آخر الأخبار

إسلام همنجواي

2002-6-5 | إسلام همنجواي
بعد صلاة الجمعة أعلن الكاتب هيمنجواي اسلامه في عمر 69عاما، وبعد أن أعلن اسلامه جاء لمكتب التجمع برفقة شاب أسلم قبله بثمان سنوات آخر دخل المكتب وبدأ يتحدث عن زياراته لمناطق الصيد في شرقي بحيرة ميشجن، فقلت له الغريب أنك تذهب للمناطق التي كان يذهب لها الكاتب الشهير إرنست هيمنجواي، وتلبس كلباسه، ولحيتك وترتيب شعرك أشبه به. قال وهل تعرف أن اسمي هيمنجواي؟

قلت له من نفس العائلة؟ قال بل أنا كاتب قصص ومعجب بالكاتب، وأوقع كتاباتي باسم هيمنجواي ريد. و جرى بنا الحديث عن حياة هيمنجواي، وحياة كاتبنا هيمنجواي الجديد، ومغامرات القديم والجديد، وقد عاش هيمنجواي المسلم الجديد في شرق آسيا، وزار بعض المساجد، وكان من ذوي الإنفتاح على الثقافات والبلدان منذ شبابه، ولم يجد صعوبة في أن يتخذ قرارا في التاسعة والستين أن يسلم. وقد أسس قبل أن يسلم جمعية ترعى الأطفال الأفغان وتخصصت في ارسال الألعاب لهم، ويجمع الألعاب وتكاليف شحنها لعلها تسر أطفال الأفغان، ويهتم بهذا لأنه سبق له أن عمل في هذا النوع من التجارة ويعرف مسالك الحصول على هذه المسرات التي يرجوا أن يدخلها على قلوب أطفال الأفغان.

وبينما نحن نتحدث قال له مرافقه المسلم الأبيض لما رأيتك أسلمت فرحت وزاد عندي الأمل أن يسلم والداي، وهما أصغر سنا، وأكثر تعليما فوالده عميد لكلية التجارة في إحدى الجامعات الكبيرة، ولما أخبره ابنه قائلا لوالديه على طعام العشاء وعمره ثلاثة عشر عاما" سوف أسلم" يقول نظر كل من والديّ للآخر، متحيرين من غرابة القول، وجنون المراهقة! ثم قال والده: عندما تبلغ الثامنة عشرة اصنع ما بدا لك.

وهذا ما حدث له فيما بعد، وسألته من قبل لماذا رغب في الإسلام مبكرا؟ قال كنا نلعب في الشارع، إذ وقف أمامنا رجل غريب الملامح عنا يلبس شيئا أبيضا على رأسه، وحدثنا عن الإسلام بطريقة جذابة ثم ذهب. فغرس في قلب الطفل محبة الإسلام وجاذبيته، ومرت السنين ودخل الجامعة ولما رأى طاولة الشباب الإسلامي، قال ذهبت لها مباشرة، وذهب أصدقاؤه لأماكن أخرى، ثم أسلم وقوي إسلامه ويعمل الآن في التدريس لأبناء المسلمين. وقبل أيام من هذه الحادثة دخل علينا شاب لم يصل للعشرين مع خطيبته التي أسلمت قبل نحو ساعة، يطلب كتبا تعرف بالإسلام، وكانا في غاية السعادة باكتشاف دين جديد، وحياة جديدة، وحمل معه ثلاثة دولارات لعلها كل ما وفره في ذلك الأسبوع يتبرع بها للعمل الإسلامي! أعرناه بعض الكتب وطلبنا منه أن يعيدها بعد قراءتها.

وأكثر الذين يسلمون هذه الأيام، في هذه المنطقة  يسلمون عن طريق مسجد صغير جدا، لا يسع المصلين، عبارة عن بيت متواضع قديم، فيه مجموعة ناشطة في الدعوة، يسلم فيه عدد من الناس اسبوعيا من كل الأجناس، وبرغم الزمن الطويل الذي قضيته هنا، غير أني لم أشهد لما يحدث في ذلك المسجد الصغير مثيلا من قبل، ولعل الله علم منهم الجد والإخلاص، فوفقهم لهذا الخير العميم. عاد الحديث مع همنجواي الثاني، الذي نجاه الله من هلاك بلا قيمة كما فعل سميه همنجواي القديم الذي انتحر يائسا من الحياة، بعد أن حاز مجد الكتابة من أطرافه، وجال الدنيا وشارك في حروبها وسلمها، ومات محسورا مأزورا، أما صاحبنا هذا فقد كتب الله له الهداية . قلت له وقد لمست منه نضوجا ومعرفة وميولا لطريقة قدوته همنجواي الهالك، ألا ترى أن هذه الحكومة الأمريكية المتشددة دينيا تقوم بتطرف ديني وعدوان على الحريات لا يتحمله الشعب الأمريكي، الذي يقدس الحريات كثيرا، وأن في فعلهم هذا اثارة الفرق الدينية الكثيرة في المجتمع كالكاثوليك والمسلمين وفئات عديدة -من أمثاله-  ممن لا تشارك المتطرفين رأيهم؟

قال إنني أرى في تصرفات هذه الحكومة "الصرخة الأخيرة" للقوة المحافظة، ولنفوذ المتشددين الدينيين في الحكم. ثم تشعب بنا الحديث في أمور عديدة، عن الدين وتطبيقه وحياته الجديدة وعن السياسة والقراءة وكتاباته، وقد كانت الفرحة بإسلامه والتعجب لشجاعته في قراره بالإهتداء والإسلام مثار العجب، لأننا لم نشهد أحدا في مثل سنه، يتغلب عنده العقل والقناعة على العادة الراسخة وينتصر فيها الحق على الجهل بعد هذا العمر المديد.

ثم غادر المكتب وقد ترك انطباعا آخر عن كاتب "الشيخ والبحر" فقد عاد الشيخ ليغامر بنشاط جديد في دين جديد، وكأني به  يعاني الإلتزام والتمسك بدينه، كما عانى الشيخ على شواطئ كوبا مع الصيد الكبير، ترى هل ينجح صاحبنا في الإمساك بصيده الأثمن هذا إلى بلوغ الشاطئ، آمل ذلك وقد سمعت منه خططا لعمل إسلامي جديد، وللدعوة في أيام المعرض الفني القادم بعد عدة أسابيع، دعونا له من القلب، وكنا نأمل أن نجد له صحبة ورفاقا وأن يكون له من يسأل عنه أويتعاهده. هنأنا أخانا الجديد، الشيخ المسن، سائلين الله له الثبات وأن ينفع وينتفع ببقية عمره، ورجونا لنا وله حسن الختام.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عبدلاوي لخلافة

الحمد لله فدعوة الاسلام لا تحتاج إلى سيوف بل هي تعانق شغاف القلوب ومن يريد الله هدايته فلن تجد له مضلا ومن يرد أن يضله يجعل صدره حرجا ضيقاكأنما يصعد.


Nezar

Assalamaliqum
You loose because we have a brother
that is 95 years old.
He reverted to Islam when he was 86 years old.
I think we still hold the record.
Islam is the only true religion.