آخر الأخبار

الاحتجاجات شملت قطاعًا عريضًا من العراقيين: نظام بغداد غير قادر على إصلاح نفسه

2019-10-6 | خدمة العصر الاحتجاجات شملت قطاعًا عريضًا من العراقيين: نظام بغداد غير قادر على إصلاح نفسه

باغت تدفق المتظاهرين المسالمين إلى الشوارع العراقية، الأسبوع الماضي، الحكومة المركزية في بغداد وأُخذت على حين غرة، وقد طالبوا بوضع حد للفساد الحكومي على نطاق واسع، والبطالة، والافتقار إلى الخدمات الأساسية، كما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".

وأغلقت القيادة العراقية الإنترنت وفرضت حظر التجول ونشرت قوات الأمن وكانت غير معترف بها إلى حد كبير عندما فتحوا النار على المتظاهرين. وفي أيام، قتلت الشرطة 91 شخصًا على الأقل، وأصابت أكثر من 2000 شخصا، حتى يوم السبت.

أبرزت أحداث الأسبوع -خرج عشرات الآلاف من الناس إلى الشوارع في بغداد وعبر جنوب العراق- كلاً من يأس كثير من العراقيين وعجز الحكومة الطويل الأمد عن إجراء إصلاحات أساسية وعدت بها كثيرًا.

كان الأسبوع أيضًا تذكيرًا بأن العراق، لديه قوات أمن مدربة على التعامل مع "الإرهاب"، لكن في حيرة من أمرها بحثا عن أساليب أقل فتكًا للسيطرة على الحشود.

وقال إبراهيم أحمد يوسف، 34 عاماً، الذي أصيب في رقبته: "خرجت إلى الشوارع للمطالبة بالإصلاح في بلدي ولإيجاد الخلاص من المافيات التي سرقت بلدي واستقبلت قوات الأمن بوحشية". يتظاهرون في ميدان التحرير في بغداد، وأضاف: "نحن متظاهرون مسالمون، لكن قوات الأمن عاملتنا بوحشية، كما لو كنا حيوانات ولسنا بشرًا يطالب بحقوقنا".

رفعت السلطات العراقية حظر التجول لعدة أيام في بغداد يوم السبت، وقد تجاهله عديد من المتظاهرين المناهضين للحكومة. واجتمع النواب البرلمانيون لمناقشة مطالبهم، كما التقى كبار المسؤولين العراقيين، بمن فيهم رئيس الوزراء ورئيس البرلمان، مع المتظاهرين. لم يتم حل أي شيء، لكن بعض المتظاهرين قالوا إنهم على استعداد لمواصلة الحديث.

بيد أن الرد القاسي من جانب الأجهزة الأمنية أشار إلى أن القيادة أعطتها مهلة لاتخاذ أي خطوات ضرورية لوقف الاحتجاجات، مما يشير إلى مدى سوء استعداد الحكومة للاستجابة لمطالب مواطنيها.

كانت هناك احتجاجات في العراق من قبل، وبدا بعضهم أكثر عنفًا، بما في ذلك عندما دخلت الجماهير إلى البرلمان في عام 2016 وطالبوا بوضع حد للفساد، وهو مطلب أساسي للمتظاهرين الآن.

لكن هذه المرة ، جاءت الاحتجاجات بإحساس أوسع وأعمق بعدم كفاءة الحكومة، وتستمد الدعم من الشباب العراقيين والمثقفين وغيرهم من المتعلمين ، وكذلك من بعض الأحزاب السياسية التي تحاول الاستفادة القصوى منها. كثير من العراقيين عاطلون عن العمل، وعلى الرغم من زيادة إيرادات الحكومة النفطية ونهاية المعارك الكبرى ضد "تنظيم الدولة"، لا يتم وضع أموال كافية في برامج الوظائف أو تحسين الخدمات لجعل الناس يشعرون بفارق في حياتهم اليومية.

في علامة على تذمرهم، يواصل العراقيون الاحتجاج على الرغم من رد فعل عنيف، وفي بعض الأحيان قاتل، من جانب قوات الأمن. وقد أبلغ المتظاهرون عن حالات أطلقت فيها القوات النار مباشرة على الحشود وليس في الهواء لتفريقهم. و"هذا يعكس إدراكًا واسعًا بأن النظام غير قادر على إصلاح نفسه"، كما قالت الباحثة رندا سليم، مديرة حل النزاعات بمعهد الشرق الأوسط، ومقره واشنطن. واستدركت الكاتبة التي كانت في العراق مؤخرًا للقاء أشخاص من خلفيات متنوعة وتوجهات سياسية بالتساؤل: "لكن ما هي الخطة المقبلة؟...لا أعتقد أن أي شخص لديه أدنى فكرة".

ورأى مراقبون أن كثيرا من المظالم لا تتعلق بحكومة عادل عبد المهدي، لكن "عندما تكون رئيس الوزراء، عليك أن تدفع ثمن أخطائك وأخطاء القادة السابقين". في البداية، كانت المظاهرات صغيرة، لكن مع ردَ قوات الشرطة والأمن بالعنف، نمت وانتشرت بسرعة. لم تبذل الحكومة سوى القليل من الجهد للحد من عنف قوات الأمن، وبحلول يوم الجمعة  حذرت الشرطة العراقية في بيان من أن القناصة الذين لم يكونوا جزءًا من قوات الأمن يطلقون النار على كل من المحتجين والشرطة.

ولم يكن واضحًا ما إذا كانت هذه كيانات غامضة داخل المؤسسة الأمنية العراقية أو عناصر مرتبطة بأحزاب سياسية أو بالدول المجاورة التي تسعى إلى تعزيز عدم الاستقرار في العراق. فرض رئيس الوزراء حظر التجول ، وأغلق الإنترنت واستدعى قوات شرطة إضافية. ثم أدلى ببيان موجز أيد فيه قوات الأمن.

وفي يوم الجمعة فقط -مع تزايد الانتقادات من كبار رجال الدين الشيعة والأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان، ويبدو أن القمع لم يكن له تأثير يذكر في صدَ المتظاهرين- بدأت الحكومة في الوصول إلى أولئك الذين كانوا يسمونهم "المتظاهرين من أجل السلام".

والمشكلة هي أن الأحزاب السياسية تشم رائحة الدم وتعتقد أنها تستطيع الإطاحة برئيس الوزراء وتحقيق مكاسب لكياناتهم، ولكن راء الكواليس، هناك اجتماعات مستمرة. وعلى عكس احتجاجات عام 2016، عندما كان عديد من المشاركين من أتباع رجال الدين، فإن هذه الاحتجاجات تشمل قطاعًا عريضًا من العراقيين، والعديد منهم لا تربطهم صلات بالأحزاب السياسية.

ويقول المحتجون إنهم مصممون على مواصلة الحركة حتى "سقوط النظام"، تتراكم الضغوط السياسية على الحكومة. وفي مواجهة أول اختبار اجتماعي رئيسي له، بعد سنة واحدة من تشكيل حكومته، لم يتمكن عادل عبد المهدي من العثور على الكلمات لاسترضاء المحتجين، وحشدهم ضد الفساد والبطالة وانحطاط الخدمات العامة.

والمقاطعات المختلفة لها مطالب مختلفة، ولكن الأهداف المتباينة التي دفعت الناس إلى الخروج بالشوارع تعني أنه، على الأقل حتى الآن، لا يوجد قادة واضحون للتفاوض نيابة عن المتضررين.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر