آخر الأخبار

في انتظار أن تعود "شرق الفرات" إلى نظام الأسد: الانسحاب الأمريكي الكامل من سوريا مسألة وقت

2019-10-8 | خدمة العصر في انتظار أن تعود

في تحول كبير في سياسة الولايات المتحدة في سوريا، أقرت إدارة ترامب عملية عسكرية تركية قد تجتاح منطقة القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، شرق الفرات، بالقرب من الحدود في سوريا.

ففي مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كشف الرئيس دونالد ترامب عن أحدث إنجازاته في السياسة الخارجية: منح تركيا إذنًا لشن هجوم عبر الحدود على حليف أمريكا الوحيد المناهض لداعش، قوات سوريا الديمقراطية (SDF). وحُدَد موعد المكالمة الهاتفية بعد أن أعلنت تركيا أنها تخطط لهجوم عسكري شرق الفرات، وبعد ساعات من قيام أردوغان بتعزيز وحداته العسكرية على الحدود السورية التركية وأصدر تهديده الأقوى بشن هجوم عسكري، وفقًا لمسؤول مجلس الأمن القومي نقلت عنه مجلة "نيوزويك" الأمريكية. ونقل هذا المسؤول، الذي كان على دراية مباشرة بالمكالمة الهاتفية، أن ترامب لم يُقرَ أي عملية عسكرية تركية ضد القوات الكردية، لكنه لم يهدد بفرض عقوبات اقتصادية في أثناء المكالمة الهاتفية إذا قررت تركيا القيام بعمليات هجومية.

وفي غضون ساعات، أخلت القوات الأمريكية المتمركزة على طول الحدود مواقعها، تاركة الطرف الأساسي في قوات الدفاع الذاتي، وحدات حماية الشعب الكردي، في مواجهة احتمال هجوم تركي. وفي الوقت نفسه، من المحتمل أن يقوم سكان المنطقة الحدودية الذين يزيد عددهم عن 750 ألف شخص بتجهيز حقائبهم والاستعداد لنزوح جماعي.

وعلى الرغم من التوجيه الثابت والإجماع من كل أجهزة الحكومة الأمريكية بأن تنظيم "داعش" ما زال على قيد الحياة، وأن الوجود الأمريكي الضعيف من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم هذا التهديد، كما كتب الباحث في شؤون المنطقة، تشارلز ليستر، فإن الرئيس ترامب وحده يفكر بخلاف ذلك، في ازدراء واضح، مرة أخرى، لمستشاريه في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ومجتمع الاستخبارات. ومع تنفيذ هذا القرار، يبدو أن أي محاولة لعكس اتجاهه غير كافية. إنها مسألة وقت، فقط، قبل أن يتحقق الانسحاب الأمريكي الكامل من سوريا. وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن شهود عيان لاحظوا أن قوات الولايات المتحدة تنسحب من موقعين للمراقبة في تل أبيض وعين عيسى في شمال شرق سوريا

وعلى افتراض حدوث تدخل تركي، فإن "قوات سوريا الديمقراطية" لن تكون قادرة على المقاومة بفعالية. إذ من دون الدعم الجوي الأمريكي، فإن قوات "قسد" لا تضاهي الجيش التركي، كما أظهرت خسارة عام 2018 في عفرين.

وقد عارض البنتاغون قرار إدارة دونالد ترامب بالسماح بعملية تركية في سوريا، حسبما صرح مسؤول كبير في الإدارة لموقع "المونيتور"، ومردَ هذا التخبط أن وزارة الدفاع لا تريد أن تبدو متواطئة مع قرار ترامب. وفي مناقشات الإدارة الأمريكية الداخلية قبل أن يعلن البيت الأبيض قرار ترامب، جادل مسؤولو البنتاغون بأن تركيا استخدمت المفاوضات من أجل "منطقة آمنة" شمال شرق البلاد لاستطلاع الوضع حول عملية عسكرية ضد قوات "قسد"، المدعومة من الولايات المتحدة.

ولم يتضح على الفور إلى أي مدى ستنسحب القوات الأمريكية، لأن وزارة الدفاع لم تضع اللمسات الأخيرة على المنطقة الآمنة مع تركيا. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن البنتاجون كان على دراية بموعد مكالمة ترامب مع أردوغان، مساء الأحد، لكن قادة وزارة الدفاع لم يكونوا يعلمون أن الرئيس سوف يسلط الضوء على التوغل التركي. وكانت وزارة الدفاع قد أبلغت القادة الأتراك باستمرار بأنها تعارض أي تدخل، ولهذا السبب دعمت الوكالة المنطقة العازلة والدوريات المشتركة.

وبالتخلي عن المنطقة الآمنة، يقول مسؤولون أمريكيون سابقون إن إدارة ترامب تقر بأن توغل أنقرة سيهدد على الأرجح الوجود الأمريكي المتبقي في سوريا. وقرار يوم الأحد هو علامة على أنه على الرغم من احتجاجات البنتاغون، فإن رغبة ترامب في الانسحاب من صراعات الشرق الأوسط ستستمر في السيطرة على قرارات الأمن القومي الأمريكي، خاصة عندما يعتقد أنه يتناغم مع قاعدته السياسية.

ومنذ أسابيع، تعمل تركيا على إقامة منطقة عازلة على طول الحدود السورية التركية، في محاولة لإبعاد القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة على بعد 32 كم على الأقل من تركيا. ومع ذلك، فإن أنقرة شعرت بخيبة أمل من تحقيق أي تقدم، وبدأت الاستعداد لشن هجوم في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا.

من المرجح أن تشاور تركيا روسيا حول خطة التعامل مع منطقة شرق الفرات، وأفضل خيار للوحدات الكردية، وفقا لمراقبين، هو التوصل إلى اتفاق مع نظام دمشق وموسكو. وربما تنتظر كل من دمشق وموسكو التدخل التركي، لتكثيف الانسحاب الأمريكي، وإبعاد الأكراد، فجميعهم مستفيدون من هذا، ثم العمل على تمكين الأسد من إعادة السيطرة على المنطقة مرة أخرى.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر