آخر الأخبار

لماذ تُراهن حكومات المنطقة على الصين؟

2019-8-24 | خدمة العصر لماذ تُراهن حكومات المنطقة على الصين؟

على الرغم من أن معظم الارتباط بين الصين وحكومات المنطقة لا يزال يرتكز على الطاقة والعلاقات الاقتصادية، إلا أن التعاون يغطي بشكل متزايد مجالات جديدة مثل الدفاع. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت السعودية والإمارات، مؤخراً، عن خطط لإدخال دراسات اللغة الصينية في مناهجهما التعليمية الوطنية. والأهم من ذلك، أن كلا البلدين (ودول أخرى في المنطقة) دافع عن اضطهاد الصين لسكانها من اليوغور من الغالبية المسلمة، وهي حملة قمعية أُدينت نطاق واسع في الغرب.

وكل هذا يثير سؤالين، وفقا لتقديرات الكاتب "جاليب دالاي"، أستاذ زائر بجامعة أكسفورد وباحث سابق في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية:  لماذا تراهن دول الشرق الأوسط على الصين؟ وإلى أي مدى يمكن أن تملأ الصين الفراغ السياسي في المنطقة الناشئ عن تناقض البصمة الأمريكية؟

للوهلة الأولى، ميلُ حكومات المنطقة الجديد إلى الصين أمر مُحيَر. كانت الأنظمة العربية المحافظة متشككة تاريخيا من الصين الشيوعية، وما قامت معها علاقات دبلوماسية إلا في الثمانينيات أو أوائل التسعينيات. وبالإضافة إلى ذلك، فإن دولا عديدة في المنطقة لها علاقات دفاعية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة. ومع ذلك  فقد وقَع بعض حلفاء الولايات المتحدة، وأبرزهم مصر والإمارات والسعودية، على اتفاقيات شراكة إستراتيجية شاملة مع الصين.

ويرى الكاتب أن هذه التطورات تسبب قلقا متزايدا في واشنطن. لقد نقلت حكومة الولايات المتحدة مخاوفها لإسرائيل بشأن التعاون مع الصين فيما يتعلق بالتكنولوجيات الحساسة، وكان دخول شركات التكنولوجيا الصينية Huawei و ZTE إلى السوق الإسرائيلية مصدر قلق خاص. وكشف هذه التحولات عن أحد الاختلافات الرئيسية بين الولايات المتحدة والصين فيما يتعلق بالتحالفات والشراكات، على الأقل في الشرق الأوسط. وإذ تضع الصين في اعتبارها الدونية الإقليمية تجاه الولايات المتحدة، فإنها تتجنب وضع نفسها في مواقف تتطلب من الحكومات الاختيار بين القوتين. وعلى النقيض من ذلك، تريد أمريكا في كثير من الأحيان من حلفائها اتخاذ مثل هذا الاختيار على وجه التحديد. ويتعين على معظم حكومات المنطقة الآن القيام بعملية موازنة بين البلدين.

هناك عدة عوامل تجعل الصين شريكا جذابا لحكومات المنطقة. بالنسبة للمبتدئين، تتمتع الصين باقتصاد ديناميكي وسريع النمو وقادة يشككون بشدة في الانتفاضات الشعبية وإرساء الديمقراطية. وأهم أولوياتها في السياسة الخارجية هي الاتصال الاقتصادي، والتدفق الآمن لموارد الطاقة، وحماية الاستثمارات الإقليمية. تريد الصين تصدير البضائع والسلع وليس الأفكار السياسية إلى المنطقة. إلى جانب ذلك، تحاول عديد من الأنظمة العربية، مثل الصين، تعزيز شرعيتها من خلال النمو الاقتصادي والتنمية بدلاً من الإصلاح السياسي الحقيقي. وسجل الصين الناجح حتى الآن للتنمية الاقتصادية دون إصلاح سياسي يحمل جاذبية كبيرة للمستبدين العرب.

أخيرًا، يقول الكاتب، تُعدَ العلاقات القوية مع الصين (وروسيا) خيارًا جذابًا لحكام المنطقة وهم يواجهون أوقاتا عصيبة في العلاقة مع الغرب. ومن الأمثلة على ذلك، زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى آسيا في وقت سابق من هذا العام، أي بعد بضعة أشهر فقط من اغتيال كاتب العمود في صحيفة "واشنطن بوست"، جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية في اسطنبول. وقد حاول محمد بن سلمان، المنبوذ من الغرب، تطبيع صورته الدولية من خلال القمة الآسيوية. وسبقه إلى هذا المسلك السيسي وزيارته إلى الصين الصينية في أعقاب انقلابه الدموي في مصر عام 2013.

وعلى الرغم من أن حالة إيران مختلفة، فإن عزلة البلاد المتزايدة عن الغرب تدفعها أيضًا إلى التعاون بشكل أوثق مع الصين. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية لعام 2015 وإعادة فرض العقوبات، أصبحت العلاقات الأوثق مع الصين مسألة ضرورية وليست خيارًا بطهران. والصين، من جانبها، استفادت بالكامل وأجبرت إيران على قبول شروط التعاون الثنائي والتجارة.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الصين تدرك قدرتها المحدودة على التأثير في معالجة القضايا السياسية والأمنية المستعصية في المنطقة، مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أو الأزمة السورية. هنا، لا تزال الولايات المتحدة هي اللاعب الرئيسي. لكن القوة الأمريكية ليست بالضرورة أخبارا سيئة للصين: من حيث المبدأ، يجب ألا يكون هناك صراع كبير بين المصالح الصينية والأمريكية في المنطقة. وعلى الرغم من وجود قواعد بحرية في جيبوتي وجوادر في باكستان، لا تطمح الصين إلى أي دور سياسي كبير في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن هدف أمريكا المعلن المتمثل في ضمان الاستقرار الإقليمي، ولا سيَما من خلال المظلة الأمنية في الخليج، يساعد أيضًا في حماية مصالح الصين الاقتصادية وفي مجال الطاقة.

وعلى عكس الولايات المتحدة، ليس للصين علاقة خاصة مع أي بلد في المنطقة. ونتيجة لذلك، فإن منهجها قائم، إلى حد كبير، على غلبة المعاملات في العلاقة، وتجنب القضايا الجغرافية السياسية الحساسة مستفيدة من استياء الحكام من السياسة الأمريكية من أجل تعزيز المصالح الاقتصادية الصينية. ويبقى السؤال: إلى متى يمكن أن يستمر هذا النهج في منطقة كثيرة التقلب؟

** رابط المقال الأصلي: https://www.project-syndicate.org/commentary/china-middle-east-closer-economic-ties-by-galip-dalay-2019-08

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر