آخر الأخبار

أملا في زرع روسيا في غرب المتوسط: رهان بوتين على سلطة العسكر في الجزائر لقمع الحراك الشعبي

2019-9-17 | خدمة العصر أملا في زرع روسيا في غرب المتوسط: رهان بوتين على سلطة العسكر في الجزائر لقمع الحراك الشعبي

كتب الدبلوماسي الفرنسي السابق، جان بيير فيليو، في مدونته على صحيفة "لوموند" الفرنسية أن الرئيس الروسي، بوتين، يُعوَل على خنق حركة الاحتجاج الشعبي من قبل الجنرالات الجزائريين، على أمل زرع روسيا بشكل دائم في غرب البحر المتوسط.

إذ اختارت روسيا دعم العسكر في الأزمة الجزائرية، مستندة إلى قدرة الجنرالات الحاكمين على التخلص من الحركة الواسعة للاحتجاج الشعبي التي بدأت في فبراير الماضي. ويلتزم الكرملين بشكل متزايد بـ"الرجل القوي" في البلاد، قائد الأركان الجيش الجزائري، الذي تدرَب في مدرسة المدفعية "فيستريل"، ضواحي موسكو، في الحقبة السوفيتية. ضواحي موسكو. مثل هذا الالتزام جزء من استثمار طويل الأجل لروسيا، والتي أصبحت، إلى حد بعيد، أكبر مورد للأسلحة في الجزائر، كما إنه يتوافق مع إستراتيجية ترسيخ النفوذ على الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط​​، والتي تتجسد في ليبيا المجاورة بدعم موسكو لأحد أبرز أمراء الحرب الأهلية الدمويين: خليفة حفتر.

وقد رحَب فلاديمير بوتين، الرئيس المنتخب لروسيا في مايو 2000، بنظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في الكرملين في أبريل 2001 لإبرام "شراكة إستراتيجية" بين البلدين. بوتين، الذي دُعي إلى الجزائر في مارس 2006، قرر تسوية الديون العسكرية الجزائرية البالغة 4.7 مليار دولار، ولكن مقابل التزام مضيفه بحيازة 7.5 مليار دولار من الأسلحة الروسية.

والجزائر هي الآن أكبر زبون للأسلحة الروسية في العالم العربي، إذ وفرت روسيا، في ولايات الرئيس المخلوع بوتفليقة المتعاقبة، أكثر من نصف طلبات الجيش الجزائري. وهذا الصعود المتزايد في قوة روسيا هو أكثر إثارة للدهشة عندما تصبح الميزانية العسكرية الجزائرية، في هذه الفترة، أصبحت هي الأهم في القارة الأفريقية، حتى قبل مصر.

وأفاد الكاتب الفرنسي أن روسيا تعتمد على الجنرالات الذين تدربوا في الأكاديميات السوفيتية، وقبل كل شيء قايد صالح، رئيس الأركان منذ عام 2004، بالإضافة إلى رفيق الدفعة، اللواء بن علي بن علي، قائد الحرس الرئاسي منذ عام 2015، وغالبا ما يشير قائد الأركان في خلال زياراته المعتادة لموسكو، إلى "الثقافة العسكرية المشتركة" بين الضباط والقوات المسلحة للبلدين. وامتلاك الجزائر لأسلحة متطورة مثل دبابات T90 وأنظمة الدفاع الجوي S300 مصحوب ببرامج تدريب للأفراد الجزائريين، إنما يعزز هذا وذاك العلاقات الوثيقة بين المؤسستين العسكريتين. كما إن العلاقة الروسية الجزائرية، التي تتطور في مجالات الهيدروكربونات والأغذية الزراعية، ترتكز بقوة على هذا التعاون العسكري.

لذلك، فإن روسيا في الجزائر في موقع تُحسد عليه لقربها من "صناع القرار" وجنرالات السلطة الفعلية. وما يعزز تناغم مواقفهما، بسهولة، أن بوتين نفسه لم يؤمن أبدًا بالواقع الشعبي لمختلف الثورات والانتفاضات، ولا يولي الإعلام الروسي سوى القليل من الاهتمام للمظاهرات الجماهيرية في الجزائر، ويرى الرئيس الروسي مثل هذه الاحتجاجات السلمية ألعوبة في يد القوى الخارجية، وهو ما ينسجم مع التوصيف الذي تستخدمه سلطة العسكر في الجزائر: تلاعب "الأيادي الخارجية".

ويطالب صناع القرار من جنرالات الجزائر، الآن، بإجراء انتخابات رئاسية سريعة، متجاهلين المطالب الشعبية لانتقال ديمقراطي. وهذا الإشعار الرسمي عبر عنه بحزم قائد الأركان الجزائري في خطابه يوم 26 أغسطس، وبعد ذلك بيومين، تلقى دعما فجَا من موسكو من خلال زيارة قام بها السفير الروسي في الجزائر إلى الأمين العالم لجبهة التحرير الوطني، حزب الرئيس المخلوع، بوتفليقة، سابقا، وأكد السفير أن "الحل" للأزمة الجزائرية "يقوم على تنظيم الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت ممكن"، مُحيَياً بهذه المناسبة "الدور التاريخي" للجيش في هذه الأزمة. وتعرض هذا التدخل الصارخ لانتقادات حادة على الشبكات الاجتماعية، وهذا في الوقت الذي تواجه فيه جبهة التحرير الوطني أزمة شرعية لم يسبق لها مثيل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر