آخر الأخبار

من وراء مقتل الخبراء الفرنسيين في مدينة كراتشي.؟

2002-5-10 | مهيوب خضر من وراء مقتل الخبراء الفرنسيين في مدينة كراتشي.؟
هز انفجار عنيف مدينة كراتشي الباكستانية  صباح يوم الأربعاء, عندما انفجرت قنبلة قرب حافلة تابعة للبحرية الباكستانية واقفة أمام فندق شيراتون, حيث يقيم فريق عمل فرنسي يعمل في مشروع بناء غواصة (أغوستا)  النووية التابعة للقوات البحرية الباكستانية في المدينة, وقد وقع الإنفجار وهم يهمون بالصعود إلى الحافلة,  وأدى إلى مقتل عشرة وجرح خمسة عشر خبيرا فرنسيا, كما قتل في الحادث باكستانيان هما رجل وامرأة.

وتشير التحقيقات الأولية غير المؤكدة التي أجرتها الشرطة الباكستانية أن الحادث كان انتحاريا, حيث وضعت القنبلة في سيارة يقودها شخص مجهول فجر القنبلة عندما اقتربت السيارة من حافلة الخبراء الفرنسيين,

وقد أثار الحادث ردود فعل دولية, بين شجب واستنكار, فقد شجب الرئيس الفرنسي الحادث مؤكدا أنه لن يؤثر على العلاقات بين باكستان وفرنسا, وأرسلت فرنسا وزيرة الدفاع ميشال اليوماري على رأس فريق تحقيق فرنسي لمشاركة الفريق الباكستاني في إجراءات التحقيق للكشف عن هوية الجناة,  وكان الرئيس الأمريكي أول من أدان الحادث مؤكدا عزمه على المضي قدما في حرب بلاده ضد ما أسماه بالإرهاب لحماية مواطني الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي من مثل هذه الهجمات, مطالبا الرئيس الاكستاني الجنرال برويز مشرف بمضاعفة الجهود للقضاء على موجات العنف والإرهاب التي تجتاح باكستان.

أما الجنرال مشرف الذي وعد بتشديد اجراءات مكافحة الإرهاب في البلاد اثر فوزه في الاستفتاء الأخير, فقد وجد نفسه في حالة لا يحسد عليها بعد وقوع الحادث, وبادر باتهام تنظيم القاعدة, وهذا ما جاء على لسان كبار مسؤولي وزارة الداخلية أيضا, ويرى المراقبون أن هذا الاتهام السريع لتنظيم القاعدة يأتي في إطار تبرير ما قامت به الحكومة الباكستانية من السماح للقوات الأمريكية بتعقب عناصر تنظيم القاعدة فوق الأراضي الباكستانية منذ فترة قريبةالأمر الذي أثار موجة من الغضب الشعبي, وأحرج الحكومة التي حاولت إخفاءه إلى حين اجراء الاستفتاء الذي مدد فترة حكم مشرف لخمس سنوات قادمة.

وجاء على لسان وزير الداخلية الإتحادي في مدينة كراتشي تسنيم نوراني :أن هذا الهجوم يدل على أن منفذيه منظمة ارهابية دولية مدربة تدريبا جيدا, في اشارة لتنظيم القاعدة الذي أعلن سابقا عن وجود ثلاث مئة استشهادي جاهزين لإجراء عمليات ضد المصالح الأمريكية والأجنبية في المنطقة, في حين أن التحقيقات لم تؤكد بعد ما إذا كان الحادث انتحاريا أم أن سيارة مفخخة تعمل بالتوجيه الإلكتروني قد فجرت بالريموت كنترول أمام حافلة الخبراء الفرنسيين, وقد  نوهت مصادر الصحافة المحلية إلى استبعاد هذا الإتهام, نظرا لانشغال تنظيم القاعدة وحركة طالبان في حرب العصابات التي يخوضونها ضد القوات الأجنبية في أفغانستان, وعدم تواجد أي أدلة على تورط تنظيم القاعدة في أي عمل ارهابي على الأراضي الباكستانية منذ انضمام باكستان التحالف الدولي ضد الإرهاب.  ولم يستبعد المراقبون ضلوع الهند في الحادث, نظرا لما يحققه لها من مصالح هامة, أولا على صعيد إفشال مشروع الغواصة النووية, وبالتالي اضعاف القدرات العسكرية الباكستانية قدر الإمكان هذا من ناحية, ومن ناحية أخري شكل الإنفجار ضربة قوية للإقتصاد الباكستاني, حيث تعتبر مدينة كراتشي العاصمة التجارية لباكستان والتي يتواجد فيها عدد كبير من المستثمرين الأجانب الذين ولاشك سيعيدون حساباتهم من جديد في ابقاء رؤوس أموالهم في هذه المدينة المضطربة والتي تهدد حياتهم ومصالحهم التجارية على حد سواء, كما تسعى الهند إلى اظهار ضعف أو عدم جدية الحكومة الباكستانية في حربها ضد الإرهاب أمام الولايات المتحدة الأمريكية والعالم بأسره, لتؤكد صحة ما تدعيه من معاناتها من الإرهاب الذي تدعمه باكستان عبر الحدود بين البلدين, وهذا ما يؤكده ازدياد مخاوف الحكومة الباكستانية من اعلان الدول الأوروبية باكستان منطقة غير آمنة, حيث صرح وزير الإعلام الباكستاني نثار ميمون عن توقعه هذا, خصوصا أن هذا الحادث يأتي في إطار سلسلة حوادث متتالية ابتداء بقتل الصحفي دانيال بيرل في كراتشي وحادث تفجير الكنيسة في اسلام آباد الذي راح ضحيته اثنين من عائلة أحد موظفي السفارة الامريكية.

وبينما يشدد الجنرال مشرف من نبرة مكافحة "الإرهاب الداخلي" الذي أنهك قوى الأمن الباكستانية وأدى إلى زعزعة الصف الداخلي, تزداد نسبة "الإرهاب الخارجي" الذي يمارس على الأرض الباكستانية, الأمر الذي سيزيد من ضعف البلاد في وقت هي في أشد الحاجة إلى حشد الصفوف لمقابلة القوات العسكرية الهندية المتأهبة على طول الحدود والتي تقوم هذه الأيام باجراء مناورات عسكرية على بعد خمسون كيلومترا من الحدود الباكستانية بالتعاون مع القوات الأمريكية لرفع جاهزية قواتها القتالية.   

تم غلق التعليقات على هذا الخبر