آخر الأخبار

إختطاف طائرة 'إيرباص' الفرنسية في مطار الجزائر قبل ثماني سنوات: لغز الجثث و ابن الجنرال!

2002-5-11 | إختطاف طائرة 'إيرباص' الفرنسية في مطار الجزائر قبل ثماني سنوات: لغز الجثث و ابن الجنرال!
نشرت جريدة ال”خبر” الجزائرية تحقيا متعلقا بعملية اختطاف طائرة "إيرباص" الفرنسية  بمطار الجزائر، و التي مرّ عن وقوعها سبع سنوات، كانت محل جدل واختلاف فيما يتعلق بأسباب وقوعها و كذا خلفياتها، مع تقديم صور وحقائق تعرض لأول مرة.

وقد حاولت هذه الصحيفة إلى نفض الغبار عن بعض الوقائع و التي حاولت أن تفصل بين التهم الموجهة بين الفرنسيين و الجزائريين، وهذا بعد الإستماع إلى شهود عيان كانوا على مركب الطائرة وإلى العديد من المحللين والخبراء وكذا كبار المسؤولين الأمنيين في الجزائر و كذا فرنسا. فأجهزة الأمن الفرنسية وجهت اتهامها لأجهزة الأمن الجزائرية وتعلقت  بتواطؤ في صفوف الشرطة الأمر الذي سهل للخاطفين بالتوغل في داخل مطار الجزائر و بالتالي الدخول إلى إيرباص الفرنسية، و دعم هذا الجهاز حجته في عثوره على بطاقات  شرطة مزورة تحمل صور الخاطفين، و بالمقابل كانت تهمة جهاز الأمن الجزائري لنظيره الفرنسي هي إحكام الغموض عن مصير المختطفين وعن أهم الأحداث التي تمت خلال الساعات الأخيرة من الإختطاف،  و التي لم تكشف عن مصير الخاطفين، فإن كانوا قد قتلوا خلال تلك الفترة فأين هي جثتهم؟ هذه الأخيرة التي لم تسلمها السلطات الفرنسية إلى غاية اليوم!

ويضيف المصدر أن السلطات الفرنسية تشك في أن الحادثة عبارة عن مؤامرة شاركت فيها الإستخبارات الجزائرية وهذا لفتح مواجهة مباشرة بين الجماعات المسلحة الجزائرية و مصالح مكافحة الإرهاب الفرنسية، خاصة وأن السلطات الجزائرية قد وجهت مطالب في هذا المضمار لكي تتدخل فرنسا أو الدول الأوروبية لكنها لم تلق التجاوب التي كانت تأمل فيه.

ونشير إلى أنه  بعد نهاية الإختطاف الدامي وسعت فرنسا حملة الإعتقالات في صفوف الإسلاميين خاصة بعد حادثة التفجير التي وقعت في محطات "الميترو" بالعاصمة باريس، بعد الصيف الموالي لعملية الإختطاف، وكانت ردة فعل مصالح مكافحة الإرهاب الفرنسية هي الضربات الموجعة  و الإعتقالات الواسعة في صفوف الجماعات الإسلامية الجزائرية، كما قامت بالتضييق على من تشك فيهم بأنهم مصدر الإمدادات لها سواء تعلق الأمر بالمال أو بالسلاح وهذا من فرنسا أو من الدول الأوروبية المجاورة  .

لقد قامت الصحيفة بعرض الحادثة منذ وقوعها يوم 24 ديسمبر 1994، حيث كانت طائرة "إيرباص" موجودة بمطار الجزائر على الساعة الواحدة و النصف لتتجه إلى باريس ناقلة لـ 238 راكبا و طاقم الطائرة المتكون من 12 شخصا .

وحسب المصدر، تمكن  أربعة أشخاص من الدخول إلى الطائرة بالوصول إليها مستعملين سيارة من نوع "بيجو بريك" تابعة لشركة الخطوط الجوية الجزائرية المشرفة على إدارة المطار، و التي توقفت أمام الباب الأمامي للطائرة من جهة اليسار وقد تسللوا إليها بحجة أنهم من شرطة المطار وهم بصدد القيام بعملية تفتيش من أجل ضمان أمن الركاب خاصة وأن الجزائر في ذلك الوقت كانت تعيش أوضاعا أمنية متدهورة، ولم يشك في أمرهم لحظتها لأنهم كانوا يتردون لباس شرطة المطار، و كان أول ما بدِأوا فيه هو مراقبة جوازات سفر الركاب و التي أدت بأحد الركاب إلى التدخل بعد تقديمه لبطاقته حيث كان يشغل منصب ضابط شرطة خشية أن تأخذ العملية وقتا طويلا، إذ حسب المصدر تمكن هؤلاء الأربعة من أخذ مكانهم في الطائرة بشكل يمكنهم من التحكم فيها وأشهروا سلاحهم في وجه الركاب وأخبروهم بنيتهم في اختطاف الطائرة.

وكما يحدث غالبا في هذه العمليات فإن غرض الإختطاف هو تلبية المطالب و التي تدخل في إطار المفاوضات مع أجهزة الأمن أو المسؤولين حيث تدخل وزير الداخلية السيد عبد الرحمان مزيان الشريف للقيام بها ، و كانت مطالب الخاطفين متعلقة بإطلاق سراح شيوخ جبهة الإنقاذ بالسجن العسكري بالبليدة و كان على رأس المطالب عباسي مدني و علي بن حاج ، و في أول المفاوضات سرح الخاطفون 60 رهينة وكانوا من الشيوخ و النساء وكذا الأطفال، لكن بعدها ولإظهار جدية الأمر قاموا باغتيال ضابط الشرطة الذي كشف عن هويته بإطلاق رصاصة في رأسه تحت أنظار فرق التدخل الخاصة الشهيرة بلقب "النينجا"، هذه الأخيرة التي تعرفت أثناء القيام بالمفاوضات وعن طريق إستعمال منظار متطور على هوية أحد الخاطفين فلجأِوا إلى إحضار والدته إلى المطار و ترجته للتراجع عن هذه العملية لكن الأمر لم يجد نفعا لأنه أخبرها أنه "يريد من هذا نيل الشهادة ودخول الجنة"، ثم أطلق رصاصات من رشاشه وحسب المصدر كانت هذه بمثابة رسالة وجهها إلى "النينجا" أن الأمر لا يجدي، ولم يتعلق الأمر بهذا فحسب بل لم تجد كذلك36  ساعة من المفاوضات الشاقة مع مصالح الأمن الجزائرية، والتي رأت أنه من المستحيل تلبية طلبهم المتعلق بإطلاق سراح الشيوخ، ودفع الثمن حينها أناس بريئون، إذ شرع الخاطفون بإطلاق النار على الركاب الواحد بعد الآخر، و هذا حسب ما صرح به أحد أمراء الجماعات المسلحة الجزائرية ( عمر شيخي ) في حواره مع مجلة " المجلة ". و تساءل الأخير "لو كان ما وقع صحيح حقا،  أيكون إطلاق سراح الأسيرين من مسؤولية هؤلاء المساكين رحمهم الله ؟" ، ويضيف المصدر أن هدف العملية هو تفجير الطائرة فوق "برج إيفل" بباريس.

و للوصول إلى عين المكان قام الخاطفون بقتل مواطنين فرنسيين كانا يشتغلان بالسفارة الفرنسية وهما سكرتيرة وطباخ وهذا لكي تتدخل السلطات الفرنسية و تسمح بنقل الطائرة لباريس، خاصة وأنهم هددوا باغتيال الآخرين، مما دفع البعض إلى أكل الأوراق التي تكشف عن هويتهم ، وكان من الركاب من يحمل الجنسيتين الفرنسية- الجزائرية .

وبعدها خطط لنقل الطائرة ليس إلى باريس وإنما إلى مرسيليا أين أوهمت السلطات الفرنسية الخاطفين بأن الأمر يتعلق بتزويد الطائرة بالوقود وبعدها تباشر رحلتها إلى باريس، و نشير إلى أن الحكومة الفرنسية أرسلت إلى في بداية عملية الإختطاف فريقا مختصا في التنصت عن بعد حطوا على متن طائرة "إيرباص" مجهزة خصيصا بجزيرة "مايوركا" –حسب المصدر- وكانت مهمة هذا الفريق التنصت عن فحوى الأحاديث سواء المفاوضات عبر جهاز الراديو بين الخاطفين و قوات الأمن وحتى ما كان يدور من حديث بين الخاطفين أنفسهم.

و يضيف المصدر إلى أن السلطات الجزائرية كانت قادرة على القيام بمهمتها حتى ولو كانت النتيجة حماما من الدماء، إلا أنه حسب تصريحات مسؤول أمني كبير حاورته "الخبر" فإن سبب السماح لتحويل المهمة لفريق الفرنسي هو وجود أفراد مثقفين ووزراء وضباط مهمين بالطائرة، و في المقابل نفت جهة أخرى هذا وحددت  الدافع  في عامل واحد لا غير وهو وجود أحد أبناء ضابط عسكري في رتبة جنرال، فاستغل هذا الضابط الكبير نفوذه لترك المهمة للفريق الفرنسي  بطريقته الخاصة، خاصة و أن السلطات الفرنسية وعدت بأنها ستقتحم الطائرة وتحرر الركاب عندما  تحط الطائرة في فرنسا .

وكان فجر26 ديسمبر 1994 على الساعة الثانية و 12 دقيقة موعد  مغادرة الطائرة لمطار الجزائر لتحط بمطار "مارينيان" في مرسيليا على الساعة الثالثة و33 دقيقة ، معتمدين على الحجة التي أشارت لها سلطات الملاحة الجوية الفرنسية و المتعلقة بعدم وجود احتياطي الوقود لمواصلة التحليق إلى باريس، وهكذا أوهم الخاطفون بأن الأمر يتعلق بترانزيت فوري، وبعد دقائق قليلة حطت طائرة "إيرباص" التي كانت في جزيرة "مايوركا" وكانت تتابع العملية منذ بدايتها فمصير إيرباص محدد بهذا المطار أي الخطة وجهت نحو عدم السماح للوصول إلى باريس مهما كان الثمن ، وشرع في المفاوضات مرة أخرى وهذا لكسب الوقت و لإرهاق الخاطفين ليتمكنوا منهم وتولى المفاوضات رئيس مقاطعة مرسيليا وهذا بطلب من وزير الداخلية الفرنسي و تولى قيادة الفريق المتدخل الكمندون  دونيس فافييه، وهكذا دخل أحد الخاطفين غرفة القيادة وتولى الحديث مع المفاوضين وأبلغهم أن المفاوضات لا نريدها هنا بل في باريس، كما أبدى اعتراضه عن إكثار الكلام خاصة وأنه لا يجيد كثيرا الفرنسية، و ركز على القيام بالمفاوضات في باريس …يتبع

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عمر علي

هم والله(الجنرلات)، إلا من رحم ربي، أسباب الفتن والقلاقل التي تحدث بالجزائر،