آخر الأخبار

أقامت الرياض علاقة وثيقة مع الصين احتياطا: "انتهت علاقة الولايات المتحدة الخاصة بالسعودية، وهي تتدهور منذ فترة"

2019-8-23 | خدمة العصر أقامت الرياض علاقة وثيقة مع الصين احتياطا:

تعمق المملكة العربية السعودية علاقاتها مع الصين مع ردَ عنيف في الولايات المتحدة ضد المملكة، كما كتبت شبكة "يو أس نيوز" الإخبارية الأمريكية.

السعودية كانت ذات مرة محور خطط إدارة ترامب للشرق الأوسط، وهي أول وجهة أجنبية للرئيس دونالد ترامب بعد توليه منصبه. وأقام صهر ترامب والمستشار البارز، جاريد كوشنر، علاقة وثيقة مع ولي العهد محمد بن سلمان. وقد تعهدت كل من أمريكا والسعودية بالعمل معاً لاحتواء منافستها الإقليمية منذ زمن طويل: إيران. ولكن في أعقاب الفضائح الدولية، والمصالح الجغرافية السياسية والفرص الاقتصادية الجديدة، سعت السعودية في الآونة الأخيرة إلى إقامة علاقات وثيقة مع أحد أبرز منافسي الولايات المتحدة: الصين. ووجدتها أكثر استعدادا.

وقد حققت بكين والرياض تقدما في التعاون بتوقيع صفقة تجارية بقيمة 28 مليار دولار تضمنت خططا للسعودية لبناء مجمع للبتروكيماويات في الصين بقيمة 10 مليارات دولار لتكرير النفط السعودي ومعالجته. وفي العام الماضي، قدمت السعودية أكثر من 12٪ من نفط الصين، وفي العام الماضي وحده، تضاعفت، تقريبا، صادراتها من الخام إلى بكين.

وفي هذا يتساءل راندولف بيل، مدير مركز الطاقة العالمي في المجلس الأطلسي: "هل تلعب الصين دورًا أكبر في الخليج؟ بالتأكيد...هذه العلاقات تنمو عميقا". وكثير من هذا، وفقا لتحليل الشبكة الأمريكية، هو نتيجة البراغماتية الاقتصادية: ما عادت الولايات المتحدة أكبر زبون للنفط السعودي. وبين الجهود التي تبذلها الولايات والجهود الفيدرالية لجعل المركبات أكثر كفاءة في مواجهة تغير المناخ وطفرة النفط والغاز التي حولت أمريكا إلى أكبر منتج للنفط في العالم، استوردت الولايات المتحدة كميات أقل من الخام في عام 2018 مقارنة بما كانت عليه قبل 20 عامًا. وبينما ستبقى أمريكا معتمدة على الواردات في المستقبل المنظور بسبب المصافي التي تم بناؤها قبل عقود، قبل فترة طويلة من طفرة النفط والغاز المحلية، لمعالجة أنواع النفط التي توجد في الخارج في كثير من الأحيان، انخفضت الواردات في العام الماضي بنحو الربع من ذروتها في عام 2005.

ويقول أنطوان هالف، مدير البرنامج في أسواق النفط العالمية في مركز جامعة كولومبيا، بشأن سياسة الطاقة العالمية: "إنها مدفوعة حقًا، من ناحية، بالنمو الاقتصادي الصيني، ومن ناحية أخرى اعتماد الشرق الأوسط على عائدات النفط والغاز"، مضيفا: "من الواضح أن هناك مخاوف بشأن التحول عن النفط في الغرب، وهناك إستراتيجية مدروسة جدا لتأمين حصتها في السوق في آسيا، والاستثمار في القدرة الصناعية في اتجاه المصب لتأمين منفذ للنفط في تلك المنطقة في المستقبل".

ويمكن القول إن الجذور تمتد إلى إدارة أوباما: لقد غضب الحكام في السعودية من الصفقة النووية الموقعة مع إيران في عام 2015، وشعروا بمزيد من التقليل من "محور" البيت الأبيض في آسيا في العام التالي. وتعهد ترامب، عند توليه منصبه، بإصلاح الخرق، لكن الانقسامات الأوسع سرعان ما ظهرت.

وجد ولي العهد السعودي نفسه معزولًا بشكل متزايد عن الغرب: لقد واجه السعوديون إدانة دولية بسبب القتل العشوائي للمدنيين في اليمن، لكن السعوديين، الذين يستخدمون الأسلحة والمخابرات التي توفرها الولايات المتحدة، مسؤولون عن تدهور الأوضاع الإنسانية الكارثية في اليمن.

وأثار قرار الأمير محمد بن سلمان بإصدار أمر باغتيال جمال خاشقجي، كاتب العمود في صحيفة "واشنطن بوست" في القنصلية السعودية بتركيا في أكتوبر الماضي، غضباً واسع النطاق. وأقر الكونجرس في وقت سابق من هذا العام قرارات من شأنها وقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية، رغم أن ترامب اعترض على هذه الإجراءات.

وفي هذا السياق، أوضح فرانك فيراسترو، نائب الرئيس الأول لشؤون الطاقة والأمن القومي والسياسة الخارجية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: "العلاقة الخاصة مع السعودية قد ولَت، وهي تتدهور منذ فترة، إذ المخاوف في الكونغرس بشأن النشاط السعودي في اليمن، وعواقب مقتل خاشقجي، هددتا بإلغاء مبيعات الصواريخ والأسلحة، وكل هذا جعل العلاقة القوية أقل مما كانت عليه من قبل".

وكتب تحليل الشبكة الإخبارية أن السعودية، في مواجهة ما تعتبره أهدافًا متباينة وتضارب المصالح الأمريكية في المنطقة، تحتاط لرهاناتها. وفي هذا، يقول فيراسترو: "يوجد عدد القوى المؤثرة حول العالم، وتريد أن تكون لها علاقات معهم، ولا تريد أن ترتبط واحد فقط". وفي الوقت نفسه، سرَعت السياسات الأمريكية الأخيرة في توسيع العلاقات الاقتصادية بين الصين والسعودية. حيث كان يُنظر إلى الصين ذات يوم على أنها واحدة من أكثر الأسواق ربحًا في ارتفاع صادرات الولايات المتحدة من النفط، فقد أصبح الأمر محدودًا، وسعت الشركات الصينية، المتوترة بسبب الحرب التجارية وربما ضغطت عليها بكين، للحصول على النفط في أماكن أخرى مع تبادل الرئيس ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ جولات التعريفة الجمركية.

وهنا، يرى "فيراسترو": "عندما بدأ النزاع التجاري، حرص الصينيون على عدم فرض تعريفة إضافية على النفط والغاز. وكانت هذه إشارة إلى الولايات المتحدة على استعدادهم للتفاوض"، مستدركا: "في الأشهر الستة الماضية، وحتى في العام الماضي، كانت الشركات الصينية حذرة مع تصاعد النزاع التجاري للدخول في عقود طويلة الأجل مع الموردين بهذه الطريقة".

ومكاسب الصين في المنطقة ليست خسائر أمريكية في جوهرها: تحافظ السعودية والإمارات وحلفاء أميركيون آخرون في المنطقة على روابط اقتصادية وثيقة مع الولايات المتحدة، ويميلون إلى تقاسم المخاوف الأمنية المماثلة. ومن المؤكد أن بعض الإجراءات الصينية الأخيرة في المنطقة لم تُحبَب بكين إلى السعودية: إذ بينما عمل الحلفاء الأمريكيون على احتواء إيران، على سبيل المثال، لا تزال البلاد شريكًا تجاريًا للصين. وواصلت بكين شراء النفط من طهران، لكنها أبقته في ناقلات في البحر وفي الموانئ، خارج الجمارك مباشرة، حتى لا تنتهك العقوبات الدولية ضد التعامل مع إيران.

ويقول "بيل"، من المجلس الأطلسي: "لا أعتقد أنه ينبغي النظر إليها على أنها لعبة محصلتها صفر، فالاقتراب من الصين لا يعني الابتعاد عن الولايات المتحدة، إذ لا تزال أمريكا مهمة من منظور أمني، ولا تزال مهمة تجاه إيران. وأظن أن السعوديين ليسوا سعداء بشكل رهيب بتخزين الصين النفط الإيراني، فبمجرد إطلاقه، يكون لديها القدرة على خفض أسعار النفط أكثر من ذلك".

ومع ذلك، وفقا لتقديرات الشبكة الإخبارية،ـ فإن العلاقات التي نشطت حديثًا بين الصين والسعودية ودول الخليج الأخرى ربما تشير إلى إعادة تنظيم كبيرة، قد تتصلب مع استمرار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وإن رأى القادة في السعودية والولايات المتحدة مصالح دولهم كما متباينة. وإذا رأى القادة في المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة أن مصالح بلديهما متباينة.

"هل يؤدي هذا إلى تغيير في التحالفات الجغرافية السياسية؟ إذا كانت التجارة أفضل، فهناك روابط أقوى بين البلدين"، يقول فيراسترو. في هذه الأثناء "بمجرد تدهور العلاقة، تجد بديلاً. وإذا وجدت بدائل مقبولة، فربما لن تعود إلى الرجل الأول. أعتقد أننا نقترب من ذلك بشكل خطر".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر