آخر الأخبار

أرادها أحرار مصر ثورة، فربما هي "معارك سلطة"

2019-9-28 | خالد حسن أرادها أحرار مصر ثورة، فربما هي

تردَدت في الكتابة عن مظاهرات مصر الأخيرة، لأني ما ارتحت لها ابتداء..تعاطفت مع المتظاهرين التواقين للانعتاق من حكم المجرم الدموي المتصهين، السيسي، لكن لم أكن متحمسا لحقيقة ما يجري داخل السلطة الحاكمة، ولا مُطمئنا لمن يقف خلف الفنان المقاول "محمد علي"، وربما لم يكن إلا واجهة لطرف يخوض معركته الأخيرة ضد السيسي، كان يحتاج إلى إسناد شعبي على الأرض، لكن لا أظن أنه كان يراهن عليه.

ولا نعرف عن هذا الطرف إلا بعض المعلومات المتناثرة، ولا عن حقيقة ما جرى ويجري، فكيف يُراهن على المجهول الغامض؟

بعض الشعب المصري تعاطف مع دعوات التظاهر وخرج ثائرا تواقا للانعتاق من حكم المجرم الدموي المتصهين السيسي...تردد الإسلاميون في النزول، وربما لم ينزل إلا قلة منهم..لم يطمئنوا لحقيقة ما يجري، وقد أصابوا في هذا، فليس لهم أن يخوضوا معارك الأطراف المتصارعة داخل سرايا الحكم..لا مجال لتكرار الأخطاء..

والمبالغة في التقديرات تبعث على الإحباط، وما يُؤسف له أن بعض المعلقين والكتاب لم يستفد من تجارب الماضي القريب القاسية، وتحمس للمجهول الغامض...ربما طول القهر السياسي يدفع دفعا للتعاطف والتفاعل السريع...لكن في كل الأحوال أثبتت المظاهرات الأخيرة أن الغضب يغلي في صدور الأحرار، وأن جمرة الثورة لم تنطفئ على الرغم من كل هذا القتل والسجن والترهيب..

وحكم السيسي مضطرب، وبعض الأطراف تتحين الفرصة للانقضاض عليه من داخله بإسناد من الشعب، وقد لا يستقر على حال ووضع، وقد لا يدوم طويلا، لكن تظل المشكلة في طبيعة النظام نفسه؟ وتغييره، حقيقة لا توهما، يتجاوز صراع الأجنحة

أخطأنا في تقديرات الشأن السوري واليمني والمصري من قبل..ومن كان يُظن أن بيده الحسم، انقلب أو خذل، وتحمسنا بمنطق المتأمل الراغب، وربما الحقائق غير مُستوعبة في إدراكنا وتصورنا، نحتاج تطورا في العقل السياسي ونضجا في التحليل واستيعاب الحقائق، لغة الأمانيَ والتوهم تصنع واقعا افتراضيا لكنها قد تكون بعيدة عن حقيقة المعركة وما يجري مما لا نعلم عنه كثيرا. إنما نخوض معاركنا بما نعلمه ونتدبر أمره ونصنع وعيه، أما معارك الآخرين، وأخص بالذكر معارك السلطة، فما تحقق منها مما هو مكسب فلا نزهد فيه، لكن لا نراهن عليها ولا نخوض غمارها.

من كان يُظن أن بيده الحسم، في اليمن وسوريا، انقلب أو خذل، وتبين لنا، لاحقا، أنه كان يرى في الثورة مطية أو أداة وظيفية يحقق بها مآربه، وكنا نراهن على الوهم، فأرجو أن لا يتكرر هذا في مصر.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر