آخر الأخبار

لن ترفع طهران "العلم الأبيض": لماذا تريد إيران التحدث إلى ترامب؟

2019-9-26 | خدمة العصر لن ترفع طهران

يحبَ ترامب إثارة الاهتمام والبهرجة الإعلامية بقمة كبيرة، لكن روحاني لن يجتمع ما لم يكن لديه شيء يكسبه، كما كتب الباحث الإيراني، علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية.

قد يظن المرء أن طهران قد ترحب بإعلان الرئيس دونالد ترامب الأخير عن استعداده للقاء نظرائه الإيرانيين "في أي وقت يريدون" ومن دون "شروط مسبقة". ومهما يكن، يمكن تفسير عرض ترامب على أنه تبرير لرفض طهران أولاً، وتخفيف في الوقت المناسب عن الاقتصاد الإيراني المحاصر. قبل أيام فقط، نشر ترامب تغريدة تعهد فيها بأن إيران ستواجه "عواقب أقسى" إذا تجرأت على تهديد أمريكا مرة أخرى. وبدلاً من الخضوع لتحذير الرئيس، رفضت إيران ذلك، وقاومت تهديدًا آخر.

وتراجع ترامب الواضح واعتماده إلى نبرة أكثر تصالحية، أبان، مرة أخرى، عن خواء خطابه. ربما تكون إيران قد اغتنمت نوبته دليلا على عدم تراجعه. في الوقت نفسه، يكافح قادة إيران ضد التآكل غير مسبوق لعملتهم. ومع إعادة فرض العقوبات الأمريكية، قريبا، ربما قد يخفف حدَة هذه الضربة الإعلان عن قمة بين ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني. ومع ذلك، فإن هذا لن يكون. وبدلاً من قبول دعوة ترامب، كان رد فعل طهران غير مبالٍ، وهو موقف من المرجح أن يتصلب مع مرور الوقت.

الحديث عن المفاوضات والاجتماعات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران ليس بالأمر الجديد. وبحسب ما وُرد، حاول ترامب مقابلة روحاني في سبتمبر الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أن ألقى خطابًا حارقًا ينتقد إيران. رفض الإيرانيون على الفور التواصل معه، حيث إن إهانته القاسية جعلت التكلفة السياسية للاشتباك باهظة لروحاني ورفاقه. ومنذ ذلك الحين، ساءت الظروف. انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015، وكثير من الإيرانيين علقوا آمالهم على حياة أفضل بعد الصفقة.

وقد سعت إدارة ترامب، الآن، إلى فرض عقوبات من شأنها أن تسحق الاقتصاد الإيراني. لم تستطع إخفاء هدفها المتمثل في إثارة الاضطرابات داخل إيران. متأثرا بفشل الاتفاق الذي أحرقه موقف واشنطن، وحرصه على البقاء على قيد الحياة سياسياً، تبنى روحاني، من جانبه، النغمة العدائية المميزة للمتشددين في إيران.

وأشار المسؤولون الإيرانيون منذ إعلان ترامب الأخير، إلى أن تدمير "الثقة" التي أثمرها الاتفاق بين الجانبين أعاق أي محادثات أخرى. وهناك قناعة مشتركة، على نطاق واسع، بين المسؤولين الإيرانيين بأنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق مع مثل هذا الرئيس الأمريكي الزئبقي والحديث إليه غير مُجد.

هناك عقبة أخرى تقف في طريق اجتماع القادة الإيرانيين إلى ترامب، وهم أفراد معينون من مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن، قد يرى ترامب جاذبية في "أم جميع الصفقات" مع إيران، والتي من الممكن أن تؤدي إلى اتفاق نووي أكثر مفيد للولايات المتحدة وإزالة التوترات في سوريا واليمن وأماكن أخرى في الشرق الأوسط. ولكن، كما أشار مؤخراً سفير إيران لدى الأمم المتحدة، لا يبدو أن أحداً في حاشية الرئيس يشاطره هذا الشعور. وبدلاً من ذلك، يبدو أن صقور واشنطن وطهران، ومجموعات الضغط المرتبطة بالمنافسين الإقليميين لإيران، يفضلون ترك العقوبات تؤثر في اقتصادها، مما يضطر إيران إلى الاستسلام أو -كما يأملون- في انتفاضة شعبية تطيح بالنظام. ويبدو ترامب مهتمًا بالاستفادة من "أقصى ضغط" للتوصل إلى صفقة غير قابلة للتحقيق حتى الآن مع إيران.

ويشك الإيرانيون في أن ترامب سيغزو بلدًا بأربعة أضعاف حجم العراق مع ضعف عدد سكانه (إيران)، ومن وجهة نظر طهران، لا الوقت ولا الظروف مهيأة للمفاوضات. وهناك عقبة أخرى أمام الحديث: عدم وجود حوافز إيجابية. لا ينبغي أن يواجه ترامب أي مشكلة في فهم عقلية بازار القيادة الإيرانية. لكن الشيء الوحيد الذي لم يلمح إليه أبدًا: ما هو مستعد لطرحه على الطاولة مقابل تنازلات من إيران، مما يعطي لطهران الانطباع بأنه مهتم بترتيب أقل مقابل كسب أكبر، وفقط، وهذا مرفوض.

وبينما من غير المرجح أن يلتزم ترامب بالاتفاق النووي، وفقا لتقديرات الباحث الإيراني، إلا أنه لا يزال بإمكانه فتح مفاوضات مفيدة للطرفين مع إيران تهدف إلى تحقيق ما وصفه بأنه "صفقة حقيقية". وستكون الخطوة الأولى تعيين مبعوث خاص لإيران لا ينتمي إلى معسكر المحافظين الجدد الصقور، والذي تربطه بالإيرانيين علاقات عمل إيجابية. يمكن للمبعوث وضع مجموعة من تدابير لبناء ثقة ممكنة، فعلى سبيل المثال، يمكن لإيران أن تفرج عن مواطنين أمريكيين سجنتهم بتهم زائفة، وفي المقابل، يمكن للولايات المتحدة منح إعفاءات من العقوبات لشركات أوروبية أو آسيوية معينة ترغب في العمل مع إيران. وهناك ضرورة أخرى: تخفيف حدة الخطابات وتلميحات إلى تغيير النظام. هذا من شأنه أن يشير إلى أن ترامب جاد في التعامل، ومستعد للتحايل على العقبات السياسية الداخلية.

وتوقع فرض عقوبات على إيران لرفع العلم الأبيض وهم. مفتاح تحقيق اختراق تاريخي هو الاحترام والمعاملة بالمثل. لقد قطع الرئيس ترامب كل قنوات الاتصال بين إيران والولايات المتحدة وسقط الإنجاز الدبلوماسي الوحيد الذي حققته الدولتان منذ سنوات عديدة. إذا أراد الآن التحدث، يقول الباحث "علي فايز"، فعليه اتخاذ خطوات لإصلاح الأضرار التي سببها.

** رابط المقال الأصلي: https://www.theatlantic.com/international/archive/2018/07/iran-trump-precondition-meeting-nuclear-deal/566426/

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر