الأمم المتحدة تساعد الروس والأسد على قصف المعارضة: تنقل إحداثيات الثوار إلى الروس، وقنابلهم تتولى المهمة

2019-8-21 | خدمة العصر الأمم المتحدة تساعد الروس والأسد على قصف المعارضة: تنقل إحداثيات الثوار إلى الروس، وقنابلهم تتولى المهمة

كتبت مجلة "فورين بوليسي" أنه منذ شهور، ضمن برنامجها الخاص بإنهاء الحرب في سوريا، كانت الأمم المتحدة تتقاسم إحداثيات GPS لمرافق الرعاية الصحية في الأراضي التي يسيطر عليها الثوار مع الحكومة الروسية. كان الهدف هو ضمان ألا تضربهم روسيا وحلفاؤها عن طريق الخطأ، ولكن لم تُجد نفعا. في الواقع، يبدو أنه يحقق عكس هدفه الظاهري. ففي الهجوم الأخير الذي شنته نظام الأسد على إدلب، تعرض ما يصل إلى 46 منشأة مدنية للهجوم. ذكرت الجمعية الطبية السورية الأمريكية، الشريك المحلي للأمم المتحدة في إدلب، أن 14 منشأة طبية على الأقل تعرضت للهجوم في إدلب كانت على قائمة الأمم المتحدة. بمعنى آخر، كانت الحكومتان الروسية والسورية تعرفان بالضبط أين كانت المنشآت عندما قصفتهما.

في 30 يوليو، أذن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بإجراء تحقيق لمعرفة من قام بتفجير المنشآت، خاصة تلك التي يُفترض أنها تخضع لحماية المنظمة الدولية. ينبغي أن تفكر المنظمة في التحقق مما إذا كان برنامج فك الارتباط، كما هو مصمم حاليًا، يخدم أي غرض مفيد على الإطلاق. في غضون ذلك، سوف تستمر روسيا وحلفاؤها في تلقي معلومات من الأمم المتحدة حول مكان المعارضة.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف المنشآت المحددة. في مارس وأبريل 2018، تعرضت أربعة من هذه المستشفيات للهجوم. قالت سوزانا سيركين، مديرة السياسة في "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، وهي منظمة للدفاع مقرها الولايات المتحدة تتبعت الهجمات على البنية التحتية الطبية منذ بداية الحرب قبل ثماني سنوات، من الواضح أن الإجراء الذي اعتمدته الأمم المتحدة لا يعمل. وأضافت: "مع هذه الآليَة الفاشلة تمامًا، يتعين على المرء أن يشكك في مغزى أي شخص يشاركهم في الإحداثيات". على الأقل، كانت بعض المنظمات التي وافقت على تبادل البيانات الحساسة مع نظام بشار الأسد السوري وحلفائه، بما في ذلك روسيا، على دراية بالمخاطر، وتأمل في استخدام أي تجاوزات في نهاية المطاف دليلا على قضيتهم.

وفي هذا، أوضح أحمد دبيس، مسؤول في اتحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة، وهو تحالف للمنظمات غير الحكومية من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا ودول أخرى تساعد في إدارة مرافق الرعاية الصحية للمتمردين، أن قرار مشاركة بياناتهم كانت تؤخذ بعد دراسة صعبة جدا. وقال: "لقد تم رفض فكرة مشاركة الإحداثيات تمامًا في البداية، في عام 2015، ولكن بعد أن بدأ الروس والنظام يستهدفون المنشآت الطبية في شرق حلب بشكل مُبرمج، أدرك الجميع أنهم كانوا على دراية بالمواقع بفضل جواسيسهم"، مستدركا: "لذلك اعتقدنا أنه بإمكاننا مشاركة الإحداثيات واستخدام هذه القضية دليلا قانونيا وأخلاقيا أمام المحاكم والمنظمات الدولية، مما يثبت أن النظام والروس أصابوا المنشآت الطبية عن عمد بعد الحصول على إحداثياتها".

وقد استؤنف قصف إدلب المتواصل في 29 أبريل من العام الجاري، حيث يحاول النظام وحلفاؤه الروس استعادة آخر معقل للثوار، لم يكن أمام المدنيين والناشطين أي خيار سوى أن يأمل المجتمع الدولي في إنقاذهم. ولكن لم يفعل ذلك. كان قرار مشاركة موقع منشآتهم الصحية مع روسيا من خلال الأمم المتحدة جزءًا من إستراتيجية ولدت من اليأس: تحمل خطر التعرض للقصف، ولكن على الأقل فضح الجناة، وفقا لما أورده تقرير المجلة الأمريكية.

بينما شكك "سيركين" في معدل نجاح نظام فك الارتباط، وصفت قرار الجهات الفاعلة المحلية بأنه "مؤلم" و"تدبير يائس جدا". وقالت: "لدي انطباع بأنهم أرادوا أن يكونوا قادرين على إظهار للعالم أنه حتى عندما تمنحهم إحداثيات هذه المواقع، فإن الحكومتين الروسية والسورية ستقصفان بشكل صارخ في انتهاك للقانون الدولي". وربما نجحت الإستراتيجية إلى حد تركيز انتباه مجلس الأمن الدولي على كارثة إنسانية بدأت تتكشف بوضوح، ولكن ليس كل المهنيين فعلوا ذلك عن طيب خاطر، وفي هذا بدا ياسر السام، وهو جراح بمستشفى معرة النعمان، مترددا في تسليم الإحداثيات، لأنه يزيد من فرص وقوع هجوم، ولكنه استسلم بعد التأكد من حماية المستشفى، وقال: "لقد حصلنا على ضمانات بعدم إصابة المستشفى...ولكني كنت أعرف دائما أنه تصرف خاطئ".

وبعض أبرز المؤيدين الدوليين لبرنامج فك الارتباط يعترفون الآن بإخفاقاته. أخبر مارك لوكوك، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وهي الهيئة التي تشرف على جميع ترتيبات فك الارتباط، مجلس الأمن أن الآليَة قد فشلت، وأوضح في الشهر الماضي: "لقد توصلت إلى استنتاج مفاده أنه في البيئة الحالية، لا يثبت نزع السلاح فعاليته". وحتى يان إغلند، المفاوض الإنساني السابق لسوريا، الذي كان له تأثير حاسم في تأسيس وجود المنظمة هناك، أخبر مجلة "السياسة الخارجية" أن الهجمات في إدلب قد أقلقته. وقال: "إن ما يقلقني الآن هو إصابة عدد كبير من المستشفيات غير المنكوبة في إدلب، وقد يشير ذلك إلى أنها ما عادت توفر الحماية الفعالة بعد الآن".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر