تعقيدات ملف شرق الفرات أصعب من هزيمة "تنظيم الدولة" وشروط أمريكية للوجود التركي

2019-8-15 | خدمة العصر  تعقيدات ملف شرق الفرات أصعب من هزيمة

كتبت صحيفة "القدس العربي" أن الإعلان التركي عن تسيير طائرات استطلاع فوق شمال سوريا بدا منسجماً مع التوقعات بعدم موافقة واشنطن على أي تدخل عسكري يتجاوز "الدوريات المشتركة" دون أي وجود ثابت أو سيطرة لقوات تركية على المناطق السكنية داخل المناطق الخاضعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) شرق الفرات، كما إن أكثر التسريبات الصحافية التركية تتحدث عن إقامة نقاط أمريكية - تركية مشتركة داخل بعض المواقع غير السكنية، ستكون مهمتها المباشرة بتسهيل عودة النازحين السوريين للبلدات العربية، أما الوجود الكردي، فيبدو أن أقصى ما سيتم التنازل عنه من قبل الأكراد هو سحب السلاح الثقيل لعمق 20 كيلومترا جنوب الحدود التركية، وهو ما سبق وأعلنه وزير الدفاع الأمريكي، دون وعود بسحب قوات "قسد" والمجالس العسكرية الموالية لها من المناطق السكنية شمالاً.

أما دمشق، فهي تراقب التوتر بين تركيا والأكراد شمال البلاد، بعين الرضا، فالقتال بين الفصائل المعارضة الموالية لانقرة والوحدات الكردية، يضعف بعضها بعضاً ويخفف الحمل على النظام ويعزز توجهه نحو بسط السيطرة على مناطق خارج سيطرته. وقد تفضل تركيا، أيضا، نظام دمشق على "قوات سوريا الديمقراطية" في السيطرة على شرق الفرات، ويبدو أنها على استعداد للتعامل مع هذا الخيار، إذا دفع الروس باتجاهه مستقبلاً.

ويبدو أن وضع المنطقة معقد ربما أكثر مما يتصور ويتوقع المراقبون، وفي هذا، يقول الصحافي والمهتم بالشؤون الكردية في سوريا، فلاديمير فان ويلغنبرغ، في مقال نشره موقع مجلة "ناشيونال أنترست" الأمريكية أن "الاستقرار وإعادة بناء المنطقة المتنوعة والمعقدة في شمال شرقي سوريا قد يكونان أكثر صعوبة من هزيمة تنظيم الدولة". وحول الإعلان التركي، رأى المحلل نيكولاس هيراس، الباحث في مركز "الأمن الأمريكي الجديد" في حديثه لشبكة "فرانس 24" الفرنسية، أنه في مواجهة مطالب أنقرة، من المحتمل أن تسعى الولايات المتحدة إلى حل وسط من خلال تسيير الدوريات المشتركة، وقد لا يهدأ الرئيس التركي اردوغان إلا إذا منحته واشنطن بعض الوجود العسكري، تحت مراقبتها، في المنطقة المتنازع عليها شمال شرقي سوريا. والرد الأمريكي بـ"ممر السلام" لإرضاء تركيا وتجنب عمليتها العسكرية التي هدَدت بها، يُظهر، أيضاً، أن لأنقرة حدوداً في التحرك في خلافها مع واشنطن، في الشمال السوري، لن تتجاوزها.

ولكن بسام إسحاق، ممثل المجلس الديمقراطي السوري (الكردي) في واشنطن، أخبر مجلة "ناشيونال أنترست"، أن الاتفاق الحالي غامض، وأن "قوات سوريا الديمقراطية" قد تقبل "بوجود تركي على شكل دوريات" وليس "وجوداً تركياً ثابتاً" في أي منطقة آمنة في المستقبل. كما أوضح سونر كاجابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، للمجلة نفسها أن "ما تريده تركيا ليس الاستيلاء على المنطقة بأكملها، بل اقتحامها بأحزمة ضيقة بعرض خمسة إلى عشرة أميال، في محاولة للوصول إلى الطريق السريع على بعد عشرين ميلًا حتى لا يكون هذا كيانًا متلاصقًا لوحدات حماية الشعب"، ولكنه مقسم إلى جزأين أو ثلاثة، مشيراً إلى طريق M5 المركزي كهدف تركي أساسي.

بيد أن محلل الشؤون السورية "آرون شتاين"، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية في واشنطن، رأى في حسابه على تويتر أنه "ليس للولايات المتحدة قوات في شمال شرقي سوريا مهيأة أو حتى قادرة على إزالة تحصينات (قسد) داخل منطقة بطول 5 كيلومترات (ناهيك عن 32 كم)، وبالتالي فهي غير قادرة على الاستجابة بشكل إيجابي للأتراك، حتى لو كانت الولايات المتحدة تميل إلى الموافقة على مطالب الأتراك، وتركيا لديها تلك القبعات وتدفع لاستخدامهم"، وقال "شتاين" إن "قسد" سوف تقاوم أية خطوة من هذا القبيل، مما يزيد الضغط على الولايات المتحدة (وعلى وجه الخصوص غرفة العمليات المتصلة مع أنقرة) لمحاولة التوصل إلى حل. ولتنجح "المنطقة الآمنة" على الأرض، حسب "آرون شتاين" وبالطريقة التي تريدها الولايات المتحدة أو تركيا أو "قسد"، فإن الأمر يتطلب المزيد من القوات والتورط، وهو معاكس لرغبة الرئيس ترامب وتوجيهاته.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر