آخر الأخبار

فشل سعودي وأمريكي في حمايتها: الهجوم، عسكريا، على منشآت "أرامكو" ناجح

2019-9-17 | خدمة العصر فشل سعودي وأمريكي في حمايتها: الهجوم، عسكريا، على منشآت

أشار تحليل فرنسي إلى أن هجوم 14 سبتمبر على منشآت أرامكو في بقيق وخُريص له ثلاثة جوانب: البعد العسكري، والطاقة، والجغرافيا السياسية. على العموم، يجب أن يشعر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه مستهدف بشكل مباشر. والهجوم، وفقا لتقديرات التحليل الفرنسي، تحدَ لمصداقية الولايات المتحدة بشكل مباشر: السيطرة العسكرية، تفوقها التكنولوجي، قيادتها. وربما هو رسالة معارضة،  إلى أي تلاق أو تقارب بين إدارة ترامب والرئيس حسن روحاني.

من الناحية العسكرية، فإن هذا الهجوم، الذي تبناه على الفور المتمردون الحوثيون في اليمن، هو نجاح. إذ إن هناك عشر طائرات من دون طيار، وفقًا لإصدار الحوثيين، قطعوا مسافات طويلة وقد كروا بين شبكات النظام السعودي الأمريكي المضاد للطائرات، وهذت يعدَ فشلاً ذريعًا للدفاع السعودي وللقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

ومع تضارب الفرضيات حول حقيقة الهجوم، ومصدره، فإن هناك شيئا واحدا مؤكدا حسب التحليل الفرنسي: لقد نجح الهجوم، واستُهدف موقع إستراتيجي، حمايته وتأمينه مسؤولية سعودية وأمريكية. وعلى الرغم من هذا الفشل التقني والعسكري، طمأن الرئيس الأمريكي على الفور ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع، في مقابلة هاتفية تحدث فيها أيضًا عن الحفاظ على استقرار السوق العالمي واحتواء تأثير مثل هذا الهجوم على الاقتصاد الأمريكي. وعلى أي حال، كما يرى التحليل الفرنسي، لم يكن السعوديون والأميركيون قادرين على حماية أكثر المنشآت الإستراتيجية في أرامكو، مع ما يعني ذلك على المستوى الاقتصادي العالمي، وهذا يُشوَه القوات المسلحة السعودية، ويلقي ظلالاً من الشك على الحماية الأمريكية التي يريد الرئيس ترامب الحلفاء السعوديين أن يدفعوا مستحقاتها.

ومن حيث الطاقة، فإن مثل هذا الهجوم على أحد المواقع التي يُعالج نصف إنتاج النفط السعودي يؤثر بشكل مباشر في سعر النفط الخام، مما يزعزع الاستقرار ويحافظ على مناخ من التوتر يضر بالاقتصاد العالم. يمكن أن يتعافى السو ، خاصة إذا لم تحدث الهجمات مرة أخرى. وإذا حدثت مرة أخرى، فستكون لهذه الهجمات تأثير أعمق ودائم على السوق والاقتصاد العالمي والاقتصاد الأمريكي، وسيكون لها أيضًا تأثير أكبر على الاقتصاد السعودي نفسه، وخاصة على الاكتتاب العام في شركة أرامكو، الذي تأثر فعليًا بهذا الهجوم الذي كشف عن ضعف مرافقها الأكثر أهمية.

ومن الناحية الجغرافية السياسية، تشير هذه الحلقة الجديدة من الصراع بين إيران والسعودية، بعد جولة استهداف الناقلات، وإن كانت أقل تأثيرا، إلى توسيع الجبهة السعودية الإيرانية تحت ضربات الهجمات التي نفذت من قبل المحافظين في طهران، الذي يفرضون خطهم على مجرى الصراع بين طهران وواشنطن. ويهاجم هذا المعسكر، أيضًا، بشكل مباشر عشيرة سلمان، التي تجسد حاضر ومستقبل المملكة.

وهذا الهجوم، وفقا لتقديرات التحليل الفرنسي، يعيد خيار الحرب على الطاولة، كما يعيد إحياء المعسكر الراغب في الحرب في واشنطن، وهذا العمل العدائي ضد السعوديين، والذي يستهدف المصالح الأمريكية مباشرة، يخدم وجهات النظر الإسرائيلية وآراء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وبالنسبة لترامب، فإن الشق الانتخابي لهذه التطورات العسكرية مهم، سواء تعلق ذلك بأسعار النفط، ونحن نقترب من الموعد النهائي للانتخابات، أو خشيته من انزلاق لا يمكن السيطرة عليه. فهل سينجح ترامب وروحاني في احتواء الهجوم المضاد المتوقع من الدوائر المعارضة للتسوية بين البلدين في واشنطن وطهران؟ وهل سيتحمل الإسرائيليون، الذين نفذوا عديدا من الهجمات، مخاطر إضافية على الجبهة الإيرانية أو يختارون التهدئة؟ هل سيتمكن القادة السعوديون، تحت وطأة التهديدات العسكرية المباشرة، من إبقاء ردهم تحت عتبة مقبولة للإيرانيين أو المخاطرة بأنفسهم في مغامرات ذات عواقب لا يمكن التنبؤ بها؟ هل ينتهز الرئيس فلاديمير بوتين هذه الفرصة الجديدة للمطالبة بدور أكبر لروسيا في الصراع بين ضفتي الخليج؟ أم هل سنشهد إحياء للوساطة الإقليمية ، خاصة تلك التي تقودها سلطنة عمان؟

** رابط المقال الأصلي: https://www.mesp.me/2019/09/16/iran-linitiative-francaise-survivra-t-elle-a-lattaque-contre-aramco/

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر