آخر الأخبار

أربع سنوات من الحرب الروسية في سوريا: نجحت موسكو في الاستفادة من فشل وإرهاق الأطراف المؤثرة في الصراع

2019-10-5 | خدمة العصر أربع سنوات من الحرب الروسية في سوريا: نجحت موسكو في الاستفادة من فشل وإرهاق الأطراف المؤثرة في الصراع

بعد أربع سنوات من القتال في سوريا، قامت روسيا بتوسيع المنشآت العسكرية، لكن طبيعة التحديات التي تلوح في الأفق، سياسية.

في الفترة التي تسبق الذكرى الرابعة لإطلاق الحملة العسكرية الروسية في سوريا، أعلن الجيش الروسي أن موسكو تتطلع إلى توسيع وإعادة بناء قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية السورية. تتضمن المبادرة، في المرحلة الأولية، إعادة بناء المدرج الثاني للسماح للمنشأة بخدمة المزيد من الطائرات.

وأشار العقيد كونستانتين دولجوف، نائب قائد الفوج الجوي المختلط المنتشر في قاعدة حميميم، إلى أن المنشأة قادرة بالفعل على استضافة حاملات الصواريخ. في وقت سابق، شنت الطائرات الإستراتيجية التابعة لقوات الفضاء الروسية (Tu-95MS وTu-160) هجماتها الصاروخية على مواقع جماعات المعارضة ومقاتلي "تنظيم الدولة" من قاعدتي موزدوك وأولينيا في روسيا، وكان عليهم في بعض الأحيان التزود بالوقود أثناء الطيران.

وبالإضافة إلى ذلك، بنى الروس حظائر طائرات جديدة، قادرة على إيواء طائرات مقاتلة من طراز Su-35 وقاذفات من طراز Su-34 من هجمات الطائرات من دون طيار في بعض الأحيان. وأضاف "دولجوف" أن حظائر المأوى مجهزة بنظام مركزي للوقود ومواد التشحيم. ونتيجة لذلك، انخفضت الجداول الزمنية للتحضير للرحلات الجوية بشكل ملحوظ. ووفقًا للمسؤول، تستضيف القاعدة حوالي 30 طائرة، بما في ذلك الطائرات (Su-35S و Su-34 و Su-24) والمروحيات العسكرية (Mi-35 و Mi-8)، بالمقدار نفسه تقريبًا كما في عام 2015، في بداية الحملة.

وأفاد المسؤولون العسكريون عن تحسين منشأة أخرى في سوريا. في 26 سبتمبر، أعلن نائب رئيس القيادة التنفيذية الروسية للمناطق البحرية البعيدة، Evgeny Guschin، أنه تم بناء ترسانة بحرية روسية مقرها البحرية في ميناء طرطوس. والمصنع، المفترض أن يفتتح في 15 أكتوبر، يغطي مساحة 2100 متر مربع. في اليوم نفسه، قال قائد البحرية، سيرجي ترونيف، إن الميناء يستضيف غواصتين مجهزتين بصواريخ كاليب.

بعد تعميق الممر المائي للميناء (في طرطوس) وتوسيعه بالموافقة القانونية اللازمة، أصبح المرفق، الذي كان يمثل سابقًا نقطة صيانة تقنية بسيطة، موطئ قدم متوسطي للبحرية الروسية، قادر على استضافة ما يصل إلى 11 سفينة حربية، بما في ذلك السفن المجهزة بمولدات الطاقة النووية. ومن المثير للاهتمام، أن الجيش ينشر هذه المعلومات على أنها حقيقة واقعة أكثر من كونها أخباراً عاجلة. في السنوات الأربع بأكملها من وجود القوات الجوية الروسية في اللاذقية، وسَعت وزارة الدفاع باستمرار من قدرة الحميميم.

ولاحظ الباحث في مجلس الشؤون الدولية الروسي، أنطون مارداسوف، الخبير في الشؤون العسكرية، في تقييمه لسجل التدخل الروسي في سوريا، أن القادة الروس يحجمون عن الاعتراف بأخطائهم، ويرفضون النقد من أي نوع، حتى لو كان بناءً. على سبيل المثال، في محاولة لتبرير إخفاقاتها الواضحة التي أدت إلى استسلام "تدمر" في ديسمبر 2016، كانت وزارة الدفاع تزيد بسرعة من العدد المزعوم لمقاتلي "داعش"، الذين يستهدفون المدينة. في 11 ديسمبر، ادَعوا أن عدد المسلحين الذين يهاجمون "تدمر" يصل إلى 4000 مقاتلا، وفي اليوم التالي، قال مسؤولون عسكريون إنه في الواقع 5000 مسلحا. وفي الوقت نفسه، ذكر المراسلون الروس والسوريون الموالون للحكومة أعدادًا أقل بكثير، تصل إلى 1500 مسلحا.

وقال مصدر في الصناعة العسكرية الروسية لموقع "المونيتور"، وفقا لما نقله الكاتب "ماداسون"، إن صواريخ "كاليبير كروز" كانت تُخطئ أهدافها في كثير من الأحيان، على الرغم من تحسين دقتها أثناء الإطلاق من المنصات البحرية والجوية. ووفقًا للمصدر، فإن روسيا، التي تعاني من قدرة محدودة على توفير الإمدادات لساحات القتال النائية، حاولت التعويض بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك سفن الرفع والرسو KIL-158 وسفن الشحن الجاف وغيرها من السفن التي كانت تستخدمها السفن التركية والأوكرانية سابقًا..

وقال الباحث الروسي عند مناقشة نتائج سنوات عملها الأربع ، يؤكد الروس أن الحملة السورية سمحت باكتساب تجربة مثيرة للإعجاب في القتال واللوجستيات في ساحة معركة "بعيدة"، كما سمحت بمجموعة واسعة من الأسلحة والمعدات -بما في ذلك طائرات Su-57 وطائرات الجيل الخامس المقاتلة- يتم وضعها بالتناوب بشكل منتظم، وفي الوقت نفسه، وبسبب مشاركة الشركات العسكرية الخاصة، لم يتم "أفغنة" الصراع، وبالتالي لم تتضرر سمعة الحكومة.

ومهما يكن، فإن هذه الإشارات تهدف في المقام الأول للاستهلاك الروسي المحلي، فالطريق لا يزال طويلاً لاستعادة المجد السوفيتي الماضي. وفي الواقع، كانت موسكو أكثر نجاحًا في الاستفادة من الإرهاق الناجم عن الصراع بين الجهات الفاعلة الإقليمية والخارجية، الذين فشلوا هم أنفسهم في إنشاء تحالف قوي ضد الأسد في مواجهة خلافاتهم. دخلت موسكو الصراع وسط منافسة القوى العظمى وعانت من نقص الموارد. ومع ذلك، نشرت روسيا قواتها في سوريا، وشنت حملة عسكرية، وقسمت المعارضة عبر مناطق التصعيد و"المصالحة" القسرية بين فصائل الثوار السابقين ودمشق، كما شوهد في المنطقة الجنوبية الغربية.

هناك نظرية في موسكو مفادها أن تصرفات الولايات المتحدة وممالك الخليج سعت عن عمد إلى نقل المسؤولية عن مستقبل سوريا إلى موسكو، بما في ذلك مقاومة روسيا للنفوذ الإيراني في سوريا ما بعد الحرب، مهما كانت محدودة. وحتى لو كان هذا صحيحًا، فقد استفادت روسيا من هذا الوضع. إذ اختطفت موسكو الأجندة، التي يمكنها الآن مناقشتها مع مختلف الجهات الفاعلة في المنطقة، وتعمل وسيطا في النزاع السوري والأزمات الإقليمية الأخرى.

ورأى الكاتب أن إنشاء اللجنة الدستورية، التي تزامنت مع ذكرى الحملة الروسية، يعوق بشكل افتراضي إصلاح النظام السوري، لأن المعارضة السياسية والجماعات المنشقة المسلحة ضعيفة جدًا. وفي الوقت نفسه، تواصل روسيا موازنة العلاقات بين تركيا وإيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والبقاء على علاقات طيبة مع دمشق. حتى إذا نجحت مسيرتها في حبل مشدود حاليًا، فسيتعين على روسيا في النهاية أن تختار: إما أن تسعى إلى حل وسط يمكن أن يرضي اللاعبين الخارجيين، أو تواصل الاستثمار في إنقاذ نظام الأسد.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر