آخر الأخبار

طهران هي الأقدر على الإجبار: إيران واثقة من أن أمريكا لن تغزوها ولن تُسقط نظامها

2019-9-19 | خدمة العصر طهران هي الأقدر على الإجبار: إيران واثقة من أن أمريكا لن تغزوها ولن تُسقط نظامها

بينما يحاول كثيرون فهم السبب وراء الهجوم الصاروخي الإيراني، من الأفضل، كما كتب محلل شؤون المنطقة "آرون شتاين"، مدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد أبحاث السياسة الخارجية، أن نتساءل لماذا لم يتوقعه أحد ابتداء، أو، على الأقل ، لماذا لم يتصور أحد مثل هذا الرد الإيراني المتشدد على انسحاب إدارة ترامب عام 2018 من الصفقة النووية الإيرانية (المسماة خطة العمل الشاملة المشتركة) وإعادة فرض العقوبات الأمريكية على صادرات الطاقة الإيرانية.

بالنسبة لإدارة ترامب، وكثير من نخبة الحزب الجمهوري الأمريكي، كانت الصفقة النووية لإدارة أوباما خطوة بعيدة جدًا. جادلوا بأن الاتفاق يقوض دعامة أساسية لجهود واشنطن الطويلة لإسقاط الحكومة الإيرانية من خلال الحرب الاقتصادية. ومع ذلك، لم تقدم إدارة ترامب، ولا تلك التي تدعم السياسة الأمريكية الحالية في المنطقة، خطة قابلة للتطبيق لمعالجة السلوك الإيراني. بدلاً من ذلك، كما كتب نيكولاس ميلر على تويتر، فإن سياسات إدارة ترامب "تصاعدية بشكل خطر"، والأهم من ذلك أنها تخلت عن النفوذ الضغط الدبلوماسي على إيران.

ورأى "شتاين" أن ليس لدى واشنطن أي خطة لترجمة العقوبات ضد إيران إلى نجاح دبلوماسي. والنتيجة هي سياسة تصعيد تهيئ الظروف التي تخدم سياسة إيران في الصراع لإدارة التصعيد وتدمير العلاقات الأمريكية مع خلفائها في الخليج. لهذا السبب، وفقا لتقديرات المحلل "شتاين" من المهم أن تغير واشنطن مسارها، وتنتهز المبادرة الدبلوماسية، وتعمل جنباً إلى جنب مع حلفائها الأوروبيين لاستكشاف طرق لتعزيز الاتفاق النووي، الذي لا يزال نافذا على الرغم من الانسحاب الأمريكي. ويمكن للولايات المتحدة أن تنزع فتيل التوترات الإقليمية عن طريق الضغط من أجل إنهاء الحرب في اليمن وبدء حوار رفيع المستوى مع إيران حول الأمن الإقليمي.

والتعامل مع إيران لن يحل كل مشاكل المنطقة أو يثبط دعم طهران لعملائها في المنطقة، فخطة العمل المشتركة الشاملة، على سبيل المثال، لم تشترط على إيران قطع علاقاتها مع حزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن. وبالنسبة لإدارة أوباما، كان الهدف من الصفقة النووية لعام 2015 هو عزل المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني، بحيث يمكن أن تركز أكثر على المصالح الأمريكية في آسيا، وتمكين الحلفاء العسكريين والإقليميين للولايات المتحدة من التنافس مع إيران بما دون الحرب.

وهذه السياسة لم تدم طويلاً واستعيض عنها بنهج "أقصى ضغط" لإدارة ترامب ، والذي يسعى إلى استخدام العقوبات الاقتصادية، من الناحية النظرية، لإجبار طهران على تقديم تنازلات للولايات المتحدة. وهذه التنازلات، المدرجة في 12 نقطة منفصلة، ستكون بمثابة استسلام. ومن المستحيل تخيل استجابة النظام الإيراني الحاليَ لهذا الشروط. وعلى هذا النحو، يبدو من الواضح أن القصد الفعلي لإدارة ترامب هو تغيير النظام، على الرغم من ادعاءات وزير الخارجية، مايك بومبو، بعكس ذلك.

تعطل التفكير الأمريكي بشأن إيران من خلال افتراض أن طهران لن ترد على الاستفزازات الأمريكية لتعزيز نفوذها. لقد تغير الكثير في الخليج منذ 32 عامًا منذ آخر أزمة صاروخية مع إيران. لقد تضخم وضع القوة الأمريكية بشكل كبير. قامت واشنطن ببناء قواعد جوية كبيرة في قطر والإمارات، ووسعت نطاق وجودها البحري في البحرين. وبالمثل، بنت إيران بثبات ترسانتها الصاروخية.

بإمكان الولايات المتحدة، إذا اختارت ذلك، استخدام القوة للإطاحة بالحكم في إيران. ومع ذلك، فإن أي إجراء من هذا القبيل سوف يدعو إلى الانتقام الإيراني، ويتطلب بالضرورة من الولايات المتحدة أن تتصارع في التعامل مع ما بعد انهيار النظام في دولة تدربت على الحرب منذ عام 1979. إذ يمكن أن ترد طهران باستخدام عملائها، أو ضرب قواعد إقليمية في نطاق الصواريخ الإيرانية، حيث لم يتم بناء البنية التحتية لحماية القاذفات والسفن الضعيفة (والمكلفة للغاية). وتعرض القواعد الأمريكية لضربات الصواريخ الإيرانية يجب أن يثير أجراس الإنذار في واشنطن. ونظرة سريعة على صور الأقمار الصناعية لأهم قاعدة أمريكية في المنطقة، وهي "العُديد" في قطر، تكشف عن وجود طائرات متوقفة في العراء، دون وجود كثير من الملاجئ لحماية الأجهزة الأمريكية الباهظة الثمن من هجوم صاروخي.

وغالبًا ما يفشل المحللون الذين يشعرون بقلق أكبر بشأن "الإشارة إلى العزم الأمريكي"، ردًا على الاستفزازات الإيرانية، في النظر في مدى تعرض الولايات المتحدة لهجوم إيراني. لا تنبع مشاكل واشنطن في المنطقة من الشكوك الإيرانية حول تفوق الجيش الأمريكي. القوات المسلحة الإيرانية لا تضاهي الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن لدى طهران رفاهية افتراض أن واشنطن لن تفكر في غزو واسع النطاق للأراضي الإيرانية. إذ إن تكاليف أي إجراء من هذا القبيل كبيرة للغاية، وبعد العراق وأفغانستان لم يقترح أي قائد أمريكي، من أي من الطرفين، ذلك. بدلاً من هذا، يمكن لإيران أن تفترض بأمان أن واشنطن سوف تناقش خيارات السياسة التي تطوقها القيود السياسية، وتتأرجح بين ضربة صاروخية محدودة أو فرض المزيد من العقوبات. وفي كل حالة، لن يتم إسقاط النظام أو تهديده بشكل خطر.

وهذا الواقع يمنح إيران مرونة "تكتيكية" في تبني الهجمات عندما تكون في مصلحتها وفقط. بالنسبة للحرس الثوري، فإن العمل من خلال العملاء يسمح له باستفزاز واشنطن ومهاجمة حلفائها دون عقاب نسبي. ونتيجة لذلك، تبدو القيادة العربية في المنطقة عقيمة، ويبدو أن واشنطن ضعيفة.

وفي غضون 500 يوم تقريبًا منذ إعلان الولايات المتحدة انسحابها من الاتفاق النووي، ازدادت التوترات في المنطقة سوءًا ، نجحت إيران في فصل الإمارات عن السعودية في الحرب على اليمن، وكانت السياسة الإسرائيلية تقتصر على "قصَ العشب" وضرب أهداف مرتبطة بإيران في العراق وسوريا. وتتمثل الإستراتيجية الأكثر فائدة في التوفيق بين الغايات والوسائل والدفع لتحقيق أهداف مؤقتة قابلة للتحقيق، مثل وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية، ضمن مجموعة أوسع من المحادثات لنزع فتيل التوترات الإقليمية. وسيتطلب ذلك حلاً لليمن، إلى جانب نظرة جادة ومدروسة بين حلفاء أمريكا حول كيفية التنافس مع إيران، ولكن من دون جعل تدمير النظام هدفا، واقتراح بدلاً من ذلك طرق لإدارة التوترات بشكل واقعي بما هو أقل من الحرب. وهذا النهج، وفقا للمحلل "آرون شتاين" هو أساس سياسة الاحتواء، وليس الصراع المباشر.

وهذا النهج، الراسخ في الدبلوماسية واحتضان الاحتواء، قد لا يكون شائعًا. إذ نادراً ما توجد الدبلوماسية في واشنطن. سيتهم النقاد الإدارة بمكافأة السلوك السيئ، على الرغم من أنهم أنفسهم لن يكونوا قادرين على تقديم بديل حقيقي وموثوق للوضع الراهن. سوف يجادل النقاد أيضًا بأن هذا الأسلوب يقوض المصداقية الأمريكية والعزيمة، دون الإشارة إلى أن مصداقية الولايات المتحدة متدنية، وقادة واشنطن ليس لديهم عزم على الإطاحة بالنظام الإيراني. أخيرًا، سوف يجادل كثيرون بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى "إعادة إرساء الردع"، ويعني ذلك الحاجة إلى استخدام القوة لإجبار التغييرات في السلوك الإيراني، وعدم الاعتراف بأن إستراتيجية "التسامح" تصعيد، وهذا صحيح بشكل خاص إذا كان الخصم لا ينظر إلى التهديدات الأمريكية على أنها ذات مصداقية، أو كانت الرسالة مشوشة في فوضى من التغريدات الرئاسية المتناقضة.

ولردع إيران حقًا، يتعين على الولايات المتحدة أن تكون على استعداد لاستخدام القوة نيابة عن حلفائها، بطرق من شأنها أن تخاطر بأرواح الأمريكيين بسبب العدوان الإيراني على أهداف إقليمية. وحتى الآن، ليس ثمة صانع سياسة في واشنطن مستعدًا للقيام بذلك. وهكذا، في هذا الواقع، فإن إيران هي الأقدر على الإجبار.

وفي الأخير، يرى الكاتب، أن الضربة المحدودة لإجبار التغييرات في السلوك الإيراني قد تُوفَق، ولكنها قد لا تحل المشكلة. والمحادثات، فقط، هي التي يمكنها أن تتصدى بجدية للأزمة الإقليمية الحاليَة، وهذا يتطلب الاعتراف بنقاط الضعف واتخاذ خطوات لمعالجتها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر