آخر الأخبار

المهم أن يُزاح السيسي: هل وجود صراع بين أجهزة الدولة في مصر أمر خفي؟

2019-9-22 | أنس حسن المهم أن يُزاح السيسي: هل وجود صراع بين أجهزة الدولة في مصر أمر خفي؟

بقلم: أنس حسن / المدير السابق لشبكة رصد الإخبارية

- الإجابة عن هذا التساؤل ليست معضلة كبيرة بالنسبة لما حدث داخل مصر وداخل أي منظومة عسكرية.

- ثورة يناير كانت مسنودة بصراع حقيقي بين رجال جمال مبارك والمؤسسة العسكرية، وكان واقف ضد الجيش "الداخلية والأمن الوطني" في تلك المرحلة.

- مقتل السادات تم تمريره بصمت داخل القوات المسلحة، يكفي أن تعرف أن كل من قام بقتل السادات كانوا عناصر مسكوت عنها داخل الجيش نفسه.

- الصراع بين السادات نفسه ورجال عبدالناصر كان أمرا معروفا وقتها، وسُمَي بصراع مراكز القوى داخل النظام وانتهى بالسادات أن صفاهم جميعا.

- السيسي نفسه قام خلال فترة قصيرة بتغيير 3 من رؤساء المخابرات، و2 من وزراء الداخلية، وبدل وزير الدفاع مرة.

- السيسي أقال رئيس أركان القوات المسلحة "نسيبه" محمود حجازي، ووقتها غرد ابنه بنقد لاذع لنظام السيسي.

- السيسي سجن قائد أركان حرب القوات المسلحة "سامي عنان"، والذي كان ثاني أهم رجل في الجيش لسنوات عديدة وله قنوات اتصاله ورجاله.

- السيسي أقصى قائد القوات الجوية ورئيس الوزراء السابق أحمد شفيق وأذله وأجبره على اعتزال السباق الرئاسي في سابقة هي الأولى من نوعها.

- السيسي عين على رأس أهم جهاز استخباراتي إقليمي مساعده الشخصي "عباس كامل" بعد إقالة اللواء خالد فوزي، الذي كان له رأي مغاير لرأي السيسي في أزمة "تيران وصنافير"، والذي غطى ودعم الاحتجاجات ضد السيسي ذلك الوقت ووضعه تحت الإقامة الجبرية.

- السيسي مكَن "ابنه" محمود السيسي من جهاز المخابرات العامة تحت غطاء التغييرات ومكنه من الإعلام وهندسته والسينما، وهذا معروف في أوساط تلك المجموعة.

- السيسي أذل جهاز الشرطة مرتين، مرة في يناير، وهذه حقيقة، ومرة أخرى عندما مكَن الجيش من كل التفاصيل الأمنية وجهاز المخابرات الحربية، وجعل الشرطة والداخلية كلها مجرد تفصيلة تابعة لإستراتيجية الجيش.

- السيسي أقصى كبار رجال الأعمال ورجال أعمال مبارك، ووضع بدلا منهم نخبة أعمال تابعة للجيش ومرتبطة به اقتصاديا ويديرها الألوية المقربون منه وأقرباؤه، ومن له قريب يعمل مع الجيش يعلم ذلك جيدا.

- هذه ملامح بسيطة جدا ممَا يمكن تسميته مشاكل حقيقية تصيب بنية النظام السياسي المصري، وهي صراعات كاملة تدور داخله فقط، وعليه من ينفي وجود صراع داخلي بحجة "الحكمة" ليس إلا ساذجا.

- يبقى السؤال: هل التحركات الحالية يقف خلفها طرف داخل الدولة متصارع مع السيسي؟ بعد كل ما سبق، لم لا؟

- وهذا معناه أن هذا الطرف لا يملك كل أوراق اللعبة، وأن النزول الشعبي مهم جدا له لحسم الموقف، وأنه إذا حكم سيقدم أنموذجا سياسيا بديلا لما قدمه السيسي كي يبني عليه مشروعيته.

- وهذا ما يمكن أن أقوله في لعبة الاحتمالات الحالية، وطالما أن إسقاط رئيس في نظام ديكتاتوري لا يمكن أن يحدث بثورة شعبية، وفقط، بل لابد أيضا من قوة مسلحة.. وهذه القوة لا نمتلكها نحن، فلماذا لا تكون هذه القوة من بنية الدولة؟

- وإذا كانت مطالبنا حالمة بدولة ديمقراطية كاملة، فهذا لن يتحقق بأحلام وشعارات وبتخيل قوة لا نمتلكها، لذلك فلنرض بتقاسم بعض مطالبنا مع آخرين يلتقون معنا في هدف إزاحة هذا المعتوه إن وُجدوا.

- يبقى أنه من المرجح جدا حال فشل تلك التحركات وعدم نزول الناس بكثافة للميادين أن يتم تصفية هذه المجموعة داخل الدولة وعزلها تماما، وحينها نفقد حتى فرصة وجود انقلاب عليه من الداخل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر