لا تركيا ولا "أستانة": ليس ثمة ما يمنع نظام الأسد من السيطرة والقضم التدريجي وصولا إلى إدلب

2019-8-21 | خدمة العصر لا تركيا ولا

ميليشيات نظلم الأسد، وبتغطية جوية روسية مكثفة، ليست بعيدة عن إحكام سيطرتها على المدينة المهمة "خان شيخون (ريف إدلب الجنوبي)، بعد أن طوَقتها، ولا يُعلم مصيرها حتى الآن، وكان محيطها مسرحا لعدة أيام من القتال الشرس بين الميلشيات الموالية للنظام والثوار، وهذا التقدم الميداني، في ريفَي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، نقطة تحول في الهجوم الذي شنته دمشق بإسناد روسي حاسم لأكثر من ثلاثة أشهر في محافظة إدلب، ليجني محور النظام مكاسبه العسكرية (القطع والوصل) والسياسية. هذا بالإضافة إلى أن مدينة خان شيخون التي تقع جنوب غرب إدلب تشرف على الطريق الرئيسية التي تربط اللاذقية بطرطوس ودمشق، وتُعتبر العمود الفقري للمواصلات في الجيب العلوي المؤيد للأسد.

وقد رأى الباحث "آرون شتاين"، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية في واشنطن والمتابع للشأن السوري في تعليقه على التطورات الميدانية في حسابه على تويتر، أن "خان شيخون ستخضع لسيطرة النظام... وخطوط الإمداد المؤدية إلى هذه المدينة الإستراتيجية أصبحت الآن مقطوعة". وأوضح أن "النظام سيستمر في الالتفاف على كامل منطقة إدلب ولن يتوقف. وقد أدت اتفاقية "أستانا" إلى تأخير الأمور، لكن شروطها غير قابلة للتنفيذ، وسيتم استخدامها لتبرير ما سيحدث". وهذا ما يحدث فعلا، فعملية "أستانة" تُستخدم لتغيير الخريطة الميدانية وافتكاك الطريق الدولي (حماة - حلب)،  وفرض أمر واقع وتثبيت حدود جديدة تختصر على النظام مسافة الطريق نحو إدلب، وأما حماية المدنيين، كما تعهد الضامن التركي، فلم يُر لها أثر على أرض الواقع، بل حتى نقاط مراقبتها لم تحمها، كما حدث للرتل الأخير في مدينة معرة النعمان.

وبات واضحا، وفقا لتقديرات مراقبين، أن نقاط المراقبة التركية والتعزيزات لم تُرسل لحماية مدنيي إدلب ولا لوقف تقدم النظام، فلا معارك بين الحلفاء وإنما تحكمها حسابات وتفاهمات لا علاقة لها بأوهام وأمانيَ بعض المتحمسين للتعزيزات التركية الأخيرة، والحقائق على الأرض تقطع الشك باليقين. ولا حرب إلا لمزيد سيطرة النظام على ما تبقى من مناطق الثوار وكسر شوكة من رفض أو تحفظ على "أستانة"، هذه الحرب الحقيقية التي يتلظى بنارها الثوار، الذين اختاروا مواجهة تقدم النظام، ولا أثر لأي حرب مُتخيلة أخرى، بل "أستانة" تتقدم وتشق طريقها، ولا يعني أن هناك تفاهما روسيا تركيا لتسليم إدلب للنظام، كما حصل في حلب، أو أن الجيش التركي سيتخلى عن نقاطه قريبا، وإن كان رأي بعض المراقبين أنه قد يسحبها، مستقبلا، لأنه سيُحاصر فيها، وليست موجهة للردع، أصلا، وإنما لا تقوى أنقرة على وقف الاندفاع الروسي لتمكين سيطرة النظام، وما يهمها أكثر هو ما تحققه في شرق الفرات وليس ما تنجزه في إدلب، وإن كانت لا تريد خسارتها، مخافة تدفق موجات النازحين وتحمل أعباء ما بعد السقوط.

وكما قال محلل شؤون المنطقة، آرون شتاين، في تعليقاته في حسابه على تويتر: "لن تمنع نقاط المراقبة أي تحرك إضافي للنظام، مما يؤكد الاستنتاج الأساسي المتمثل في أن النظام (وروسيا) ليسوا مهتمين جدًا بالتصعيد التركي"، لكن، وفقا لتقديراته، "يرغب النظام في استعادة كل حدوده، لأن نظام الأسد لن يقبل من القوى الأجنبية ضخ الأموال والبنادق لتمرد مسلح قد يهدد حكمه". ثم إن روسيا، كما يرى محللون، هي الطرف الأقوى تأثيرا، حاليَا، في تصعيد الحرب واتجاهات الأحداث في سوريا، وهي اللاعب الخارجي الرئيسي الوحيد الذي يمكنه تعزيز انخراطه وتورطه ودعمه لمسار الحرب، وهو ما يراهن عليه نظام دمشق.

لذا، أشارت تقديرات مراقبين إلى أنه ليس ثمة ما يمكن به سحب الذريعة وإنهاء مبرر هجوم النظام بقصف روسي حارق مدمر، ولا يمنعها من القضم التدريجي لا منطقة عازلة ولا نقاط مراقبة ولا التزام شروط واتفاقيات، فعملية "أستانة" لتكبيل الثوار وتقييدهم وحشرهم وليست لمنع السيطرة، وقد فرض محور النظام على الثوار معارك دفاعية حشرتهم وخنقتهم في مواقع جغرافية، ليسهل اصطيادهم وتطويقهم، بعيدا عن الانتشار الجغرافي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر