فصل داود أوغلو في أول حالة طرد: "ما عاد هناك مجال للنقد" داخل حزب أردوغان

2019-9-3 | خدمة العصر 	فصل داود أوغلو في أول حالة طرد:

أدى طرد رئيس الوزراء التركي السابق وثلاثة من حلفائه إلى معارضة داخلية في الحزب الحاكم في البلاد، متسائلين عما سيحدث بعد ذلك.

ولم تفاجئ خطوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مساء الاثنين، طرد رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، وزملائه الثلاثة من صفوف حزب العدالة والتنمية. وأشار أردوغان، الذي زار قونيا مسقط رأس داود أوغلو الأحد الماضي، إلى أنصاره بأنه سيطهر المنشقين داخل الحزب، قائلا: "لا ينبغي لنا الامتناع عن التخلص من الأشخاص الذين فصلوا قلوبهم ومساراتهم عنا ولكنهم على الورق ما زالوا أعضاء في حزبنا".

ونقل موقع "ميدل إيست آي" عن مصادر مقربة من الحكومة التركية، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن الزيارة نفسها صُممت لمواجهة داود أوغلو وحركته الجديدة. وبدا مساعدو الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي سعداء بالحشود التي تجمعوا حول أردوغان في رحلته.

وأفاد الصحفي عبد القادر سيلفي، كاتب عمود بارز له مصادر جيدة في حزب العدالة والتنمية الحاكم، أن الاستقبال الإيجابي لأردوغان في قونيا كان عاملاً في التعجيل بقرار الفصل، وأوضح قائلا: "انزعج أردوغان من تصريحات داود أوغلو منذ فترة. لقد قرر المُضي في عملية الطرد بسبب انتقادات داود أوغلو المستمرة".

وقد زاد داود أوغلو مؤخراً من هجماته ضد الحكومة، خاصة بعد إقالة رؤساء البلديات المؤيدين للأكراد مؤخراً من مناصبهم بسبب تهم الإرهاب. وقال الكاتب الصحفي "سيلفي" إن القرار كان رسالة إلى حلفاء أردوغان السابقين مثل الرئيس السابق عبد الله جول وقيصر الاقتصاد السابق، علي باباجان، الذين من المتوقع أن يؤسسوا حزبًا جديدًا في وقت لاحق من هذا العام.

وعلى الرغم من أن داود أوغلو كان صامتًا بشأن إقالته من الحزب، فقد أصدر شركاؤه، أيهان أوستون وسلجوك أوزداغ وعبد الله باسكي، بيانات مكتوبة انتقدت قيادة الحزب بسبب عمليات الإقالة. "الأشخاص الذين يخونون قضيتنا ليسوا هم الذين يتفاخرون بما يعتقدون أنه حقيقي"، كما غرَد "أوزداغ"، النائب السابق ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية. وقال باسكي، النائب السابق من قونية، إنه "ما عاد هناك مجال للنقد" داخل حزب العدالة والتنمية...سنواصل الحديث عن الأباطيل، وسنستمر في الوقوف مع الأمة ونتحدث". وأضاف "باسكي" أنه عقب المشاورات، سنصدر مجموعة داود أوغلو داخل حزب العدالة والتنمية بيانًا. وقال أوستون، نائب رئيس الحزب السابق، في بيان مكتوب إن الحزب ابتعد عن مبادئه التأسيسية، مضيفا: "مهما قلنا، فإننا فعلنا ذلك من أجل مصلحة الحزب... القيادة لا تتسامح مع النقد الصادق من أصدقائها.."، وأفاد "أوستون" أن هذه كانت المرة الأولى التي يطرد فيها الحزب أحد رؤسائه ونوابه السابقين من صفوفه.

وكانت مصادر قريبة من فريق أوغلو قد أبلغت موقع "ميدل إيست آي"، من قبل، أنه حال طرد رئيس الوزراء السابق من حزب العدالة والتنمية، فإن داود أوغلو سيحاول أولاً تصحيح مسار الحزب من خلال نقل آرائه حول أخطاء السياسة (الداخلية والخارجية)، وأوضح المصدر: "لن نتخذ خطوة لتشكيل حزب ما لم نضطر إلى القيام بذلك. إذا طُردنا، فإن تأسيس حزب سيكون خطوة مشروعة، لأنه يثبت أننا جربنا كل وسيلة متاحة قبل القيام بشيء من هذا القبيل". ويشير تقرير الموقع إلى أنه من غير المتوقع أن يتعاون داود أوغلو مع جول وباباكان بسبب ترسبات سياسية سابقة وخلافات طويلة حول صنع السياسة.

ويبدو أن خط الصدع يقع ضمن مجموعة من حزب العدالة والتنمية ذوي الثقل الذي كانوا، سابقا، مقربين من الرئيس أردوغان، وأحد التكتلات يقف، الآن، خلف الرئيس عبد الله جول وعلي باباجان، قيصر الاقتصاد سابقا، وقد أعلن باباجان، الذي كان له الفضل على نطاق واسع في الإشراف على الطفرة الاقتصادية التي ساعدت حزب العدالة والتنمية في تحقيق سلسلة من الانتصارات الانتخابية، استقالته من الحزب قبل شهرين تقريبا. وفي بيان من صفحة واحدة، قال باباجان إن تركيا بحاجة إلى "رؤية جديدة تمامًا" وحركة سياسية جديدة، وأوضح أن السياسات الحكومية الأخيرة "خالفت بعمق مبادئي وقيمي وأفكاري".

ويتفق جميع منتقدي الرئيس على أن البلاد بحاجة إلى العودة إلى معايير الديمقراطية البرلمانية، ويعتقدون أن أردوغان، الذي قاد الحزب إلى سلسلة من الانتصارات الانتخابية منذ عام 2002، فقد قدرته الشهيرة على معرفة ما يريده الناخبون.

وافتُرض منذ فترة طويلة داخل الأوساط السياسية التركية أن المعارضة داخل حزب العدالة والتنمية لأردوغان ستتحرك ككتلة لإنتاج بديل لجدول الأعمال السياسي الحالي للرئيس. وقد سعى عد الله جول لتحدي لقيادة أردوغان منذ فترة،، هو وباباكان مدعومان أيضًا من قبل عديد من الأثرياء السابقين في الحزب، بمن فيهم وزير الداخلية السابق، بصير أتالاي، ووزير العدل السابق، سعد الله إرجين. ويقول المقربون من جول إنه يعتقد الآن أن البلاد تحتاج إلى فرد جديد لقيادة حركة بديلة ضد أردوغان. والظروف مناسبة: لقد تلاشت الصدمة الناتجة عن محاولة الانقلاب لعام 2016، ونتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، والتي فقد فيها حزب العدالة والتنمية أيضًا سيطرته على أنقرة والمدن الأخرى، بما يشير إلى أن الجمهور بحاجة لوجوه جديدة.

لكن هناك مشكلة واحدة، يبدو أن مجموعة أخرى من السياسيين المحافظين بقيادة داود أوغلو مستبعدة من محور غول باباجان. أولئك الموجودون على جانبي الفجوة لديهم روايات مختلفة عن السبب وراء الاختلاف. لكنَ الطرفين يتفقان على أن الخلاف الأساسي بين جول وداود أوغلو يعود إلى عام 2014، عندما انتهت ولاية جول وانتخب أردوغان رئيسًا. كان داود أوغلو، منذ بداية هذا العام، صوتا ناقدا لقيادة أردوغان. بعد الانتخابات المحلية في مارس، أصدر بيانًا من 17 صفحة انتقد بشدة أردوغان واتهمه بالفشل في الوفاء بالمعايير والأفكار الديمقراطية. وقام باباجان، المقرب من جول وداود أوغلو، بمحاولات لدمج المجموعتين، لكنه فشل. وقال خبير تركي بارز إن "الانقسام سيكلفهم على الأرجح أصواتهم، ولا معنى له لأنهم، بطريقة أو بأخرى، يتشاركون في القيم نفسها، ولديهم انتقادات مماثلة ضد القيادة الحالية".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر