آخر الأخبار

فساد "الهيئة" لم يؤثر في أدائها العسكري: مصير إدلب مرتبط بمصير "تحرير الشام"

2019-9-16 | المحرر السياسي فساد

كتبت صحيفة "القدس العربي" أن محاولات إسقاط الهيئة، وقائدها أبو محمد الجولاني، لا تكاد تهدأ، وقد فشلت حتى الآن، سواء من داخلها أو خارجها، كثرت الحملات ضدها لكنها لم تتزحزح، ليس لصلابتها فالهيئة في إدلب تواجه اختبارا صعبا وخياراتها محدودة، ولكن البيئة الفصائلية حولها، كما يرى مراقبون، ضعيفة هشة ولا تملك بديلا مُقنعا، بل يراها كثيرون أسوأ من الهيئة في إدارة المناطق المحررة ومعارك الميدان، والجولاني براغماتي، مال إلى "اللعب" مع تركيا دون التبعية لها وانفتح على الفصائل، لكن ضيَق دائرة القرار وحصرها في مجموعة قوية محدودة تواليه.

والنقد الداخلي الأخير لبعض الأصوات العاقلة داخل الهيئة، ولعلَ أبرزها ما تحدث يه القائد الميداني "أبو العبد أشداء" عن "الفساد الإداري والمالي" داخل الهيئة، وقد أعفته قيادة الهيئة، ليس هو الأول، قطعا، ولن يكون الأخير، ولم يُوفق حتى الآن في زحزحة الوضع القيادي ولا في كسر الطوق وتخفيف القبضة، وقد خسرت الهيئة أصواتا كثيرة بسبب الانغلاق، وإن توقع الباحث في شؤون الجماعات الجهادية في سوريا، فادي حسين" في تعليقاته على حسابه في تويتر، أن "اعتقال ابو العبد أشداء وتقديمه للقضاء العسكري من قبل الهيئة سيخلق أزمة كبيرة جدا تتلوها انسحابات من كتلة حلب المدينة".

وأكثر النقد مُوجَه لما سُمَي "الفساد الإداري والمالي" وتضخم الجهاز الأمني وانتهاكاته. وفي هذا رأى "فادي" في تعليقاته على تويتر أن "المفصل الأمني في الهيئة هو المفصل الأكثر فسادا والأكثر تفردا باتخاذ القرارات دون الرجوع لإدارة مركزية أو مجلس شورى أو قياد. واستمرار العمل بهذا النهج "الأسدي" في حل القضايا الداخلية سيقضي على ما تبقى من حاضنة شعبية في إدلب، وسيقضي على مصداقية المفصل العسكري". وكان رأي الباحث الجهادي السوري "الأسيف عبد الرحمن" قريبا من هذا، قائلا: "الساحة ليست بحاجة إلى مخططات ومقترحات بقدر ما هي بحاجة لتصحيح مسار وتغيير الهيكليات لعزل من فشل بمهامه وتقوية ودعم من أثبت نجاح ونجاعة" .

وحتى اللجنة التي أعلنت عن تشكيلها قيادة الهيئة المركزية، سريعا، بعد حملة النقد الداخلي الأخيرة، ونشرت في بيانها "إعلان تشكيل رقابة عليا تتمتع بصلاحيات واسعة" لاستدراك الأخطاء، لا يبدو أنه توجه حقيقي من القيادة نحو تصحيح الأوضاع الخاطئة أمنيا وماليا وإداريا، وفي هذا السياق، أوضح الباحث السوري "فادي حسين" أن "هذا الكلام إن لم يرافقه إعلان مباشر عن هذه اللجنة إلى جانب محاكمة المتورطين في الأمور المالية، مع التوقف عن ملاحقة معارضي الهيئة، فهو عبارة عن استغباء جديد للشعب يشبه تمثيلية حكومة الإنقاذ ووزارة الداخلية". وأضاف قائلا: "الجولاني براغماتي ذكي، لكن توجيه هذا الخطاب البراغماتي للخارج، فقط، لإثبات التغيير الذي تحاول الهيئة القيام به غير كاف، وغير فعال. الداخل هو الأساس، والحاضنة الشعبية هي الأهم، ومن دون ذلك، كل هذه الخطابات الرنانة لن تنفع".

ويبقى الجولاني ومجموعته الضيقة مسيطرين على القرار والوضع الداخلي، على الأقل حتى الآن، ورافضين للتنازل عن الهيئة أو تسليم إدلب للروس والنظام أو الاستجابة لكل المطالب التركية، وربما كثير من ثوار ومقاتلي "هيئة تحرير الشام" لا يدرون عن حقيقة موقف القيادة من الملفات الشائكة والحساسة، كالتعامل مع الأتراك والضغوط عليها لحلها أو الصيغ المعروضة عليها لاختفاء هذا الاسم من الساحة، وهم ملتزموا برباطهم وحماية الثغور، وهذا أحد أكثر ما يميز "الهيئة عن غيرها"، وفاء مقاتليها والعقيدة القتالية الراسخة، وفي هذا، يتحدث مراقبون عن أكثر من 600 نقاط مراقبة للهيئة في محيط إدلب.

وربما لخص الناشط الجهادي المقرب من الهيئة، أبو عبد الله الحموي، في حسابه على تويتر، ما يقلق أكثر المتخوفين والناقدين للهيئة من داخلها، بالقول: "لكن ننتقد الالتزام بالاتفاقيات التي ترتب عليها سقوط المدن، وننتقد ما هو أنكى وهو عدم الاعتراف بالفشل وتحقير الناس بأن واحدا منهم يصلح للقيادة فقط."، وربما كان أكثر مرونة في نقده، وأفصح بأن "لا مشكلة لنا مع أبي محمد (الجولاني)، إن أدت إدارته إلى التحرير، ولكن مشكلتنا معه ومعك (ردا على القيادي الشرعي في الهيئة "أبي فتح الفرغلي" مدافعا عن الجولاني) إن بقيتم تمدحون بعضكم وانتم تخسرون الأرض. على كل، بشار قالوا عنه هو الأنسب لقيادة سوريا، فلا تكونوا مثلهم ولا تصنعوا كما صنعوا...".

 وما يمكن قوله حتى الآن، وفقا لمراقبين، أن قرار مصير الهيئة بيد الجولاني، وهو حتى الآن، يرى المقاومة، وقد قاد هذا التنظيم منذ تأسيسه ومهد الطريق لسيطرته على القرار، وهو يدرك أن حل الهيئة سيقلب الوضع داخلها ويحدث تصدعا كبيرا، وربما سيكون هو أحد ضحاياه. وقيادة الهيئة راوغت وناورت لتأجيل حسم قرارها، والأتراك لم ينهوا علاقتهم بالهيئة ولا هم يفكرون في ذك، على الأقل حتى الآن، وقد رأوا منها مرونة وتفاهما، وهي، وإن التزمت بخطوط تركيا الحمراء، إلا أنها لم تضع كل أوراقها في السلة التركية ولا تزال تحتفظ بقدر من الاستقلالية في قرارها الثوري، والتعليمات التركية توصي بعدم فتح أي جبهات جديدة، أو إشعال أي محاور أو معارك جديدة، ولكن أكثر المراقبين يرون بأن تنازل الهيئة أو حلها سيسرع من استعادة النظام باتفاق روسي تركي إلى حضن النظام.

وأما الباحث والصحفي، وائل عصام، فله رأي آخر ويرى القضية من زاوية مختلفة، وأوضح أنه "لست مقتنعا بموضوع الهيئة، هذه مطالب لا توجه لفصيل في حالة حرب بل لدولة مستقرة، وفساد الهيئة أقل بمراحل من باقي الفصائل، وهي أفضل تكتل مسلح عسكريا وإدارياً"، وأضاف قائلا: "والكلام عن تفكك الهيئة من الداخل مبالغ فيه، كتلة الجولاني والنصرة سابقا متماسكة، خذ مثلا جيش عمر بن الخطاب الذي ظهر منه ابو العبد أشداء، هو مجرد إداري مم بقايا ـأحرار الشام، بينما القيادي الفعلي هو أبو إبراهيم سلامة الذي أصدر بنفسه قرار الفصل لأشداء .. وأبو إبراهيم سلامة أعرفه من 2012، هو قائد النصرة بريف حلب سابقا.. وهو موال تماما للجولاني".

وأشار "وائل عصام" إلى أن "لوبي الجولاني والنصرة سابقا متماسك، خذ مثلا جيش عمر بن الخطاب، قادته كلهم قادة النصرة بحلب من 2013"، ثم استدرك بالقول: "عموما، لا أعرف ماذا يعني الإصلاح الآن؟! ولماذا لا يذهبون ليؤسسوا كياناتهم وأنموذجهم إذا كانوا هكذا بارعين! كلهم حاولوا في ساحات ريف دمشق وحلب ودرعا ووو.. وفشلوا تماما، وجاءوا الآن للتنغيص على الهيئة لا أكثر .. والهيئة بها مشاكل وبلاوى، لكنها بلاوى المجتمع السني عموما ولم يؤثر فسادها في أدائها العسكري أبدا..لدي ألف عيب على الهيئة والتنظيمات السلفية، لكننا في حرب وهم أفضل من يقدم أداء عسكريا وسياسيا غير خاضع للخارج، الأمور نسبية برأيي...وهذا لا يعني أننا نسكت عن الفساد، بجب أن لا يُسكت عنه، لكن أيضا ربطه بالأداء العسكري هذا دجل، إذ إن أداء الهيئة العسكري أفضل من المتوقع، ولا يمكن أفضل من ذلك في ظل توازنات القوى الحالية".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر