لم يكن هناك حديث جاد عن التنفيذ: شكوك حول الاتفاق الأمريكي التركي بشأن "المنطقة الآمنة"

2019-8-14 | خدمة العصر لم يكن هناك حديث جاد عن التنفيذ: شكوك حول الاتفاق الأمريكي التركي بشأن

كتب مراسل موقع "المونيتور" في البنتاغون، جاك ديتش، أن وفدا أمريكيا وصل إلى تركيا للتنسيق بشأن منطقة آمنة في سوريا، ولكن على الرغم من التقدم الظاهر، فلا أمارة واضحة على اتفاق بشأن حجمها وغيرها من التفاصيل. وقد أرسلت إدارة دونالد ترامب وفداً عسكرياً للتنسيق مع تركيا بشأن إنشاء منطقة آمنة في سوريا، حتى في الوقت الذي واجه فيه البنتاجون خلافات ملحوظة حول حجم ومدى المنطقة لفصل أنقرة والقوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة.

لم تكن تركيبة المجموعة واضحة، على الرغم من أن وزارة الدفاع التركية قالت في بيان إن وفداً من ستة أمريكيين وصل إلى جنوب شرق تركيا، اليوم، لإجراء محادثات لتشكيل المنطقة. وقال مسؤول أمريكي مطلع على المحادثات لـ"المونيتور": "لقد وافقوا، والآن الشيطان سيكون في التفاصيل"، مستدركا: "نسير على خط رفيع بين الأتراك والمكون الكردي في قوات سوريا الديمقراطية". وأضاف المسؤول أن "الهدف من هذا كله هو الحفاظ على التركيز على منع عودة تنظيم الدولة"، في إشارة إلى الحملة التي تقودها الولايات المتحدة لهزيمة المجموعة العسكرية.

وستجري الولايات المتحدة وتركيا "مناقشات مستمرة" حول الجوانب العسكرية للاتفاق، بما في ذلك إمكانية القيام بدوريات مشتركة مماثلة لتلك الموجودة في مدينة منبج المتنازع عليها. ونقل مسؤول أمريكي آخر أنه من المرجح أن يشارك الوفدان الأمريكي والتركي في الكشف عن المواقع لإقامة مركز مشترك للعمليات للإشراف على المنطقة، ولكن لن لم يُنشأ بعد. وأضاف المسؤول الثاني أن الإدارة الأمريكية "طلبت من عدد من الدول المساعدة في نشر قوات من أجل داعش والعمل على تحقيق الاستقرار وليس منطقة آمنة".

لكن ليس من الواضح مدى التقدم الذي أحرزته الولايات المتحدة وتركيا في تخفيف الخلافات حول المنطقة. ومع ذلك، تساءل الخبراء عما إذا كان بوسع وزارة الدفاع الأمريكية مواصلة القتال ضد داعش وإدارة المنطقة الآمنة، إذ لم يبق إلا أقل من 1000 جندي أمريكي في تلك المناطق..

وفي هذا، قال آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط في فيلادلفيا: "إنها وثيقة غير محددة، لا يمكن إنفاذها بعدد صغير من القوات الموجودة لدينا في سوريا.."، ليستدرك": "بقاؤها (وثيقة الاتفاق) موضع شك كبير". وأضاف "شتاين" أن الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وتركيا يشبه ما يسمى بخريطة طريق منبج، وهو اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة في عام 2018، والذي دعا المقاتلين الأكراد في "قوات سوريا الديمقراطية" إلى الانسحاب من المدينة مع قيام القوات الأمريكية والتركية بدوريات مشتركة.

وعلى الرغم من الاتفاق الجديد، كما قال وزير الدفاع التركي، هولوسي أكار، يوم الاثنين، فإن أنقرة لن تتردد في القيام بعمل عسكري أحادي الجانب إذا لم تلب الولايات المتحدة طلبًا لمنطقة بعمق 20 ميلا (32 كم). وقد دعت الولايات المتحدة "قوات سوريا الديمقراطية" إلى ترك شريط طوله ثلاثة أميال (خمسة كيلومترات) على طول الحدود وسحب أسلحة ثقيلة إلى ما يقرب من ستة أميال (12 كيلومترًا) وراء ذلك. وقال شتاين: "لم يكن هناك حديث جاد عن التنفيذ، وتختلف التوقعات بشأن القصد من الإعلان...والغرض من غرفة العمليات مرتبك بسبب عدم وجود توافق في الآراء بشأن ما يريده الطرفان من هذا الاتفاق". ثم إن عدم اليقين حول مستقبل تأثير الولايات المتحدة في الشمال الشرقي، عطَل عملية صنع القرار للجهات الفاعلة الخارجية الأخرى في سوريا، بما فيها تركيا.

**

ومن جانب آخر، وبما أن روسيا تسعى إلى توسيع تعاونها مع تركيا خارج سوريا، فمن غير المحتمل أن تردع موسكو أنقرة عن شن هجوم جديد ضد الأكراد إذا قررت تركيا اتخاذ إجراء من هذا القبيل. لكن الروس يتطلعون إلى دور وساطة لاحق بين الأكراد ودمشق حال استئناف القتال. ومع ذلك، لا يزال هناك مجهولان رئيسيان: أولاً ، كيف ترى الولايات المتحدة دورها على الأرض حالة حدوث توغل تركي؟ ثانياً، هل يمكن للأكراد ودمشق تجاوز السوابق وإظهار أنهم يستطيعون التغلب على خلافاتهم وإبرام اتفاق؟

وفي هذا السياق، كتب المحلل "نيكولاس هيراس"، الباحث في المركز من أجل أمن أمريكي جديد، أن إستراتيجية روسيا تجاه منطقة "قوات سوريا الديمقراطية" في شرق سوريا هي انتظار خروج الولايات المتحدة، على الرغم من قرار ترامب بالانسحاب "البطيء من الأراضي السورية.. وفي انتظار مغادرة الولايات المتحدة ، فكرة الروس هي التخلص من حواف منطقة قوات "قسد".

لقد أوضحت روسيا أنه لا يمكنها أن تكون "مجموعة ضاغط لقوات "قسد" في دمشق". وأفضل ما يمكن أن يقدمه الروس هو الحقوق الثقافية للأكراد السوريين. وهذا الملعب ليس مقنعًا جدًا لقيادة "قوات سوريا الديمقراطية"، وموسكو تُدرك هذا. لذا، فإن المناورة الروسية، في ظل بقاء الولايات المتحدة في سوريا، هي مناشدة المناطق ذات الأغلبية العربية في "محيط" منطقة "قوات سوريا الديمقراطية"، خاصة في أماكن مثل الطبقة ومنبج والرقة، مع التسويق لنظلم الأسد على أنه الحاكم الوحيد والمستقبلي لشمال شرق سوريا. وأيا ما كان،  روسيا عالقة في تحقيق التوازن بين تركيا والأكراد في الشمال الشرقي لسوريا، وتريد موقفًا واضحًا من الأكراد تجاه الولايات المتحدة وكذا العكس. وربما فقدت روسيا بعض العلاقات مع الأكراد بعد هجوم تركيا على عفرين الخاضع للسيطرة الكردية خلال عملية فرع الزيتون في وقت مبكر من عام 2017، وقد تكون أن روسيا أقل اهتماما بإدارة المصالحة بين الأكراد والأتراك.

**

ولاحظ مراقبون أن جميع اللاعبين الرئيسيين في شمال شرق سوريا "يركل العلبة على الطريق"، فالأكراد ينتظرون إشارة من الولايات المتحدة، وروسيا تنتظر إشارة من الأكراد تجاه العلاقة مع الولايات المتحدة، وتركيا تعتمد على روسيا، والجميع غير متأكد من موقف الولايات المتحدة. ولا أحد يريد التفاوض عندما يكون ضعيفا، لكن الجميع ضعفاء، لذلك يصبح الوضع الراهن راسخًا، والأطراف الفاعلة تفضل الردَ بدلاً من الفعل. في غضون ذلك، فإن الوضع الراهن يفيد نظام الأسد.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر