آخر الأخبار

العلماء بين الحكام والشعوب المسلمة

2002-6-7 | العلماء بين الحكام والشعوب المسلمة
لا يخفى على من يتابع الأحداث الراهنة دور العلماء الغير متوقع في مثل هذه الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية .. لقد نجحت أمريكا في تكميم أفواه الحكومات والدول ، ولاكن أن تنجح في إسكات العلماء والدعاة فهذا ما لم يكن يتوقعه أكثر الناس .. قد يظن الظان بأن العلماء سكتوا بمحض إرادتهم ، وهذا ليس صحيحاً ، فكم من عالمٍ يحمل هم هذه الأمة فوق كتفيه وود لو أنه استطاع أن يتكلم .. إن العلماء لم يسكتوا بمحض إرادتهم ، وإنما منعهم الحكام من الكلام ، ليس خوفاً من الفتنة كما يزعمون ، ولكن خوفاً من أمريكا ، وهذا ما لا يجهله أحد ..

لكن السؤال هنا: هل يجوز للحاكم أن يمنع العلماء من بيان شرع الله في مثل هذه الظروف !! وهل يجوز للعلماء السكوت على هذا المنع وعدم الجهر بالحق وهم يعلمون حقيقة هذا المنع !! أترك الإجابة على هذه الأسئلة للعلماء ..

إن غياب العلماء عن الساحة السياسية وعن الأحداث يُنقص من رصيدهم عند الجماهير الإسلامية وشباب الصحوة ، إن رصيد العالم من التقدير والإحترام لا ينتج بالضرورة من سعة علمه ، بل من مواقفه الثابتة وثباته على الحق ، وبغياب العلماء عن الساحة السياسة (وخاصة في هذه الظروف) إضرار كبير بهذا الرصيد الذي ربما جمعوه من مواقف سابقة بذلوا فيها تضحيات كبيرة .

سوف أتطرق هنا إلى بعض الجوانب التي أخشى أن تغيب عن بعض الدعاة (وإن كنت أظن أنها لا تخفى على أكثرهم) ، والتي قد تفسر مواقف بعض الحكام (في الفترة الأخيرة) تجاه بعض العلماء (وأقصد بالعلماء هنا: من له رصيد من الإحترام والتقدير من قبل العامة وطلبة العلم والجماعات الإسلامية لمواقفهم الثابتة تجاه قضايا الأمة وتضحيتهم في سبيل الدعوة ، وهم أشهر من أن نذكر أسمائهم).

قلنا: بأن حقيقة الأمر أن العلماء مُنعوا من الخوض في الأحداث الجارية من قبل الحكام ، وهذا المنع له أسباب عدة ، قد يكون منها:

1- إشغال الشباب: عن هذه الحرب الصليبية بالأمور التي يخوض فيها هؤلاء العلماء من قضايا جانبية ، وهذا يؤدي إلى صرف الرأي العام عن هذه الحرب بإشغال شباب الصحوة بكتابات ومقالات وأُطروحات هؤلاء العلماء التي ليس لها صلة الحرب الراهنة.

2- التقليل من قيمة هؤلاء العلماء في نظر العامة: وذلك بمنع العلماء من الخوض في قضايا الأمة ، خاصة والأمة تشاهد كل يوم على شاشات التلفاز القتلى والجرحى من النساء والأطفال في فلسطين وأفغانستان وغيرها من الدول ، والمتتبع لما يكتبه أو يقوله العامة في الإذاعات المسموعة والمقروءة وفي الشبكة العالمية لا يخفى عليه غضب العامة واستيائهم الشديد من العلماء ، بل ربما رموهم بالتهم وشنعوا عليهم !!

3- إقصاء العلماء عن دورهم القيادي للأمة (بعد أن نالوا منه حظاً وافراً خلال العقدين الماضيين): وذلك بالسماح لغيرهم من العلمانيين أو العملاء بالخوض في هذه القضايا فيتبعهم العامة ويحسنون الظن بهم دون العلماء ، وهذا حاصل الآن لمن تتبع الجرائد وشاشات التلفاز .

4- ربما أراد الحكام أن يزيد رصيدهم الشعبي عند شعوبهم بإدلاء بعض التصريحات الجريئة (بعد أخذ الإذن من مسؤوليهم ، وإقصاء العلماء !!) ، ولكنني أعتقد بأن هذا الهدف أصبح صعب التحقيق الآن بعد أن كشفت الأحداث دور الحكام في هذه الحرب القذرة ، وبعد أن اكتشف الناس قيمتهم الحقيقية على الساحة الدولية (ويرجع الفضل في هذا إلى بوش وشارون).

5- التقليل من شأن الأحداث: إن انشغال العلماء أو خوضهم في غير هذه القضايا المصيرية قد يقلل من شأن هذه الأحداث عند بعض طلبة العلم الذين تعودوا على اتباع علمائهم في كل ما يخوضون فيه ، وهذا وإن كان في فئة قليلة من طلبة العلم ، لكنها نشطة ومؤثرة !!

6- بسكوت العلماء يقل الدعم الشعبي للجهاد والمجاهدين: وهذا ما يريده أعداء الله من الكفار والمنافقين ، فإن العلماء هم من يحث الناس على البذل والتضحية من أجل هذا الدين ، وكلما سكت العلماء عن قضية ، همشها العامة ..وكلما قل الدعم الشعبي للمجاهدين في دولة ، رضيت أمريكا أكثر عن حاكمها وكان عندها من المخلصين ، فبسكوت العلماء يشتري الحكام رضى أمريكا.

7- إن في سكوت العلماء حجة للحكام على العامة: ومثال ذلك المظاهرات التي خرجت في بعض الدول العربية ، فلما خرجت هذه المظاهرات لم يشارك فيها كثير من العلماء مما جعل أحد المسؤولين في دولة من الدول يصرح بعدم شرعية هذه المظاهرات !! وقس على ذلك التصريحات والمقولات وكل ما يفعله العامة وطلبة العلم مما ليس من مصلحة الحكام.

8- في سكوت العلماء فسحة للمسؤولين لتلفيق التهم وإلصاق المسميات بالعلماء والدعاة والعاملين ، وذلك بوصمهم:  بالخوارج ، أو بالجهال ، أو بدعاة الفتنة ، أو بغيرها من التهم الثابتة في قاموس حكام الدول والإسلامية (العربية منها بصفة خاصة).

9- نشر الرذيلة والفساد بين العامة ، وخلط المفاهيم وتمييعها: وذلك بإقامة الحفلات الراقصة الماجنة باسم الشعب الفلسطيني. وقد حدث هذا في كثير من الدول الإسلامية ، وعُرضت هذه الحفلات على شاشات التلفاز ولم يُنكرها أحد .. ترقص النساء كاسيات عاريات أمام الرجال ، وقد تدور كؤوس الخمر بين الحضور ، كل هذا باسم فلسطين والقدس والأرض المباركة !!

إن العلماء لا يحتاجون إلى النصح من أمثالنا ، ولكن لا مانع من التنبيه ونقل بعض الملاحظات التي قد يستفيد منها العلماء .. إننا لا نقول هذا الكلام إلا حباً في علمائنا وحرصاً على حفظ مكانتهم بين أفراد الأمة ..

لقد دارت هذه الصحوة الإسلامية في العقدين الماضيين دورات كثيرة ، غابت أجيال وظهرت أجيال .. هناك الكثير من الشباب لا يعرف علماء العقد المنصرم ، ومن الصعب إقناعهم بمكانة هؤلاء العلماء في الأمة وهم لا يرون منهم ما يدفعهم إلى الإعتقاد بأفضليتهم أو بفضلهم ..

يلاحظ المرء من خلال مراقبة أجيال الصحوة الناشئة اليوم أنه لا تربطهم أية روابط بفترة الثمانينات أو التسعينات من القرن المنصرم !! ولذلك ننبه العلماء والدعاة بأن لا يعتمدوا على رصيدهم السابق من الأعمال ، وأن يبذلوا جهدهم ليكونوا قدوة لهؤلاء الشباب وقادة يحتذى بهم .. والحقيقة المرّة التي لا بد من ذكرها هنا ، هي: أنه لا يوجد اليوم (في نظر هؤلاء الشباب) من يصلح من العلماء أن يكون قدوة أو قائداً ، ولا يخفى على العلماء خطورة هذا الأمر على الشباب ، وخاصة صغار السن ..

على العلماء والدعاة أن يراجعوا أنفسهم ويرتبوا أوراقهم ، فإن الأمة اليوم قد تؤتى من قبلهم ، وإذا هُزم العلماء (لا قدّر الله) فأي خير نرجوه في الناس بعدهم !! وعلى شباب الأمة أن يعرفوا للعلماء قدرهم ، وأن يلتفوا حولهم ، وأن يشدوا من عضدهم: فهم القادة ، وهم حملة الراية ، وهم ورثة نبينا صلى الله عليه وسلم .. علينا أن ندعوا لعلمائنا بالثبات على الحق ، وأخذ الكتاب بقوة ، وأن لا يخافوا في الله لومة لائم ..

نسأل الله أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز به أهل طاعته ويذل به أهل معصيته .. والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

ابو انس المالكي

لاشك ان العلماء هم ورث الانبياء ولا شك ايضا ان العلماء قد تخلوا عن مهمة القيادة للامة بالمجموع ورضوا في غالبهم الاعم الاكثر ان يكونوا قطريين رغم حديثهم عن عالمية الدين والامة بل اصبحت الفتاوى سايسكس بيكوية ومن ذلك ان اهل فلسطين ان لم يكن فيهم الكفاية انتقل الى من بعدهم من الدول عجيب
العلماء ماهرون في فتاواى النساء والزكاة
متخاذلون عن واجب النصح للحاكم الى درجة تجعلني اعتبر الكثير منهم جبناء او على الاقل لم يصلوا الى درجة الطفل الفلسطيني الذي لم يفرض عليه بعد الصلاة وليس الجهاد ويطالبونه بالاستمرار بالجهادوه يعتذرون عن قول كلمة الحق بل ولا يريدون انيقولها غيرهم فتخرخ الى الساحة الفتنة والخوارج وكان حكامنا هم علي
الا عظم الله اجر الامة في اغلب علمائها


عبدالله

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد:

فمهلاً يا أخ محمد ، لماذا هذا التجني على الكاتب ؟ لقد قرأت المقالة أكثر من مرة ، وليس فيها ما تقول ، وانا أقتطع بعضاً من كلمات الكاتب لأبين لك عدم صحة ما قلت:
- قال الكاتب: "قد يظن الظان بأن العلماء سكتوا بمحض إرادتهم ، وهذا ليس صحيحاً ، فكم من عالمٍ يحمل هم هذه الأمة فوق كتفيه وود لو أنه استطاع أن يتكلم .." فأين انتقاد العلماء ؟؟؟
- قال الكاتب: "قلنا: بأن حقيقة الأمر أن العلماء مُنعوا من الخوض في الأحداث الجارية من قبل الحكام " فأين انتقاد العلماء؟؟؟؟
قال الكاتب: "إننا لا نقول هذا الكلام إلا حباً في علمائنا وحرصاً على حفظ مكانتهم بين أفراد الأمة .. " فأين انتقاد العلماء ؟؟؟؟
قال الكاتب: "وعلى شباب الأمة أن يعرفوا للعلماء قدرهم ، وأن يلتفوا حولهم ، وأن يشدوا من عضدهم: فهم القادة ، وهم حملة الراية ، وهم ورثة نبينا صلى الله عليه وسلم .. علينا أن ندعوا لعلمائنا بالثبات على الحق ، وأخذ الكتاب بقوة ، وأن لا يخافوا في الله لومة لائم .." فاين انتقاد العلماء ؟؟؟؟

الذي فهمته من كلمات الأخ الكاتب "حسين بن محمود" أنه ينبه العلماء من مغبة الرضوخ إلى الحكام والسكوت عن ما يجري للأمة من كيد وتربص من قبل هؤلاء الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم.
لطالمنا نصحنا العلماء وأكثروا لنا النصح (جزاهم الله خيراً) ويوم أن يقوم أحد لينصح العلماء تقوم الدنيا ولا تقعد ، أين انتم من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه "لا خير فيهم إن لم يقولوها ، ولا خير فينا إن لم نسمعها" .

العلماء بشر ، وقد يحتاجون إلى لفتة أو تذكرة ، فلماذا هذا التجني على من يحاول نصحهم وتنبيههم على أمور قد تغيب عنهم ؟؟؟ وأنا لم ارى في المقالة ما يشير إلى ما قاله الأخ محمد ، بل على العكس ، فالكاتب حفظه الله أثنى على العلماء خيراً ونصح شباب الأمة بالإلتفاف حولهم .
وما قاله عن شباب الأمة فهو والله صحيح: فكم من شباب الصحوة اليوم يعرف علماء الأمس ، وانا أعرف شخصياً كثير من الشباب الملتزمين الذين لا يعرفون علماء كانوا بالأمس أعلاماً ونجوم؟؟؟؟

إن ما قاله الأخ "محمد" بأنه (يجب أن ننتقد أنفسنا ) فهذا صحيح ، فالعلماء ليسوا وحدهم الأمة ، ولكن العلماء عليهم من العبئ أكثر مما على غيرهم ، ولهم في نفس الوقت الإحترام والتقدير أكثر من غيرهم.

فيا أخي محمد: في رأيي أنك أصبت وأخطأت ، فجزاك الله خيراً على حرقتك وحبك الشديد للعلماء ، وأنا معك بأننا جزء من الخطأ ، ولكن في كلامك تجني على الكاتب الذي (أعتقد) أنه كتب ما كتب وفي قلبه من الحرقة على دينه وأمته كالذي في قلبك.

بارك الله فيك ، وفي علمائنا وفي كاتب هذه المقالة . وأسأل الله لنا ولكم الثبات على الحق .


الذئب الجريح

مارأيك في رجل بيته يحترق وهويتحدث عن حالة الطقس ؟
يحكى أن بعض العلماء في الأندلس كانوا
يتجادلون , هل يجوز للشافعي أن يتزوج
حنفية والعكس أم لا؟ وذالك أيام الغزو الصليبي المشابه لغزو هذه الأيام , ماأشبه
الليلة بالبارحة .


محمد

بسم الله والصلاة والسلام على أطيب الأنبياء والمرسلين ...
ما الضير في أن تكون خطبة المسجد الحرام عن الاجازة الصيفية ؟؟؟ الحديث عن أهمية استغلال الاجازة الصيفية بالشكل الأمثل والتنبيه على الأخطاء التي تقع في مثل هذه الاجازات أمر واجب...
وأنا لي عتب على الكاتب حسين بن محمود ... حيث أن شغله الشاغل هو أن يصدر العلماء فتوى بفرضية الجهاد وهو بذلك يكون قد غلب عاطفته على عقله ...
مع احترامي الشديد لكن أنت تتكلم عن علماء أمضوا جل أعمارهم في خدمة الدين .. وهم أعلم وأخبر منا في هذه القضايا ونظرتهم لهذه القضية باذن الله ثاقبة ..
فبدل أن ننتقدهم ونوجه اللوم لهم ...لم لا تنتقد نفسك وأقربائك ومن هم حولك ؟؟؟ لم لا تحاول أن تخدم دينك بنصح الآخرين وتذكيرهم بخطورة هذه الحرب وتطالبهم بالعودة لدينهم ... فوالله ان كل ما حدث ويحدث هو بسبب ذنوبنا وتقصيرنا ...
هؤلاء العلماء لا ينامون الليل لأنهم يحملون هم هذا الدين ... لكن الآخرين يشغلون جل وقتهم بالهمز واللمز واللغو ونقاشات كرة القدم ....
اتقو الله في أنفسكم ... وابحثو عن طريقة أفضل لامضاء أوقات فراغكم بدلا من انتقاد علمائنا الأجلاء


دنيا عبد الرحمن

خوفان لا يجتمعان :الخوف من أمريكا و الخوف من الله, واليوم كانت خطبة الجمعة في المسجد الحرام والتي ألقاها الشيخ سعود الشريم تتحدث عن الأجازة الصيفية!!!