آخر الأخبار

لعبة بوتين الطويلة مع أردوغان في سوريا

2019-9-8 | خدمة العصر لعبة بوتين الطويلة مع أردوغان في سوريا

في زيارته الأخيرة إلى موسكو، أنسى بوتين، إلى حين، أردوغان لهيب إدلب وأذهب عنه بعض القلق عليها، رغم أن انتقادات الحكومة التركية للقصف الروس الأعنف كانت خفيفة.

يرى الرئيس الروسي، بوتين، أن السيطرة على إدلب آيلة إلى نظام الأسد، وأن دمشق هي الحل لأزمة الحدود التركية، لكنه يلعب لعبة طويلة مع أدوغان، بما يتجاوز الصراع في سوريا، كما كتبت صحيفة "القدس العربي"، فما كان مُستغربا ومُخالفا للتوقعات، أصبح اليوم ارتباطا وثيقا ورهانا قويا، هذا ما تبدو عليه علاقة روسيا وتركيا التي تعمَقت بسرعة في السنوات الأخيرة، وكانت سوريا عاملَ جذب وإغراء استعملته روسيا لاستمالة تركيا وترويض بوتين لأردوغان.

ربما لم يتوقع كثيرون أن الغزل التركي الروسي سيستمر، خاصة مع تعقيدات الصراع السوري وتعارض مساريهما، على الأقل في إدلب، لكن حتى الآن صمدت العلاقة لا بل تحسّنت أكثر، فالتورط العسكري الروسي في الحرب السورية، وفقا لتقديرات مراقبين، وإسقاط تركيا لمقاتلة روسية بعد ذلك في خريف العام 2015 كانتا نقطتيَ التحول الحاسمتين. فمع التدخّل العسكري الروسي، تلاشت فكرة تغيير النظام في دمشق أكثر فأكثر، ومع إسقاط المقاتلة الروسية، أُخرجت تركيا من المشهد السوري. وفي هذا الخضم، تخلى الغرب عن فكرة تغيير النظام في سوريا، وكانت وحدات حماية الشعب الكردية تسيطر بسرعة على الأراضي وتكسب النفوذ السياسي في سوريا، وردا على ذلك، انحازت تركيا إلى الروس وسوّت علاقاتها معها، بل واعتمدت عليها في وقف التمدد الكردي في الشمال السوري.

وكان بوتين بارعا في إدارة العلاقات مع أردوغان، كما لاحظ محللون، واستغلال التنافر التركي الأمريكي بسبب الأكراد، وفي هذا السياق، قال "هنري باركي"، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، في مقال نشرته دورية "فورين بوليسي"، إنه إذا نجح أردوغان في التلاعب بواشنطن، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعبها على أكمل وجه.

فأكثر القضايا إثارة للخلاف بينهما، إدلب، حقق فيها بوتين ما أراد، على الأقل جزئيا حتى الآن، وامتص فيها غضب أردوغان، ومكَن لنظام دمشق من التقدم والقضم التدريجي، وكان هذا ضد رغبة أردوغان، لكن بوتين يعرف كيف يحقق مراده من دون أن يخسر صديقه أردوغان، فمباشرة بعد أن عاد أردوغان إلى أنقرة، استأنف الروس قصفهم على إدلب. والباحث "باركي" اختصر هذا المشهد بالقول: "بوتين يعرف بوضوح كيف يلعب ويتلاعب بالرئيس التركي، قدم له العلاج على السجادة الحمراء وسمح لأردوغان أن يعجب بمعداته العسكرية، قبل أن يشده عليه مرة أخرى في سوريا". مضيفا أن "أردوغان يقف بالضبط حيث يريده بوتين. إنه يعلم أن أردوغان لن يجرؤ على انتقاده، وبعد أن عزل كثيرين في واشنطن، فإن خيارات أردوغان محدودة. بدلاً من ذلك، سيستمر أردوغان وأتباعه في الحكومة وصحافته في إدانة الولايات المتحدة باعتبارها العدو الرئيسي لتركيا".

وبدا أن أردوغان مُعجب ببوتين وعروضه، وما عادت تقله كثيرا التهديدات الأمريكية، وهذا ما رآه "سولي أوزيل"، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة "قادر هاس" في إسطنبول، في حديثه لصحيفة "فايننشال تايمز": "لقد أصبحت التهديدات الأمريكية كلمات فارغة في الأساس...لقد راهنت تركيا مرة أخرى على أهميتها الإستراتيجية، في دفع هذه التهديدات، ويبدو أنها قد آتت ثمارها"، واستثمر أردوغان في هذا علاقته بترامب.

وبوتين لا يمكنه تجاهل ما يقلق أردوغان في الشمال السوري، فالمُتوقع أن "يساعده في إعادة اللاجئين في تركيا إلى سوريا"، وفقا لفلاديمير فرولوف، الدبلوماسي الروسي السابق الذي يعمل الآن محللا للسياسة الخارجية في موسكو، مضيفا: "سوف يستخدم بوتين بعد ذلك التدفق العكسي للاجئين لإحراج الأوروبيين، ولا سيَما ماكرون، في تقديم مساعدات إعادة الإعمار إلى الأسد"، ربما هي لعبته المفضلة يضرب بها عصافير بحجر واحد، يستخدم فيها أوراقه في سوريا بشكل جيد. وتركيا ملتزمة بالاعتماد على روسيا في الصراع السوري لتأمين مصالحها وحماية أمنها القومي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر