استقبال بوتين المخادع: "كان "الآيس كريم" هو الشيء الوحيد الذي حصل عليه أردوغان مجانا في موسكو"

2019-8-28 | خدمة العصر استقبال بوتين المخادع:

كتب المحلل الروسي، مكسيم سوشكوف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التقى بنظيره التركي، أردوغان، أكثر من أي زعيم أجنبي آخر في السنوات الأخيرة. عمليا، كل لقاء بينهما يحمل دعابة وتسلية. من الواضح أن كلا منهما يستمتع بأضواء وسائل الإعلام ويعرف كيف يثير الاهتمام العام بشخصيته. وكلاهما لا يزال لديه القدرة على مفاجأة الجمهور، ويستمتع بهذا. والأهم من ذلك، يعرفان كيف يربطان بين "العلاقة الشخصية الخاصة" وتحسين العلاقات الروسية التركية.

في الأسبوع الماضي، توقع كثيرون -بعضهم متحمس، وآخرون خائفون- أن موسكو وأنقرة تتجهان نحو جدار خرساني من الخلافات الصلبة، وعلى وشك أزمة أخرى مماثلة لأزمة نوفمبر 2015 عندما أسقطت تركيا طائرة روسية فوق سوريا. لقد كان قرار أردوغان بزيارة موسكو بمثابة مفاجأة، وكان يُنظر إليه بشكل عام على أنه إشارة إلى أن تركيا قد وصلت إلى طريق مسدود في سياساتها في إدلب، وبالتالي كانت تسعى إلى حل وسط في موسكو. والآن قام أردوغان، في ضيافة بوتين، بافتتاح معرض الطيران والفضاء الدولي الرابع عشر MAKS-2019، واصطحبه في جولة ودية حول المركبات العسكرية والمدنية الأكثر ابتكارا في روسيا، وأكرم الوفد التركي بمجموعة مختارة من "الآيس كريم". ومع ذلك، يقول الكاتب الروسي، كان "الآيس كريم" هو الشيء الوحيد الذي حصل عليه أردوغان مجانًا في موسكو، وأما الأشياء الأخرىـ فكان عليه أن يدفعها، أو يساوم عليها أو يتنازل عنها.

"لقد أظهرنا لك سلسلة من المنتجات المختلفة، العسكرية والمدنية. فهي لا تثبت قدرة روسيا في مجال الفضاء الجوي، وفقط، ولكنها توفر أيضًا مجموعة متنوعة من فرص التعاون. نحن نعرف خطط تطوير التكنولوجيا الفائقة في تركيا"، في حديث بوتين لأردوغان يوم 27 أغسطس بعد أن حضروا معرض MAKS، مستدركا: "يمكننا توحيد الجهود في المناطق التي تتمتع فيها قدراتنا بالقوة والتطلع إلى ما بعدها".

كان لدى بوتين سبب قوي محسوب لبدء زيارة أردوغان لروسيا بعروض المعدات العسكرية الروسية بدلاً من المناقشات حول إدلب. لا يزال الاثنان على خلاف حول المنطقة السورية، لكن الاستقلال الإستراتيجي في الشؤون العسكرية والسياسات الدفاعية التي تسعى موسكو إلى التأكيد عليها في العلاقات مع أنقرة، وليس بعض الخلافات الإقليمية في سوريا التي لا تأثير لها كبير في المنظور الروسي. ولم تكن مصادفة أن الدفعة الثانية من أنظمة الصواريخ الروسية S-400 وصلت إلى تركيا في اليوم نفسه.

وفي هذا السياق، نقل الكاتب عن "أندري سوشنتسوف"، مدير معهد الدراسات الدولية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، قوله: "تعمل روسيا كما لو أنها مزود سيادة لتركيا". من الناحية المجازية، تقدم موسكو المظلات تحسبا للأيام الممطرة لمن يحتاجون إليها. والدلالة الإستراتيجية للاتفاقية أكثر أهمية من تأثيرها الإيجابي في العلاقات الثنائية. وأضاف "سوشينتسوف" أن دولا أخرى تسعى إلى ضمان سيادتها سوف ترى في روسيا مزودا لسيادتها".

وقد ركز بوتين على تطوير التعاون في المجال العسكري التقني باعتباره ذا أهمية قصوى للعلاقة الروسية التركية، ويبدو أنه يصبَ في مصلحة الروس. على الأقل، ساعد ذلك على تحديد نغمة النقاش اللاحق حول إدلب وساعد في إيجاد حلول مؤقتة وربما مقبولة لموسكو أكثر من أنقرة. طرح بوتين فكرة تطبيق المنطقة العازلة على طول الحدود التركية مع إدلب لتأمين تركيا من عشرات الآلاف من اللاجئين والسماح للأسد بالسيطرة على آخر معاقل المعارضة التي تسيطر عليها. ومع ذلك، وفقا لتقديرات الكاتب، لم يكن أردوغان متحمسًا لإمكانية مواصلة تنفيذ التزاماته بموجب اتفاق سوتشي والرد بطريقة أو بأخرى على هجمات ميلشيات النظام على مواقعه العسكرية دون إثارة خلاف أكبر مع موسكو.

وقال بوتين: "حددنا، أنا ورئيس تركيا، تدابير مشتركة إضافية لتحييد بؤر الإرهابيين في إدلب وتطبيع الوضع في كل من هذه المنطقة وفي بقية سوريا". في الواقع، يبدو أن هذا يعني أن الجيشين الروسي والأتراك وفرق الاستخبارات مكلفون بمهمة أخرى لوضع هذه "التدابير المشتركة الإضافية" التي قد تجمد فعليًا الوضع القائم حتى القمة الثلاثية بين بوتين وأردوغان وروهاني في أنقرة يوم 16 سبتمبر. والخدعة هي في الأمر الواقع حاليا، وما يعنيه، على الأرجح، من استمرار تقدم قوات النظام في المنطقة. وإذا كان هذا هو الحال، فقد تُثبت "دبلوماسية الآيس كريم" نجاعتها، في استقبال الضيوف وتسليتهم تسهيلا لتطبيع الوضع، مع طمأنة لأردوغان بأن روسيا تهتم بالمصالح الإستراتيجية لتركيا أكثر من الولايات المتحدة، في وقت تكسب فيه الوقت أيضًا للأسد لإكمال السيطرة على إدلب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر