات والمفترات بيعا، وشراء ، وتعاطيا، حتى لعنت في الخمر عشرة، ولم تكتف بمجرد لعنة الساقي والمتعاطي. بل شملت البائع والمشتري والحامل لها والمحمولة إليه.. الخ، وعندما أوجبت عقوبات حدية وتعزيرية على هذه المحرمات لتردع بسطوة العقوبة من لم يرتدع بوازع الدين والخلق والمروءة!

ولقد جاءت الشريعة بحفظ العرض والنسل:

-    عندما حرمت الزنا، والشذوذ بجميع صوره، وحرمت القذف، ونهت عن إشاعة الفاحشة في المجتمع، وقررت على ذلك ما قررت من العقوبات الغليظة، وعندما سدت الذرائع إلى الفاحشة بما قررته من الحض على الزواج وتيسير أسبابه، وتحريم التبرج والاختلاط الفاحش والخلوة بالأجنبية، إلى غير ذلك من منظومة الأحكام التي تهدف في نهاية المطاف إلى حفظ العرض والنسل.

ومن تأمل جميع الأحكام الشرعية يجد أنها تحقق هذه المقاصد ابتداء، أو تحرسها وتحافظ عليها دواما، وللمقاصد دورها المهم في الاجتهاد والاستنباط، بحيث إذا تعارض اجتهاد جزئي مع مقصود كلي قدم المقصود الكلي على الاجتهاد الجزئي، ولم تكتف الشريعة بجعل هذه الكليات حقوقا للإنسان بل رفعتها إلى مصاف الفرائض بل إلى مصاف الحرمات ، التي ليس لأحد المساس بها بحال من الأحوال.

7. المسلمون في أمريكا يزعمون أن لهم نفس الحقوق التي للأمريكان الآخرين. كيف يزعمون ذلك و ما هم إلا مهاجرون جدد، و لم يتعاونوا في بناء هذا البلد مع الآخرين؟

أنتم أعرف بقوانين بلادكم، وبما تعارف عليه العالم أجمع في ظل ما يرفعه من شعارات الديموقراطية والمساواة وحقوق المواطنة، فقد اصطلحت الدول على أن من يحملون جنسيتها يتمتعون بنفس الحقوق، لم تفرق في هذا إلا في بعض الحقوق السياسية التي اشترطت لممارستها بعض الشروط الخاصة.

إن الجنسية لا تمنح لمقيم في هذا البلد إلا بعد مضي مدة قانونية، بعينها تراجع فيها سيرته الشخصية، ومدى التزامه بالقوانين السارية، خاصة ما تعلق منها بالجانب المالي، ويكون في هذه الفترة قد بذل من الخدمة لهذا البلد ما يؤهله لكي تمنح له جنسيته.

ومن ناحية أخرى فإن هذا المجتمع لم يبن إلا على أكتاف المهاجرين، لقد استطاع أن يستنزف خبرات وعقول العالم أجمع، وأن يبني بها حضارته المعاصرة، وما طلاب الدراسات العليا إلا خير مثال على ذلك، إنه يستقدم أكفأ الطلاب في مختلف التخصصات، ويحل بهم مشكلاته العلمية، ويدربهم على تقنية ليس لها نظير في الغالب في مجتمعاتهم، فيكون هو وحده الذي تفرد بحصاد عقولهم وخبراتهم في هذه الفترة، فإذا عاد هؤلاء إلى مجتمعاتهم الأصلية كانوا مجرد موظفين تقليديين لأن مجتمعاتهم لا عهد لهم بالخبرة التي اكتسبوها، ولا بالتقنية التي تعودوا عليها.

8. كل شيء يفعله أو يعتقده المسلمون غريب جداً بالنسبة لنا (الأمريكان).  طريقة أكلهم , و لبسهم ، و تكلمهم ، و عقيدتهم ، و شريعتهم غريبة جدا لبلد هويته اليهودية والنصرانية.

ما ذا يقصد بالغرابة ؟ هل هي مخالفة ما عليه سائر المجتمع في هذه المسائل ؟ إن ذلك إن وجد - وهو ليس موجودا بهذا الإطلاق الوارد في السؤال، لأن المسلمين بشر من البشر، لكن ما يوجد من الاختلاف في بعض الأمور الحياتية - فهو أمر طبيعي مرده إلى اختلاف الدين ، إن المسلمين مثلا لا يشربون الخمر، ولا يأكلون لحم الخنزير، ولا يتخذون العشيقات، ولا يقبلون نساءهم في الشوارع العامة، ولا يذهبون إلى الملاهي الليلية، ولا يأكلون الربا ، ولا يقامرون، وإن نساءهم مأمورات بتغطية أجسادهن، وأن لا يخادن الرجال، ومن خالف منهم في ذلك فهو آثم وموضع سخط الله تعالى وغضبه، إنهم أصحاب دين، وهم يتصرفون بما يوجبه عليهم من شرائع وأحكام، وما ينبغي لهم مخالفته وما يستطيعون، فما الذي يضيرك من هذا كله؟ ومن ناحية أخرى ما الذي يضير المجتمع الأمريكي من هذه المخالفة ، وهي مسائل شخصية بحتة لا مساس لها بالآخرين، أليس من حق المواطن الأمريكي عامة مسلما كان أو غير مسلم أن يباشر أموره الحياتية على النحو الذي يرى صوابه ما دام لم يعتد في ذلك على أحد، ولم يتدخل بذلك في حرية أحد ، أليس آكد ما يزهو به المجتمع الأمريكي على الدنيا أنه مجتمع الحريات، واحترام الخصوصيات، فلماذا ضاقت هذه الحرية بما ألفه المسلمون في طريقة حياتهم، وأسلوب معاشهم، وهي - كما سبق - مسائل شخصية بحتة لا مساس لها بالآخرين؟! 

إن الأصل أن يباشر المسلم أموره الحياتية في طعامه وشرابه ولباسه على هدي من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وشريعة الإسلام شريعة كاملة، وقد شملت بأحكامها جميع شؤون الحياة، علم ذلك من علم، وجهله من جهل، وهدي إلى الاستقامة عليه من هدي، وأفك عنه من أفك! وقد يخطئ بعض المسلمين في شيء من ذلك، فيخلطون بين ما كان من قبيل العادة وما كان من قبيل العبادة، وقد يتشددون في بعض المواضع تشددا لا يوافقهم عليه أهل العلم،  فيكون المخطئ وحده هو المسؤول عن هذا الخطأ، ولا علاقة لخطئه بالشريعة.

والعجيب أن يرى بعض الأمريكان أن تصرفات عباد الشيطان تصرفات طبيعية ولا تثير غرابتهم، ويرى تصرفات الشواذ جنسيا سواء أكانوا من النساء أو من الرجال تصرفات طبيعية ، ويسبغون عليها الشرعية، وتنادي بعض طوائفهم بحق هؤلاء في أن تدخل ميولهم الجنسية في نسيج البنية الاجتماعية والنفسية للمجتمع الأمريكي، وأن يقبل بها الشعور الاجتماعي العام، ويعقدون لذلك برامج وندوات تليفزيونية مطولة يستمع إليها الملايين، ولكنهم تضيق صدورهم ببعض السلوكيات الشخصية البحتة التي يقوم بها بعض المسلمين انطلاقا مما يعتقدون أنه صواب، وأنه منقول عن نبيهم صلى الله عليه وسلم والتي لا مساس لها بالآخرين؟!

أما كون هذا البلد هويته يهودية أو نصرانية فهذا البلد كما هو معلوم للناس كافة يعلن دستوره العلمانية، ويفصل بين الدين والدولة، ويرى جميع الملل في حقوق المواطنة سواء.

9.  ما الفرق بين "التطرف" و "الأصولية"؟                                                    

التطرف في لغة العرب يقابل التوسط والاعتدال، فهو إذن يصدق على التسيب كما يصدق على المغالاة ، فإذا كانت حقائق الدين في الوسط، فإن المغالاة في فهمها والتكلف في تطبيقها يمثل أحد جانبي التطرف كما أن المغالاة في تجاهلها والمبالغة في محاربتها تمثل الجانب الآخر من التطرف، وهو التطرف العلماني الذي تجاهله كثيرون، وهو لا يقل في خطورته وفتكه بالمجتمعات من الأول. ولعل السبب في تجاهل كثير من الكتاب المعاصرين لهذا النوع من التطرف، وقصر حديثهم على تطرف الغلو ربما لأن النوع الآخر لا يثير حساسية المجتمع ولا قلق الدولة!

ولا يخفى من صيغة السؤال وسياقه أن المقصود في السؤال إنما هو تطرف الغلو، والغلو في الدين - كما هو معلوم بالبداهة - مذموم ومنهي عنه، فقد حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين أنه علة من علل التدين في جميع الأمم ، قال صلى الله عليه وسلم : {إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين } وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم من أراد من أصحابه أن ينقطع للتبتل فيصوم ولا يفطر، أو يقوم ولا يرقد، أو يمتنع عن الزواج، وبين لهم أن هذا مخالف لهديه وسنته صلى الله عليه وسلم ويقابل التطرف - كما سبق - التوسط والاعتدال، وهو الأصل في ملة الإسلام قال تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}البقرة: 143

أما الأصولية فإن أصول الفقه في المصطلح الإسلامي علم من أهم علوم الشريعة، وهو العلم الذي يعلم الفقيه القواعد التي تمكنه من استنباط الأحكام العملية من الأدلة،  وتحول بينه وبين الخلل في الاستنباط. وهو من مفاخر العلوم في الشريعة، وهو يشبه من بعض جوانبه علم المنطق الذي يقول دارسوه إنه يعصم العقل من الخطأ في التفكير.

فالبون بين التطرف والأصولية بون شاسع، والمسافة بينهما كالمسافة بين المشرق والمغرب، والعلاقة بينهما علاقة تناقض، لأن التطرف مرده إلى التخبط في الفهم ، وتعلم الأصول من بين الضوابط التي تمنع هذا التخبط، فتحول دون التطرف وتقضي على جذوره وأسبابه.

10  هل يوجد عندكم اصطلاح الفن الإسلامي و العادات و التقاليد؟

الفنون الإسلامية فنون عريقة، وكل ما عرفه العالم من الفنون يمكن أن يكون فنونا إسلامية، إذا تقيد بضوابط الخلق، ولم يصبح وسيلة من وسائل التدمير الخلقي أو الاجتماعي، فهناك الأدب شعرا ونثرا، وهنالك الأناشيد والموشحات، وهنالك القصة بأنواعها، وهنالك العمارة الإسلامية، وهكذا سائر ما اصطلح العالم على أنه من الفنون الراقية التي لا تدمر الخلق أو الدين! بطبيعة الحال لا يمكن أن يكون الرقص فنا إسلاميا! ولا أن تكون الكهانة، أو العرافة، أو السحر، والشعوذة، فنونا إسلامية!

أما العادات والتقاليد فما من أمة من الأمم إلا ولها عاداتها وتقاليدها ، والمسلمون أمة من الأمم، فلماذا لا يكون لهم كذلك عاداتهم وتقاليدهم؟! إلا أن العرف عامة منه الصحيح ومنه الفاسد، ومنه ما يحمد ومنه ما يذم، فهو بمثابة مقياس الحرارة الذي يعكس حرارة الإيمان في المجتمعات، فإن كانت الأمة في عافية من أمر دينها كانت أعرافها صالحة محمودة، وفي حالات التراجع الإيماني يصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا، وتسود المفاهيم المغلوطة والسلوكيات الهابطة، فتنشر معها أعراف باطلة، وعادات مقبوحة مذمومة.

هذا وإن العرف الصحيح مصدر من مصادر الاستنباط في الشريعة، وهو يدرس في علم أصول الفقه، ومن الشائع على ألسنة الأصوليين: العادة محكمة، والعرف متبع، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا، وتغير الفتوى بتغير الأعراف والأزمنة والأمكنة، وهكذا، ولعلماء المسلمين بحوث نفيسة جدا في العرف ودوره في استنباط الأحكام، ولا أحسب أنك تجد نظيرا لذلك بهذا المستوى من النضج والشموخ لدى أمة من الأمم! 

11    لماذا يوجد في المسلمين فقراء كثيرون و المسلمون مأمورون بدفع (1/40) من أموالهم للزكاة؟

مرد ذلك الخلل إلى جملة من الأسباب، منها:

-         تقصير بعض المسلمين في القيام بهذه الفريضة، ومنع ما افترضه الله عليهم في أموالهم.

-    سوء إدارة أموال الزكاة وسوء توزيعها، وذلك لعدم تطبيق الشريعة في معظم بلاد العالم الإسلامي، إذ الأصل في الأموال الظاهرة في الزكاة أنها تجبى من قبل الدولة في المجتمع الإسلامي، وأن تتولى المؤسسات الرسمية للزكاة جباية هذه الأموال من أهلها وإنفاقها على أهلها، والدولة من خلال آلياتها الإدارية أقدر على تنظيم هذه المسائل، لكن كما لا يخفى إن الشريعة محجوبة عن التطبيق منذ ما يزيد على مائة سنة في العالم الإسلامي.

-     وعلى هذا فإن مرد هذا الخلل في الجملة: إما إلى خلل في جباية الزكاة، أو خلل في توزيعها، وقد وعد الله عز وجل من يقيمون شريعة الله بالرغد وسعة العيش، فقال تعالى { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } (المائدة: 66) ، وقال تعالى { وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه } ( الجن: 16 ، 17) ، وتوعد الله من يمنعون الزكاة بالقحط والجفاف، فقال صلى الله عليه وسلم { ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا)

12.  إذا كان الإسلام يعطي الحرية للإيمان، فلماذا يجب عليك إذا كنت مسلما أن تتقيد بفعل أشياء مخصوصة؟

إن الحرية إنما تكون في مبدأ الدخول في الدين ، فلغير المسلم الحق كل الحق في أن يختار الدين الذي يشاء على أن يتحمل وحده تبعة هذا الاختيار، فإذا ما اختار أن يكون مسلما توجه الخطاب إليه بشرائع الإسلام، وهذا تماما كما تقول: إن لك الحق في أن تقبل التجنس بالجنسية الأمريكية أو ترفض، فإذا قبلت أصبحت مخاطبا بالقانون الأمريكي وتسري عليك نصوصه الآمرة والمكملة.ومن ناحية أخرى فما أعجب هذا السؤال ؟ هل تعني الحرية التفلت من كل قيد، والتحلل من كل رباط؟! ألا يلتزم الناس في أمريكا بالدستور والقانون؟ ألا يلتزمون بإشارات المرور، وبقوانين الضرائب وقوانين الهجرة والجنسية، وغير ذلك من سائر القوانين ؟ هل يوجد نظام في العالم بلا أمر ونهي؟ هل يوجد في الدنيا كلها دين سماوي أو غير سماوي بلا حلال ولا حرام؟ أحسب أن هذا مما قال عنه النظار مما يغني فساده عن إفساده، وبطلانه عن إبطاله!!

13. لماذا نجد الإسلام صعبا جدا حتى يجب عليك أن تصلى خمس مرات في اليوم؟

ليس في الأمر صعوبة كما تتوهم، فمن الناحية الموضوعية البحتة إن الوقت الذي تستغرقه هذه الصلوات لا يزيد في المتوسط على ساعة في اليوم والليلة، ولا يشترط أن تؤدى في المسجد، بل الأرض كلها مسجد وطهور، لا يستثنى من ذلك إلا المقبرة والحمام، فحيثما أدركت المسلم الصلاة شرع له أن يصلي، ولا يلزمه أن تكون الصلاة في المسجد إلا صلاة الجمعة، هذا فضلا عن الرخص التي قررتها الشريعة لأصحاب الأعذار من الجمع والقصر ونحوه، فقد أباحت للمسافر القصر والجمع، فالرباعية تكون ركعتين، ومع الجمع فإن الأوقات تصبح ثلاثا فكأنه يصلي ثلاث مرات فقط، والحائض والنفساء  وضع عنهما الصوم والصلاة أثناء الحيض،  ولا يصح منهما ذلك ولو قاما به، وعليهما قضاء ما فاتهما من الصوم فقط.

ومن ناحية أخرى فإن هذا الذي تراه صعبا يستمتع به المؤمنون، وهو أطيب على نفوسهم من كثير من ملذات الدنيا التي تعيش لها الكثرة الكاثرة في هذا المجتمع، ويركضون وراء سرابها، ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل اقتناصها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول (جعلت قرة عيني في الصلاة) ، وكان يقول: ( أرحنا بها يا بلال) 

14. إذا كان الإسلام دين يسر، فلماذا يؤمر المسلمون بأن يقتلوا أنفسهم جوعا في شهر رمضان؟

إن الصيام لا يقتل أحدا، بل قد يكون سببا من أسباب الصحة والعافية، ألم يبلغك ما أجمع عليه المشتغلون بالطب من أن المعدة بيت الداء، وأنه ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، وهو نفس ما جاء به رسول الإسلام قبل أربعة عشر قرنا من الزمان ؟! ألم تتابع آخر الأبحاث العلمية حول الفوائد الطبية للصيام، وهي البحوث التي خرجت من بين أظهركم، وأجراها أعلام الطب في مجتمعكم؟!ولو بلغ الأمر بالصائم هذا المبلغ لمرض أو لاعتلال عام في الصحة بسبب الشيخوخة ونحوه فإنه يمنع من الصوم، ومن بدهيات الشريعة أن السفر والمرض والهرم من الأعذار المبيحة للفطر، وأنه ليس من البر الصيام في السفر، وأن الحيض والنفاس من موانع الصوم، فلو صامت الحائض أو النفساء فإنها تأثم وصيامها باطل، والقاعدة العامة {إذا ضاق الأمر اتسع }

والعجيب أن يقال هذا في بلد يكاد يقتل كثير من أبنائه أنفسهم في سبيل الرجيم والرشاقة وتجنب التخمة، فإن دعوا إلى شيء من ذلك باسم الله صاحوا وولولوا، وملئوا الدنيا ضجيجا حول القسوة في الأحكام، والصرامة في التكاليف!!

15.         لماذا يحرم على المسلمين أكل لحم الخنزير و شرب الخمر؟

أريد أن أقول لك أولا:  إن لحم الخنزير محرم في شرائع النصارى كذلك، وما شاع من استباحته لا يعكس كلمة الله التي أوحى بها إلى المسيح عليه السلام، فتحريم الخنزير مشترك إيماني بين المسلمين والنصارى ولترجع في ذلك إلى الأمناء من أهل ملتك، وستعرف مصداق ذلك عندما يرجع المسيح آخر الزمان فيكسر الصليب ويقتل الخنزير!

هذا ولم يرد في الشريعة تعليل خاص لتحريم لحم الخنزير كما ورد في تحريم الخمر والميسر مثلا، وإنما يدخل في إطار التعليل العام باعتباره من الخبائث التي حرمها الله تعالى على هذه الأمة، كما قال تعالى { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } ( الأعراف: 157 ) والخبائث كل ما فيه فساد للحياة الإنسانية، صحيا أو ماليا أو خلقيا، وقد أثبتت الاكتشافات الطبية طرفا من هذه الحكمة عندما اكتشفت أن الخنزير يتولد من لحمه في جسم الإنسان الذي يأكله دودة خطرة توجد بذرتها في لحم الخنزير، وتنشب لا في أمعاء الإنسان بصورة قابلة للطرح بالعلاجات الطاردة لديدان الأمعاء، بل تتجه إلى القلب، ثم تنشب في العضلات وخاصة في الصدر والجنب والحنجرة والحجاب الحاجز وغيره، وتبقى أجنتها محتفظة بحيويتها في الجسم سنين عديدة، ولا يرد القول بأنه إذا أمكن توفير بيئة مناسبة كفيلة بالقضاء على جرثومة هذه الآفة لانتفت علة التحريم، وذلك لأننا لا نجزم بانحصار العلة في ذلك فحسب، فقد يكتشف العلم غدا ما لم يكن في حسبانه اليوم، كما أن هذه الدودة نفسها قبل اكتشافه لها لم تكن في حسبانه. وهب أنه قد تحقق ذلك على مستوى بعض الحواضر المتقدمة فهل يتسنى تحقيقه على مستوى العالم كله على اختلاف مستوياته وتفاوت أهله ثقافة ووعيا وإمكانات ووسائل؟! والشريعة السماوية الخاتمة التي تمثل كلمة الله الأخيرة  يجب أن تكون عامة لجميع الأمم وفي جميع الظروف والأحوال

أما بالنسبة لشرب الخمر فقد علمت جناية الخمر على البشرية، ولعلك تذكر أن الولايات المتحدة حاولت أن تحرم الخمر رسميا، وأصدرت في ذلك قانونا، وظلت تقاوم في سبيل المحافظة عليه خمسة عشر عاما، وإن كانت قد عجزت في النهاية ، لقد اتفق عقلاء العالم على أضرار الخمور وأنها أشد فتكا بالبشرية من التدخين على سبيل المثال، ويتمنون اليوم الذي يستريح فيه العالم من شرورها، إن هذا مما يحسب للإسلام ولا يحسب عليه !

16.  أليست عبادة الكعبة و الحجر الأسود تجعل المسلمين مشركين؟

المسلمون لا يعبدون الكعبة ولا يعبدون الحجر الأسود، وإنما يعبدون الله وحده، وعندما يطوفون بالكعبة أو يقبلون الحجر الأسود فإنهم يفعلون ذلك طاعة لله عز وجل واتباعا لأمره، فإن الله هو الذي تعبدهم بذلك، والمسلون جميعا يعتقدون ما قاله عمر عندما قبل الحجر الأسود { أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك}

17.  ما رأي الإسلام في فعل قوم لوط؟ لماذا يقتل فاعله في الشريعة الإسلامية؟

الشذوذ الجنسي جريمة في جميع الملل، وينبغي أن تكون مجرمة في جميع الشرائع دينية كانت أو مدنية، وقد دمر الله على قرى سدوم بسبب هذه الفاحشة، وقد أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أنه إذا ظهرت الفاحشة في قوم وأعلنوا بها فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، وقد رأينا مصداق ذلك في الإيدز وغيره من الأمراض الجديدة والمستعصية.

والخلاصة أن الشذوذ جريمة في حق البشرية، يعرضها للفناء، وفي حق الرسالات السماوية التي أجمعت على تحريمه وعقوبة فاعله، وانتكاس للفطرة الإنسانية، التي اتفقت على قبحه،  ويجب على المجتمع - مدنيا كان أو دينيا- أن يحول بينهم وبين هذه الفاحشة، كما يحال بين المنتحر وبين الانتحار!

18.  لماذا يقر الإسلام بعقوبة الإعدام؟                                                         

ابتداء لا يقرر الإسلام عقوبة الإعدام إلا في الجرائم الكبرى التي يؤدى التساهل معها إلى إشاعة الخراب والدمار، وتقويض الأمن والسلام الاجتماعي، كالقتل العمد العدوان، أو الحرابة وهي السرقة بالإكراه تحت تهديد السلاح على وجه يتعذر معه الغوث، ومن أهل العلم من يقيد القتل في هذه الصورة بما إذا أسفر عنها قتل المعتدى عليه وليس مجرد السرقة، أو الزنا من المحصن الذي سبق له الزواج وثبتت عليه الجريمة بوسائل الإثبات الخاصة بها وهي بالغة التعقيد والصعوبة، وهو منهج آتى أكله طيبة بإذن ربه ، وقد تمثل ذلك في صورة الأمن المدهش الذي ترفل في حلله المجتمعات التي تقيم الشريعة وتتفيؤ ظلاله،  ولا شك أن هذا يذكر للإسلام ويعد من مناقبه، ولا ينبغي أن يعير به أو أن يحسب عليه.

أليس عجبا أن تذرف دموعك أسفا على القاتل المتعمد، وتتجاهل ضحيته وهي تتشحط في دمائها؟!

ومن ناحية أخرى فإن الأصل في العقوبات الأساسية في الشريعة ومنها عقوبة الإعدام أنها لا تكون إلا بوحي من الله تعالى، فهو وحده الذي خلق هذا الكون ، وهو وحده الذي تفرد بحق هدايته وحق بيان التكاليف والشرائع الواجبة عليه، وإذا كان ذلك كذلك فلا وجه للاعتراض بالنسبة لعقوبة الإعدام ، لأن الله هو الذي منح هذه الحياة، وهو التي يقرر متى تستحق أن تنتهي، وما هي الجرائم التي تستوجب ذلك، إن هذا السؤال إنما يرد على الوضعيين الذي يشرعون العقوبات من قبل أنفسهم فيرد عليهم أنكم لم تمنحوا الإنسان الحياة فكيف يحق لكم أن تسلبوها منه ؟!

19.         ما الفرق بين السني والشيعي؟

السني هو الذي يعتقد أن الطريق لاختيار الإمامة العظمى هو الاختيار بواسطة أهل الحل والعقد في جماعة المسلمين، وعلى هذا فهو يوقر صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ويعتقد صحة ما أجمعوا عليه من إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، أما الشيعة فهم طوائف ، وأظهرهم الشيعة الإمامية الإثنا عشرية، وهم السواد الأعظم من أهل إيران، وهؤلاء يرون أن الإمامة تكون بالنص كالنبوة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على إمامة علي من بعده، وأن الصحابة تواطؤا على مخالفة ذلك فيقعون فيهم، ولا يعتقدون بصحة إمامة أبي بكر ولا عمر ولا عثمان، ولهم شذوذاتهم الأخرى الاعتقادية والعملية

20.         هل يختلف السنيون والرافضة في مسائل الدين؟

توجد بعض الاختلافات، كاختلافهم حول قضية الإمامة، وموقف الفريقين من الصحابة، وبعض المسائل الأخرى، منها ما يتعلق بالأصول، ومنها ما يتعلق بالفروع.

21.         لماذا لا يفرق الإسلام بين الدين و السياسة؟

لأنه يعتقد أن الأمر كله لله كما يعتقد أن الخلق كله لله، قال تعالى { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} ( الأعراف: 54 ) فالذي تفرد بخلق هذا الكون تفرد بحق هدايته وتوجيه الخطاب الملزم إليه، ولأن الإسلام ليس عقيدة فحسب، ولكنه عقيدة وشريعة، وقد غطى بتكاليفه جميع شؤون الحياة، ولأن الإسلام هو الاستسلام المطلق لله وحده ، فمن أبى أن يستسلم له أو استسلم له ولغيره لم يكن مسلما، ولأن المسلم يؤمن بأن حكم الله أحسن وأحكم وأعدل، فالإنسان عندما يشرع قد يجور على فئة لحساب أخرى لكن شريعة الله منزهة عن ذلك، قال تعالى: { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } ( المائدة: 50 )

22.         لماذا يصعب علينا (الأمريكان) أن نعرف متى أعياد المسلمين: عند ما نسأل تتعدد الأجوبة؟

هذا من التوسعة في دين الإسلام، لأن قضية إثبات دخول الشهر تتنازعها مدارس فقهية مختلفة، فمن الناس من يأخذ بوحدة المطالع، ويعتقد أنه متى رؤى الهلال في أي بلد من بلاد المسلمين فقد ثبت حكمه بالنسبة لسائر المسلمين، ومنهم من يرى أن لكل إقليم رؤية، ومن الناس من يعتمد في ثبوت الهلال على المشاهدة وهم الكثرة الكاثرة، ومنهم من يعتمد على الحساب وهم قلة، وإن كانت آخذة في الازدياد، ومنهم من يمزج بين الموقفين فيأخذ بالحساب في حالة النفي ولا يأخذ به في حالة الإثبات، ومن أجل هذا تعددت المواقف، ولكنه اختلاف لا يقتضي عداوة ولا يؤدي إلى خصومات.

23.  من يختار إمام المجتمع الإسلامي؟

إن كنت تقصد إمام الجالية فإن أهل الحل والعقد في الجالية هم الذين يختارون هذا الإمام، وفق الشروط الشرعية العامة التي تؤهله للقيام بمهام هذا المنصب، من العلم بالقرآن الكريم، والعلم بالسنة المطهرة، والعلم بالفقه الإسلامي، وسائر ما يلزم لمهام هذا المنصب من العلوم الشرعية، هذا بالإضافة إلى استقامة الخلق، وسلامة السيرة، وتمتعه بالقبول العام من الجالية، ويقصد بأهل الحل والعقد الذين يفزع إليهم في المهمات والمصالح العامة في الجالية ممن عرفوا بالاستقامة وحسن الديانة.

24    - كيف يمكن لأحد أن يصير إماما؟

بالتخصص في دراسة العلوم الشرعية اللازمة لهذا المنصب، وبقبول الجالية له، وموافقتها على تعيينه.

25.  هل يجوز للمرأة أن تكون إمامة؟

الأصل أن الإمامة للرجال، وأن إمامة النساء إنما تكون في مجامع النساء

26.  من له الرخصة بالإفتاء : و هل الإفتاء دور الإمام؟

الفتوى هي معرفة الواجب في الواقع، وهي تقتضي ما يلي:

-    علما بالشريعة يبلغ بصاحبه في الأصل مبلغ الاجتهاد، فالأصل أن تناط الفتوى بالمجتهد، فإن عدم المجتهد اعتبر الأمثل فالأمثل، ومنصب الاجتهاد من أرفع المناصب في الشريعة، وهو لا يكون إلا لمن توفرت فيه شروط الاجتهاد من العلم بالقرآن، والسنة، واللغة العربية وقواعد الأصول، والناسخ والمنسوخ، والإجماع والاختلاف، فضلا عن الإلمام بمقاصد الشريعة

-     كما تقتضي الفتوى علما بالواقع الذي تطبق فيه الفتوى لأن بعض الأحكام يتغير بتغير الزمان والمكان والمخاطبين، ومن جهل زمانه وواقع المستفتي وما احتف به من الظروف والملابسات فليس أهلا للإفتاء. 

27 - لماذا لا نجد حكومات ديموقراطية في كثير من بلاد الإسلام؟

لأنها حكومات علمانية، وهم يعلمون أن الديموقراطية ستنتهي بهم إلى تحكيم الشريعة، وهم لها كارهون!

28.  ما المراد بكلمة "دولة مسلمة"؟

الدولة الإسلامية هي الدولة التي يجتمع أهلها على الإسلام، وتستمد قانونها من الشريعة الإسلامية، وهذا لا يعنى أنها دولة دينية بالمفهوم الغربي لهذا التعبير ( الثيوقراطية ) أي تلك التي ينفرد بالحكم فيها رجال الدين، ويصبحون المصدر الأساسي للتشريع، فما يحلونه في الأرض فهو محلول في السماوات، وما يربطونه في الأرض فهو مربوط في السماوات، بل إن هذا المعنى يعد في نظر الإسلام من قبيل الوثنية السياسية، لأن الحق في التحليل والتحريم التشريع المطلق لا يكون إلا لله جل وعلا، فلا يملك بشر كائنا من كان أن يحل حراما أو أن يحرم حلالا، ولأن النظرية الإسلامية تفرق بين مصدر النظام القانوني ومصدر السلطة السياسية، فالنظام القانوني مصدره الشريعة، والنظام السياسي مصدره الأمة في إطار سيادة الشريعة. وعلى هذا فالدولة المسلمة دولة مدنية كغيرها من الدول، والناس فيها بشر من البشر، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، لكن الذي يميزها هو التزامها بسيادة الشريعة وتطبيقها لأحكامها، وهذا الذي يضفي على عهودها والتزاماتها ومواقفها الثبات والصدق والعدل والنزاهة، فهي لا تعرف النفاق السياسي الذي يجعل كثيرا من الأنظمة العلمانية  تتلون كما تتلون الأفعى، ولا يعرف الميكافلية التي تزعم أن الغاية تبرر الوسيلة، فتستحل من أجل مصالحها جميع الحرمات، بلا حريجة من دين أو خلق، ولا تعرف ازدواجية المعايير

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

صادق محمد بن مرتع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الامة الأسلامية في حاجة الي مثل ذلك العمل جزاكم الله الف خير


ابو/محمد

جزاك الله خيرا انها نفس التساؤلات التى نسمعها في اوربا وكأنها تخرج من مشكاة واحده وهو تفكيرهم النمطي افلا يتفكرون ؟ افلا يعقلون.


نصر عثمان-مصر

بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله
احمد الله تعالي علي هذا الفضل هذه هي المرة الاولي التي ادخل فيها هذا الموقع المبارك جزاكم الله خير الجزاء ووفقكم لما فيه خير الاسلام والمسلمين ودائما في تقدم واذدهار وعلم وعمل لرفعة دين الله
جزاكم الله خيرا علي نشر كتاب الاستاذ صلاح الصاوى وكيف احصل علي الكتاب


عثمان

اشكركم جزيل الشكرعلىنشر كتاب الاستاذ صلاح الصاوى على موقعكم جزاكم الله خيرا ودمتم لخدمة الاسلام0
اخوكم من كردستان العراق.


AbdelAziz

Jazaaka Allahoe Khayran