غادر بولتون لأنه رفض الفكرة: تخفيف العقوبات على إيران لتسهيل لقاء روحاني ترامب

2019-9-11 | خدمة العصر غادر بولتون لأنه رفض الفكرة:  تخفيف العقوبات على إيران لتسهيل لقاء روحاني ترامب

ناقش الرئيس دونالد ترامب تخفيف العقوبات على إيران للمساعدة في تسهيل لقاء مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في وقت لاحق من هذا الشهر، مما دفع مستشار الأمن القومي آنذاك جون بولتون إلى أن يجادل  بقوة ضد هذه الخطوة، وفقًا لثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر نقلت عنهم شبكة "بلومبرغ" الإخبارية الأمريكية.

وقال بعض الناس بعد اجتماع المكتب البيضاوي، يوم الاثنين، عندما طُرحت الفكرة، أعرب وزير الخزانة، ستيفن منوشين، عن دعمه لهذه الخطوة باعتبارها وسيلة لاستئناف المفاوضات مع إيران. وفي وقت لاحق من اليوم، قرر ترامب طرد بولتون، الذي أُعلن عن رحيله يوم الثلاثاء.

بدأ البيت الأبيض الاستعدادات لترامب للقاء روحاني هذا الشهر في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية في الأسبوع الذي يبدأ في 23 سبتمبر، وفقًا لما ذكره هؤلاء المطلعون. ومن غير الواضح ما إذا كان الإيرانيون سيوافقون على المحادثات في وقت تظل فيه العقوبات الأمريكية الصارمة سارية المفعول.

وأخبر ترامب المراسلين في البيت الأبيض أنه "لا يبحث في أي شيء" فيما يتعلق بالاجتماع مع روحاني، لكنه أشار إلى أنه قد يفكر في تخفيف العقوبات المفروضة على طهران لتحقيق ذلك. وقال بعد سؤاله عن التراجع عن العقوبات "سنرى ما سيحدث"، مضيفًا أنه لا يرغب في "تغيير النظام" في إيران.

ونقل مصدران أن أحد الاحتمالات المطروحة، هو انضمام ترامب إلى اجتماع بين روحاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأوضحا أنه ليس لديهما أي إشارة إلى أن ذلك سيحدث فعلا. وبينما لم يخف ترامب رغبته في الجلوس مع الزعماء الإيرانيين، وهي خطوة من شأنها كسر أكثر من أربعة عقود من السياسة الأمريكية، هناك عقبات سياسية كبيرة سيتعين على ترامب اجتيازها إذا أراد أن يحدث ذلك. ومع ذلك، فإن طرد بولتون يوم الثلاثاء يُحسن احتمالات الاجتماع.

وقد بنى بولتون حياته المهنية على نهج متشدد تجاه إيران، ودعا منذ فترة طويلة إلى ضربات وقائية ضدها لتدمير برنامجها النووي. وأثارت إقالته المفاجئة التكهنات -والقلق في بعض الأوساط- بأن حملة "الضغط الأقصى" في الولايات المتحدة قد تُخفف في محاولة لجذب القادة الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات. ورأت الشبكة الإخبارية أن تخفيف أي عقوبات دون تقديم تنازلات كبيرة من إيران من شأنه أن يقوض حملة الضغط.

وأفادت "بلومبرغ" أن حلفاء أمريكا الأوروبيين، المحبطين من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015، والذين أعاقتهم العقوبات الأمريكية في محاولتهم للتجارة مع إيران، كانوا يائسين لإيجاد طريقة للتوسط في صفقة بين واشنطن وطهران. بل إن ماكرون دعا وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، لإجراء محادثات على هامش قمة مجموعة السبعة في فرنسا الشهر الماضي وحصل على دعم شفهي من ترامب من أجل تخفيف العقوبات، ثم لم يحدث شيء.

وفي هذا، قالت سوزان دي ماجيو، باحثة بارزة في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، على تويتر: "حرص بولتون على منع جميع سبل الدبلوماسية مع إيران، بما في ذلك خطة توسط فيها ماكرون...والفرنسيون يقدمون لترامب وسيلة للحفاظ على ماء الوجه من الفوضى التي صنعها بيديه، ويجب أن يتلقفها".

ومن ناحية أخرى، ربما فقدت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أحد أقوى حلفائها مع رحيل بولتون. إذ يشعر المسؤولون الإسرائيليون بالقلق من أن فرص عقد مثل هذا الاجتماع مع روحاني تتزايد. وقال مسؤول إسرائيلي، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن خوفهم الرئيسي هو إمكانية تخفيف العقوبات الأمريكية وتخفيف الضغط على نظام طهران. لكنَ القادة الإيرانيين، علنًا على الأقل، رفضوا اقتراح اللقاء المباشر بين ترامب وروحاني، وهو ما ستعارضه بقوة التيارات الأكثر محافظة في إيران، خاصة إذا لم يتخلوا عن العقوبات التي تعرقل بشكل أساسي مبيعات النفط الإيراني.

وقد سعى كبار المسؤولين الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة إلى إلغاء الحديث عن لقاء مباشر بين قادة البلدين، حيث وصفه ظريف بأنه "لا يمكن تخيله"، وقال روحاني إنه غير مهتم بالتقاط الصور مع الرئيس الأمريكي. وهذه إشارة دقيقة إلى التواصل الأمريكي مع كوريا الشمالية، والتي على الرغم من ثلاثة اجتماعات بين ترامب وكيم جونغ أون، لم تُسفر عن أي انفراج.

وبالنسبة لروحاني، فإن الجلوس مع ترامب سيكون بمثابة مقامرة سياسية هائلة مع تأثر اقتصاد بلاده بالعقوبات الأمريكية وعدم وجود ضمان لاتفاق يسمح لطهران ببيع النفط مرة أخرى بشكل قانوني. ومع إدراكهم للمخاطر السياسية للمحادثات مع الولايات المتحدة، فضل الإيرانيون منذ فترة طويلة إجراء مناقشات هادئة بدلاً من ذلك. وسبق الاتفاق النووي لعام 2015 سنوات من دبلوماسية القنوات الخلفية بين المسؤولين من المستوى الأدنى في عُمان. ومع ذلك، فقد أكد مستشار روحاني، حسام الدين آشينا، يوم الثلاثاء أن رحيل بولتون "علامة حاسمة على فشل إستراتيجية الضغط الأمريكية القصوى في مواجهة المقاومة البناءة من إيران".

وسوف يضطر ترامب، بحملته لإعادة انتخابه عام 2020، إلى الخروج من منطقة الراحة السياسية. ذلك أن عزل وإضعاف إيران يمثل إحدى قضايا السياسة الخارجية، ويتفق عليها المشرعون الجمهوريون وخبراء الأمن القومي المحافظون على نطاق واسع. وهي أيضا صرخة حاشدة لبيهود المحافظين الداعمين من أنصار إسرائيل والداعمين الرئيسيين لترامب، مثل قطب الكازينو شيلدون أدلسون.

وبغض النظر عما إذا كان هناك اجتماع مباشر، فإن الجهود الدبلوماسية لمعالجة التوترات بين إيران والولايات المتحدة ستكون في طليعة اجتماع الأمم المتحدة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر