آخر الأخبار

هل تستطيع محادثات السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان إنهاء الحرب في أفغانستان؟

2019-8-18 | خدمة العصر هل تستطيع محادثات السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان إنهاء الحرب في أفغانستان؟

يقول المسؤولون الأمريكيون إنهم على وشك التوصل إلى اتفاق مع طالبان، لكن السلام في أفغانستان ما زال غير مضمون، وفقا لتقديرات مجلس العلاقات الخارجية.

شهدت هذه السنة نشاطا دبلوماسيا الأكثر كثافة حتى الآن بين الولايات المتحدة وطالبان لإنهاء حرب استمرت ما يقرب من ثمانية عشر عامًا في أفغانستان. لكن الخلاف حول شروط اتفاق السلام، إلى جانب الدور الغامض للحكومة الأفغانية في المحادثات، يدعو إلى التشكيك في جدوى السلام الدائم.

والتقى المسؤولون الأمريكيون بقيادة المبعوث زلماي خليل زاد مع قادة طالبان في ثماني جولات. وقد اكتسبت المفاوضات زخما على مدى الأشهر القليلة الماضية، مدفوعة جزئيا بضغط من واشنطن للتوصل إلى اتفاق بحلول الأول من سبتمبر. وأنتج الطرفان مسودة اتفاق في مارس، ومنذ ذلك الحين اقتربا من الانتهاء من شروطه.

والتقت طالبان بالقادة الأفغان منذ عام 2017، بشكل منفصل، وإن كان بشكل غير رسمي، لأن طالبان تعتبر الحكومة الأفغانية "نظام دمية" غير شرعي في يد الغرب. هذه الاجتماعات، وخاصة "الحوار الأفغاني الأخير"، هي خطوة إيجابية، كما يقول الخبراء، لكنها لا تزال بعيدة عن المفاوضات الرسمية اللازمة للتوصل إلى اتفاق سلام. وفي الوقت نفسه، عقدت الصين وباكستان وروسيا والولايات المتحدة اجتماعات ذات صلة بعملية السلام.

يبدو أن المفاوضات، كما أورد تحليل المجلس، تركز على أربعة مسائل:

-انسحاب القوات الأجنبية: يتفق الجانبان على الانسحاب الكامل لأربعة عشر ألف جندي أمريكي الموجودين حاليًا في أفغانستان، وكذلك انسحاب قوات أجنبية إضافية، لكنهم يختلفون بشأن الجدول الزمني. يقال إن الولايات المتحدة تقدم مهلة مدتها سنتان ونصف، بينما تصر حركة طالبان على تسعة أشهر.

-ضمانات مكافحة "الإرهاب": وافقت طالبان على منع استخدام الجماعات "الإرهابية" لأفغانستان، لكن المفاوضين يختلفون حول تعريف مصطلحي "الإرهاب" و"الإرهابي".

-الحوار الأفغاني: حثت واشنطن الحكومة الأفغانية وقادة طالبان على بدء محادثات رسمية حول كيفية حكم أفغانستان بعد الحرب، لكن طالبان ترفض التفاوض مع الحكومة حتى بعد أن تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

-وقف إطلاق النار الشامل: يسعى المفاوضون الأمريكيون إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وطالبان وقوات الحكومة الأفغانية قبل إبرام اتفاق سلام، لكن طالبان تصر على تأجيل وقف إطلاق النار إلى أن تنسحب القوات الأمريكية.

ويخشى كثيرون من أن فشل اتفاق السلام يؤدي إلى تفاقم القتال وزيادة عدد القتلى المدنيين. ومنذ بدء الحرب في عام 2001، قُتل أكثر من 2400 أمريكي وأصيب حوالي 20.000. كما قتل أكثر من 1100 جندي من قوات الناتو. كما كلفت الحرب الولايات المتحدة ما مجموعه 975 مليار دولار، وبالإضافة إلى ذلك، ستكلف مدفوعات الرعاية الطبية والإعاقة للمحاربين القدامى ما يقدر بنحو تريليون دولار على مدى الأربعين سنة القادمة.

ما هي احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام؟

ويرى تحليل المجلس أن عوامل عديدة قد تتسبب في انهيار عملية السلام. فمن ناحية، من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة الأفغانية، التي هُمَشت إلى حد كبير من عملية السلام، ستعترف وتلتزم بصفقة أمريكية  طالبان. ويمكن لطالبان أيضًا الابتعاد عن طاولة المفاوضات ، معتقدًا أن بإمكانها دفع القوات الأمريكية للانسحاب دون اتفاق. وقال بيتر غالبريث، الدبلوماسي الأمريكي السابق ومسؤول الأمم المتحدة، في مقابلة مع الجزيرة: "قد يكون أكبر الخلل في الصفقة هو عدم قدرة مفاوضي طالبان على إقناع جميع فصائل طالبان بإتباع أي وثيقة سلام موقعة".

حتى لو توصلت الولايات المتحدة وطالبان إلى اتفاق، يخشى كثيرون من أنه سينهي، فقط، التدخل العسكري الأمريكي في أفغانستان وليس الصراع في البلاد كاملا. وإذا كان قادة طالبان والحكومة الأفغانية غير قادرين على التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة، كما يقول عديد من الخبراء، ستظل أفغانستان مركزًا لعدم الاستقرار.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر