آخر الأخبار

ثالث أكبر ميزانية عسكرية في العالم : خسرت السعودية في 30 دقيقة الحرب التي كانت تستعد لها لمدة 50 عامًا؟

2019-9-17 | خدمة العصر ثالث أكبر ميزانية عسكرية في العالم : خسرت السعودية في 30 دقيقة الحرب التي كانت تستعد لها لمدة 50 عامًا؟

أطلقت إيران ما يقرب من 12 صاروخ كروز وأكثر من 20 طائرة مُسيَرة من أراضيها في الهجوم على منشأة نفطية سعودية رئيسية يوم السبت ، حسبما صرح مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب لشبكة "آي بي سي" الإخبارية الأمريكية. وقال تقرير الشبكة إنها تهمة غير اعتيادية، أن تستخدم إيران الصواريخ والطائرات من دون طيار لمهاجمة جارتها ومنافستها السعودية، حيث تتأرجح المنطقة على حافة التوتر الشديد.

وقد ألقت إدارة ترامب، ولا سيَما وزير الخارجية، مايك بومبو، باللوم على إيران في الهجوم منذ يوم السبت، ولكن حتى الآن، لم يكن هناك أي اتهام علني بأن إيران أطلقت صواريخ. أعلن متمردو الحوثي في اليمن المجاور مسؤوليتهم عن الهجوم، الذي أصاب أحد أكبر منشآت معالجة النفط في العالم، على بعد مئات الأميال من الحدود اليمنية السعودية، وأثر بشدة في إمدادات النفط العالمية. لكنَ مسؤولاً أمريكياً رفيع المستوى قال لشبكة "إيه بي سي نيوز"، يوم السبت، إن هذا خطأ: "إنها إيران. الحوثيون يدَعون الفضل في شيء لم يفعلوه". وغرَد بومبيو موضحا أنه "لا يوجد دليل على أن الهجمات جاءت من اليمن". وقال المسؤول إن الهجوم على شركة أرامكو السعودية للنفط تورطت فيه أيضا أكثر من 20 طائرة مُسيَرة.

ونقل المسؤول الكبير لشبكة ABC News أن الرئيس ترامب يدرك تمام الإدراك أن إيران مسؤولة، لكنه يريد أن يعترف السعوديون بذلك إذا كانوا يريدون مساعدة الولايات المتحدة. وأدان النقاد تهديد ترامب بالتحرك، ولا سيَما بناءً على طلب السعوديين، وغرد النائب جوستين أماش، من ولاية ميشيغان، وهو جمهوري سابق وأصبح الآن مستقلًا: "بموجب دستورنا، فإن سلطة بدء الحرب بيد الكونغرس، وليس الرئيس، فضلا عن المملكة العربية السعودية. نحن لا نتلقى أوامر من القوى الأجنبية".

وكانت التوترات عالية منذ سحب ترامب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية وفرض عقوبات صارمة، بما في ذلك على صناعة النفط الإيرانية، شريان الحياة الاقتصادي.

وفي سلسلة متصاعدة من التحركات، سعت طهران إلى مواجهة أو تقويض تلك العقوبات من خلال مهاجمة ناقلات نفط، والاستيلاء على أخرى وطواقمها، والاعتداء على منشآت النفط السعودية، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.

**

وفي السياق ذاته، كتبت شبكة "بلومبرغ"، الإخبارية الأمريكية، في وقت سابق من هذا العام، أن الرئيس دونالد ترامب حذر من أنه "إذا حدث شيء ما، فإن إيران ستكون مشكلة خطيرة". لقد وقع بالفعل هجوم على البنية التحتية النفطية السعودية، ومع ذلك، تبدو الإدارة في واشنطن كأنها هي تعاني من المشكلة.

وبعد ارتفاع الأصوات البارزة في إدارة ترامب باتهام إيران مبارة، ليس من الواضح كيف يمكن للولايات المتحدة أن تنتقم بشكل فعال ضد بلد يخضع للعقوبات الاقتصادية القصوى. ووفقا لتقديرات تحليل الشبكة، فإن إيران أكبر من أن تقوم الولايات المتحدة بغزوها حتى لو كانت هناك شهية بين الناخبين الأمريكيين لحرب خليجية أخرى، وأظهرت قدرتها على الرد بقوة إذا قررت واشنطن التصعيد.

وأزهرت طهران الرغبة في إظهار أنه إذا استمرت الولايات المتحدة في إجبار تعطيل صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر في محاولة لإفلاس حكومتها، فإن إيران لديها القدرة على وقف صادرات النفط من المملكة العربية السعودية، حليفة الولايات المتحدة، أيضا. ونقل تحليل "بلومبرغ" عن الباحث في الشأن الإيراني، علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، ومقرها بروكسل، قوله: "لقد وقعنا في هذه الحلقة المفرغة..فعلى الولايات المتحدة أن تدرك أن إيران جزء من هذه المنطقة، ولا يمكن استئصالها".

ويمكن أن يكون للهجوم تأثير دائم في توازن القوى في المنطقة، لأنه كشف عن حجم التغير المستمر في العلاقات الأمريكية السعودية، وفقاً لبيير نويل، باحث في الأمن الاقتصادي والطاقة في المعهد الدولي للدراسات الأمنية في لندن، وأضاف: "لقد خسرت السعودية في 30 دقيقة الحرب التي كانوا يستعدون لها لمدة 50 عامًا... فقدوا 50 في المائة من إنتاجهم القومي من النفط، ومن دون أن تكون الولايات المتحدة قادرة على الفور أو على استعداد لتقديم غطاء". وقد جعل هذا الضمان الأمني الأمريكي المفترض للسعودية وحقولها النفطية، فارغًا، أو محدودًا على الأقل.

وقال تحليل الشبكة إن كثيرا مما سيحدث بعد ذلك يتوقف على حول مدى صعوبة قرار الولايات المتحدة والسعودية باتجاه تحميل إيران، بدلاً من وكلائها الحوثيين في اليمن، مسؤولية القصف ضد البنية التحتية النفطية السعودية في بقيق. وإذا قررت الولايات المتحدة فرض القضية وتقديم أدلة دامغة على الملأ، فالمتوقع أن يتصاعد الضغط دفعا للانتقام. ويبدو أن الجيش الإيراني، على الأقل، يميل إلى أن ترامب سيفضل ترك القضية غير حاسمة والتمسك ببدائل أقل خطورة ومكلفة وغير شعبية مقارنة بقرار الحرب. ولكن، وفقا لما كتبه محلل شؤون المنطقة، آرون شتاين، إطلاق صاروخ كروز أمريكي على موقع أو قاعدة الإطلاق المزعومة لصاروخ كروز الإيراني هو إجراء لضبط النفس وليس للردع، هذا كل ما في الأمر.

ومن الصعب الدفاع ضد التهديدات غير المتماثلة، ولكن كيف فشلت دولة لديها ثالث أكبر ميزانية عسكرية في العالم وست كتائب من أنظمة الدفاع الصاروخي باتريوت الأمريكية في الدفاع عن القلب النابض لصناعة النفط التي تعتمد عليها المملكة؟ وفي هذا، قال فواز جرجس، أستاذ سياسات الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد: "ما أدهشني هو: ما الذي حدث للأنظمة الأمريكية المضادة للصواريخ؟ وهذا ينعكس بشكل رهيب على الولايات المتحدة وأنظمتها الدفاعية...".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر