آخر الأخبار

القبائل والأكراد وقودها: "دير الزور" تحوَلت إلى ساحة لمعركة النفوذ والتأثير الإقليمي

2019-8-18 | خدمة العصر القبائل والأكراد وقودها:

أشار تحليل لمعهد "نشاتام هاوس" إلى أنه بعد هزيمة داعش، فإن محافظة دير الزور، واحدة من أخطر المناطق التي احتضنت التنظيم، هي موقع معركة جديدة: حول تأثير إيران.

لا يزال الاهتمام الدولي يركز على منع عودة "تنظيم الدولة" إلى المناطق الواقعة شرق الفرات، ولكن هناك تباين بين أولويات الأطراف المؤثرة في المنطقة، وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا. تكرس فرنسا قدراً كبيراً من الاهتمام للقضاء على المصادر الأيديولوجية والمالية لداعش، في حين تشعر الولايات المتحدة بالقلق بالقدر نفسه من وجود إيران. وتشارك السعودية أيضًا، حيث تدخلت مؤخرًا في دير الزور لتشكيل التحالف الدولي والحماية من عودة "داعش" أو إيران.

في اللقاءات بين المسؤولين الأمريكيين، ويليام روبوك وجيمس جيفري، وشخصيات بارزة في دير الزور، يؤكد الجانب الأمريكي أنه لا يمكن السماح لإيران بالعودة شرق الفرات. وازداد مستوى الحرص على مواجهة إيران مع زيارة الوزير السعودي ثامر السبهان إلى دير الزور ولقائه بكبار شيوخ القبائل في حقل العمر النفطي، على بعد كيلومترات، فقط، من مقر الميليشيات الإيرانية على الضفة الغربية من الفرات.

وقد أظهرت زيارة السبهان إلى دير الزور، وفقا لتقديرات المعهد، تضاربًا في السياسة الإقليمية، خاصة مع المصالح السعودية والإماراتية في اليمن وسوريا. في اليمن، انسحبت قوات الإمارات وبقيت السعودية، هذا في الوقت الذي ظهر فيه نزاع جديد في سوريا، حيث تتعارض مصالح الإمارات مع السياسة السعودية. إذ بينما تميل الإمارات إلى دعم النظام السوري، طلب الوزير "السبهان" في اجتماعه مع القبائل عدم تعاونهم مع حكومة الأسد مقابل الحصول على حزمة من المساعدات المالية العاجلة، لأن السعودية تعتقد أنه من المستحيل فصل نظام دمشق عن إيران.

وكان رد فعل إيران على الزيارة سريعًا. ففي خلال أسبوعين، استدعى الحرس الثوري قافلة عسكرية من العراق، مما رفع مستوى التهديد الأمني ​​بعد بدء عمليات التحالف لمراقبة المواقع الإيرانية في البوكمال.

وقد حاولت السعودية طرد إيران من سوريا قبل سنوات عندما التقى وزير الدفاع السعودي آنذاك، محمد بن سلمان، في جدة برئيس مكتب الأمن القومي السوري، علي مملوك. ومع ذلك، لم تستجب القيادة في دمشق للطلبات السعودية. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتفقان اليوم على نقطة عدم التعامل مع النظام السوري، وتطلب واشنطن دائمًا من الإدارة المستقلة لشمال وشرق سوريا، والتي تضم دير الزور، ألا تعقد صفقات نفطية مع الحكومة السورية.

وأضافت زيارة "السبهان" عاملا جديدًا في المواجهة مع إيران شرق الفرات. فإذا كان للإمارات علاقات جيدة مع "قوات سوريا الديمقراطية"، إلا أنها تتمتع بقليل من العلاقات مع القبائل. ودفع هذا السعودية إلى إرسال السبهان، أحد مهندسي العلاقات السعودية مع القبائل السورية والعراقية، لتشكيل قوة ردع سنية قبلية لمواجهة النفوذ الإيراني.

وقد صرحت القوات القبلية بوضوح أنها من بين الأطراف الأكثر تضرراً من وجود إيران. ووفقًا للاجتماع الأخير بين القبائل والسبحان، كان هناك تقارب واضح للأهداف واستعداد واضح من جانب القبائل لتكون درعًا ضد الميليشيات الإيرانية، كما كتب تعليل معهد "تساتام هاوس".

ومع ذلك، فإن السؤال الأكثر أهمية هو الأكراد، وإلى أي مدى يمكنهم أن يكونوا حجر الأساس للولايات المتحدة والسعودية في مواجهة النفوذ الإيراني. فأولئك الذين يطالبون بإعادة العقيدة القتالية الكردية، وتحديداً وحدات حماية الشعب التي أنشئت في بداية عام 2014، يعتبرونهم قوات دفاع، تشكلت لحماية مناطقهم تمدد "داعش"، لكن المواجهة مع إيران -والتي تحدث خارج أراضيها- تجبرهم على اتخاذ موقف أيديولوجي مُحرج.

فمن ناحية، ليسوا مهتمين بمحاربة الميليشيات الإيرانية التي لم تصطدم بها في سوريا منذ بداية الصراع. ومن ناحية أخرى، فإن مصالح التحالف تتطلب معارضة إيران، ناهيك عن نظام الأسد، وفتح جبهات جديدة للأكراد وقوات سوريا الديمقراطية التي قد تمتد إلى المناطق الحدودية في الحسكة، والقامشلي وتل رفعت وحلب، وهذه مواجهة يمكنهم الاستغناء عنها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر