لماذا افترق ترامب ومستشاره للأمن القومي: الإطاحة ببولتون قد تدفع نحو المحادثات مع إيران

2019-9-11 | خدمة العصر لماذا افترق ترامب ومستشاره للأمن القومي: الإطاحة ببولتون قد تدفع نحو المحادثات مع إيران

قال الرئيس دونالد ترامب إن مستشاره للأمن القومي جون بولتون سيترك الإدارة الأمريكية، ليزيل بهذا مهندسًا متشددًا لحملة الضغط المستمرة ضد إيران، كما كتب جاك ديتش، مراسل البنتاغون لموقع "المونيتور

ويُقال إن ترامب، الذي غرد بأنه "اختلف بشدة" مع عديد من اقتراحات بولتون في السياسة، اشتبك مع المخضرمين في الإدارات الرئاسية الأربع بشأن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وسوريا.

يبدو أن موظفي مجلس الأمن القومي المتبقين سيظلون في مواقعهم حتى الآن، مع تولي حليف بولتون، تشارلز كوبيرمان، مهاما مؤقتة. فما الذي سيتغير مع مغادرة بولتون؟

حملة "الضغط الأقصى" لإيران: قبل أسابيع قليلة من انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، أثار خروج بولتون تكهنات بأن الولايات المتحدة يمكن أن تدخل في مفاوضات مع إيران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد. وفي الوقت الحالي، قال وزير الخزانة ستيفن منوشين إن الولايات المتحدة ستواصل حملة العقوبات والضغط العسكري. ومحاولات جهود الرئيس ترامب للدفع باتجاه المحادثات مع إيران، قد تحصل على دفعة قوية مع الإطاحة بولتون.

سوريا: بولتون، الذي تراجع تأثيره في إدارة ترامب مؤخرًا، كان مهندسًا لجهود الإدارة لطرد الوكلاء المدعومين من إيران من سوريا. لم يكن هذا الجهد شرطًا صريحًا لسياسة الولايات المتحدة حتى تولى بولتون رئاسة مجلس الأمن القومي.

اليمن: تفيد التقارير بأن إدارة ترامب تسير في اتجاه المحادثات مع الحوثيين المدعومين من إيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وبينما أثَر بولتون على التحول نحو استخدام الضغط المالي والعسكري في جميع أنحاء العالم في مجلس الأمن القومي، قال مسؤولون سابقون في الإدارة إنه لم يكن قادرًا على بناء عملية سياسية تتماشى مع رغبات ترامب.

وقد أوردت مجلة المحافظين الأمريكية أن السفير الأمريكي لدى ألمانيا، ريتشارد جرينيل، والممثل الأمريكي الخاص لكوريا الشمالية، ستيفن بيجون، والعقيد في الجيش المتقاعد، دوغلاس ماكجريجور، والمبعوث الأمريكي إلى إيران، براين هوك، قد طُرحوا لهذا المنصب.

يقول الرئيس إنه عزل مستشار الأمن القومي. وبولتون يقول إنه استقال. وفي كلتا الحالتين، كان الصراع بينهما عميقًا ولا يمكن التوفيق بينهما. ونقلت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية أنه طيلة أشهر، كان مضيف قناة فوكس نيوز، تاكر كارلسون، يضغط على الرئيس دونالد ترامب لإقالة جون بولتون، وأبلغه أنه من الحماقة الإبقاء في فريقه على أحد كبار المستشارين الذين لم يشاركوا وجهات نظره بشأن قضايا الأمن القومي الملحة. وكثيراً ما أخبر "كارلسون" ومجموعة أخرى ، بما في ذلك عديد من كبار المسؤولين في الإدارة، ترامب أن بولتون كان يستخدم وسائل الإعلام ضده.

أخبر ترامب، الذي أصبح معجبًا بمستشاره القادم للأمن القومي أثناء مشاهدته لظهوره المتكرر على قناة فوكس، لهؤلاء الأشخاص أنه يستمتع بوجود بولتون في المفاوضات لأنه يعتقد أنه يفزع خصوم الولايات المتحدة مثل إيران. لكنه غضب من القراءة ومشاهدة التقارير الإخبارية حول خلافات بولتون مع سياسة الإدارة بشأن كل شيء من المحادثات مع كوريا الشمالية إلى سحب القوات من سوريا إلى الجلوس مع القادة الإيرانيين.

ويُعدَ خروج بولتون مثالًا صارخًا على وثوق ترامب، بشكل متزايد، في حكمه على الأمن القومي، وكيف طور شعورًا أكبر بالإلحاح لمتابعة تعهده في حملته للحد من التشابكات الأمريكية في الخارج. ورأى بولتون الأشياء بطريقة مختلفة وجعلها غير سرية. وكان الرجلان حازمين في قناعاتهما، وأثبت الصراع أنه لا يمكن التوفيق بينهما، وفقا لتقديرات صحيفة "بوليتيكو".

بينما كان سلف بولتون، ماكماستر، يعمل على الالتزام بالعملية التقليدية، حيث يقدم للرئيس مجموعة من الخيارات حول القضايا الرئيسية، إلى جانب قائمة من المخاطر المرتبطة بكل خيار، عمل بولتون بشكل مختلف، مفضلًا بدلاً من ذلك على إعطاء الرئيس توجيهه الخاص في السر.

وقد حذر النقاد من أن مستشار الرئيس الرابع للأمن القومي من المرجح أن يكون له تأثير ضئيل على الرئيس. وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي "ديفيد روثكوف" أن "مستشار الأمن القومي القادم للولايات المتحدة سيكون دونالد ترامب، تمامًا مثل مستشار الأمن القومي الحاليَ للولايات المتحدة، ليس إلا دونالد ترامب...فمستشار الأمن القومي القادم سيحمل [الوظيفة] بالاسم فقط".

**

وكتب أحد المحللين الإيرانيين، اسفنديار بطمنجيلج، أن الأخبار التي تفيد بأن ترامب قد فصل جون بولتون، على الرغم من أن مستشار الأمن القومي السابق يصر على استقالته، سوف تلقى قبولا حسنا في طهران. وكان وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، قد صنف لبولتون بأنه عضو في "فريق بي"، إلى جانب بيبي نتنياهو وحمد بن سلمان والإماراتي محمد بن زايد، باعتبارها مجموعة مُسعرَة حروب في الشرق الأوسط. ورأى المسؤولون الإيرانيون أن بولتون هو المفسد للدبلوماسية.

وقال المحلل الإيراني إن طرد بولتون يمثل فرصة حقيقية لإدارة ترامب للتراجع عن الحد الأقصى من الضغط، ويتيح الفرصة للمسؤولين البراغماتيين خارج مجلس الأمن القومي لتأكيد آرائهم مرة أخرى. وعلى الرغم من التحرك النشط لمبعوث وزارة الخارجية الأمريكية لإيران، براين هوك، ووكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، سيجال ماندلكر، لدفع الرسائل المتصلبة للإدارة الأمريكية بشأن إيران، فقد تم تطوير سياسة الضغط القصوى، لأن بولتون كان قادرا على الاستفادة من وصوله الفريد إلى الرئيس. وفي العام الماضي، استخدم بولتون هذا الوصول مرارًا وتكرارًا لدفع سياسة الإدارة نحو أقصى الحدود.

في مارس، كان بولتون وبومبو على خلاف حول ما إذا كان ينبغي لإدارة ترامب إلغاء الإعفاءات التي تسمح لثماني دول بمواصلة شراء النفط الإيراني بشرط دفع العائدات إلى حسابات الضمان الخاضعة لسيطرة محكمة، وكانت الغلبة في النهاية لبولتون. وقد أدى إلغاء الإعفاءات النفطية في مايو إلى انعدام الأمن في الخليج، حيث هددت إيران حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز انتقاما من القيود المفروضة على صادراتها النفطية.

وفي أبريل، صنفت إدارة ترامب فيلق الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية أجنبية"، وقد نوقشت هذه الخطوة من قبل مسؤولي الإدارة منذ أواخر عام 2017. ومرة أخرى، كان بولتون الصوت الرئيسي المؤيد لهذه الخطوة، على الرغم من تحذيرات القادة العسكريين والمخابرات من أن مثل هذا التصنيف يمكن أن يجعل القوات الأمريكية في العراق وسوريا أهدافًا للانتقام.

في يوليو، دعا مجلس الأمن القومي بإشراف لبولتون إلى إلغاء الإعفاءات التي تسمح بمشاريع التعاون النووي المدني بالغة الأهمية لتنفيذ JPCOA. وخشي المسؤولون الأوروبيون من أن إلغاء التنازلات سيقتل فعليا الصفقة النووية.

في وقت لاحق من ذلك الشهر، اتخذت إدارة ترامب خطوة لم يسبق لها مثيل وهي معاقبة ظريف، على الرغم من التقارير التي وردت في وقت سابق من هذا الشهر بأن اعتراضات منوشين وبومبيو عطلت هذه الخطوة، التي دعا إليها بقوة بولتون.

وفي كل خطوة، مارس بولتون أقصى قدر من الضغط، متجاهلاً المخاوف التي أعرب عنها وزير الخارجية ووزير الخزانة والقادة العسكريون ومسؤولو المخابرات.

وفي وقت سابق من هذا الصيف، قال الكاتب إن عديدا من المسؤولين الأمريكيين أبلغوه بقلقهم من أن سياسة إدارة ترامب تجاه إيران تسببت في تكاليف سياسية للولايات المتحدة، توتر العلاقات مع الحلفاء في أوروبا مع تعميق الخلافات مع الخصوم مثل الصين. وقد يكون رحيل بولتون بمثابة ارتياح لكثير من المسؤولين في وزارة الخارجية ووزارة الخزانة الذين شعروا بتزايد عدم الاتساق -وعدم أهميتهم- في سياسة الإدارة.

من المحتمل، وفقا لتقديرات المحلل الإيراني، أن يعين الرئيس ترامب صقرًا آخر لهذا المنصب، إذ لا يوجد نقص في خبراء الأمن القومي في واشنطن الذين يشعرون بالقلق من القوة الإيرانية،- لكن من غير المرجح أن يكون البديل قويًا ولا فعَالا.

ومع خروج بولتون، يقول الكاتب، تحسنت فرص إجراء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، وقد كرر ترامب اهتمامه بلقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني في نفس اليوم الذي أطاح فيه ببولتون. لكن حتى إذا ظل هذا الجسر بعيدًا عن إدارة، فهناك المزيد من المكاسب العملية التي يجب تحقيقها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر