إيران تريد الانتقام من ضربة العراق ونتنياهو يستثمر في التصعيد انتخابيا

2019-8-25 | خدمة العصر إيران تريد الانتقام من ضربة العراق ونتنياهو يستثمر في التصعيد انتخابيا

كتبت صحيفة "هآرتس" العبرية أن الجولة الأخيرة من الضربات في سوريا ولبنان جلبت الحرب بالوكالة بين إسرائيل وإيران إلى ساحة جديدة وأكبر بكثير. لكن هذه المرة، تملك إسرائيل اليد العليا "الإسرائيلية" التي تحطمت فوق بيروت قد تكون في الحقيقة إيرانية

تجد إسرائيل وإيران نفسيهما مرة أخرى، للمرة الثالثة في خلال عام ونصف، في جولة من الضربات المتبادلة والهجمات التي يشعلها الانتقام، لكن هذه المرة، على عكس التوتر الذي اندلع بين فبراير ومايو من العام الماضي، امتدت الاشتباكات إلى مساحة أكبر، وفقا لتقارير وسائل الإعلام، تمتد إلى خارج سوريا، إلى العراق ولبنان أيضا.

وزعم الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، أنه تمكن من إحباط خطة إيرانية لشن ضربات بطائرات من دون طيار على أهداف عسكرية وبنية تحتية في شمال المناطق الفلسطينية المحتلة. وفي ليلة السبت، ضرب سلاح الجو الإسرائيلي قاعدة في قرية عقربا، جنوب شرق دمشق، وكان من المفترض أن تنطلق منها الغارة الجوية، وفقا لما أوردته صحيفة "هآرتس". ووفقا لجيش العدو، كانت الميليشيات الشيعية والحرس الثوري في القاعدة.

وفي خطوة غير اعتيادية، كشفت إسرائيل عن عدد معتبر من التفاصيل حول الهجوم. وقال مكتب نتنياهو إنه أمضى الليلة في غرفة الحرب الجوية مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أبيب كوتشافي. وفي تصريحاتها، غادرت إسرائيل، وإن لم يكن للمرة الأولى، سياسة الغموض بخصوص معظم الحوادث في سوريا في السنوات الأخيرة. قد يكون السبب في ذلك هو أن الإجراء في هذه الحالة كان وقف التهديد في وقت مبكر، أي قبل الهجوم الإيراني. ومن المحتمل أن الاعتبارات الانتخابية كانت تعمل هنا أيضًا.

حدث آخر مثير للاهتمام حدث في أثناء الليل. سمع دوي انفجارات في بيروت، وأفاد حزب الله أن طائرتين بلا طيار تحطمتا مع اقترابهما من الضاحية الشيعية جنوب بيروت. وهنا، لم تقدم إسرائيل بأي معلومات. ونادراً ما تهاجم إسرائيل لبنان. ويبدو أن الإجراء الإيراني المحبط، كما أوردت الصحيفة العبرية، كان مخططًا له على أنه انتقام لهجوم على مستودع أسلحة تابع للميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في العراق في 19 يوليو، والتي نسبت إلى إسرائيل. لقد اعتبرت طهران ذلك محاولة إسرائيلية لتوسيع ساحة الصراع.

وفي يوم الخميس، وفي خروج غير اعتيادي عن سياسة أمن المعلومات، ألمحت طهران إلى الرد المتوقع من جانبها. وكتب أحد المقربين من الحرس الثوري في صحيفة "كيهان" الإيرانية أن الهجمات الإسرائيلية في العراق وسوريا ستواجه بمفاجآت، مثل إطلاق الطائرات من دون طيار على أهداف أمنية حساسة، وموانئ ومواقع نووية في إسرائيل. يراقب مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي الأحداث في سوريا عن كثب، والقوات الجوية قادرة على ضرب الإيرانيين وتعطيل خططهم دون صعوبة كبيرة حتى الآن، كما ادعت صحيفة "هآرتس".

لكن هذا لا يعني أن إيران تخلت عن تطلعاتها في سوريا. وبعد هجمات عديدة التي حدثت في العام الماضي، قام الإيرانيون بتغييرات في خطة الانتشار والتمركز، مثل نقل أنشطتهم من مطار دمشق إلى قاعدة T4 الجوية بالقرب من حمص، والتي هي أبعد من فلسطين المحتلة، ولم يتخلوا عن محاولاتهم لتعزيز وجودهم العسكري في سوريا ولم يتوقفوا عن تهريب الأسلحة إلى حزب الله، كما أورد تقرير "هآرتس".

ويعتمد الانتقام الإيراني، الآن، على ما إذا كان الحرس الثوري لا يزال قادرًا على الرد الفوري، لكنه يعتمد أيضًا على حجم الإصابات. وإذا اتضح أن الإيرانيين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي، وبينهم شخصيات بارزة، فإن الدافع للانتقام سيكون أكبر. ويحدث كل هذا في ظل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج، والأزمة المتعلقة بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي.

لقد أوضحت إدارة ترامب أن الولايات المتحدة لا تريد الحرب مع إيران، لكن الاحتكاك بين الجانبين مستمر. ويزداد التوتر في شمال فلسطين المحتلة مع بلوغ الحملة الانتخابية مرحلتها النهائية قبل يوم الانتخابات في 17 سبتمبر، في وقت يستعد فيه نتنياهو للانتخابات، وفي الخلفية هجمات مميتة في الضفة الغربية وتزايد الاحتكاكات مع حماس في غزة والتي يمكن أن تؤدي إلى تبادل آخر للضربات هناك. لكن في الشمال، على عكس غزة، يشعر نتنياهو بالراحة السياسية: يبدو أنه يسيطر على الوضع ويتحكم في استخدام القوة بحذر نسبيًا، وفقا لما أوردته الصحيفة العبرية، ففي الوقت الحالي، لم يتعرض أي إسرائيلي للتهديد أو الإصابة بشكل مباشر في الشمال. ومن المحتمل أن يحاول نتنياهو التأثير السياسي في العمل العسكري في سوريا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر