طهران بوابة موسكو إلى المياه الدافئة: هل يمكن لروسيا أن تحصل على ميناء لها في الخليج؟

2019-8-13 | خدمة العصر طهران بوابة موسكو إلى المياه الدافئة: هل يمكن لروسيا أن تحصل على ميناء لها في الخليج؟

كتبت شيرين هنتر، الأستاذة بجامعة جورج تاون، في مقاله نشره موقع "لوب لوغ" الأمريكي، أنه مع تصاعد التوترات في الخليج في خلال الأسابيع القليلة الماضية، تكثفت أيضًا أنشطة اللاعبين الدوليين الرئيسيين في المنطقة. كان التركيز الرئيسي لهذه الأنشطة هو تطوير القوات البحرية المشتركة من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية لغرض ضمان سلامة طرق الشحن والتجارة عبر مضيق هرمز، ولا سيَما ردع أي إجراء من جانب إيران للتدخل في حركة المرور البحرية.

في هذه الأثناء، كثفت روسيا، من جانبها، أنشطتها الدبلوماسية وغيرها من الأنشطة حتى لا تُستبعد من أي شيء قد يحدث في المنطقة في الأشهر المقبلة. على المستوى الدبلوماسي، قدمت روسيا مقترحات عديدة متعلقة بترتيبات الأمن الجماعي المحتملة في الخليج بمشاركة جميع دول المنطقة وبإشراف الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، اقترحت روسيا صيغة أمنية للمنطقة على غرار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE).

وكانت روسيا تروج لنفسها بمهارة وسيطا بين إيران ودول الخليج. ورأت بعض المواقع الإخبارية العربية مؤخرًا أن فلاديمير بوتين سيكون الوسيط المثالي بين إيران وجيرانها العرب، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، لأنه يتمتع بعلاقات جيدة معهم.

وقالت الكاتبة إن الأنشطة الروسية في الخليج لم تقتصر على الدبلوماسية وتقديم اقتراحات للأمن الجماعي. فإلى جانب الدبلوماسية، اتخذت موسكو المزيد من الإجراءات الملموسة لإدراج نفسها في شؤون الخليج، والحصول على موطئ قدم لها في المنطقة والتأثير في القرارات المستقبلية المتعلقة بالأمن الإقليمي إلى جانب القوى العظمى الأخرى، ولا سيَما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، كانت إيران جزءًا رئيسيًا من هذه الإستراتيجية الروسية الأكثر حزماً في الخليج. وإيران لديها علاقات وثيقة مع موسكو، وإن كانت غير متكافئة ومن جانب واحد (لمصلحة روسيا). وفي الحرب السورية، أظهرت إيران فائدتها لموسكو من خلال دعم بشار الأسد، وقد سمحت طهران للطائرات الروسية، مرة ​​واحدة على الأقل، باستخدام قاعدتها الجوية لعملياتها في سوريا.

وبعد رحلة قام بها قائد البحرية الإيرانية، دريدار حسين خانزادي، إلى موسكو قبل حوالي أسبوعين، أفادت الصحف الإيرانية أن طهران وموسكو قد وقعا اتفاقاً عسكرياً سرياً، تفاصيله غير معروفة بعد. وبغض النظر عما إذا كان قد تم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق وما يستلزمه بالضبط، فإن رحلة خانزادي إلى موسكو كانت لها نتيجة ملموسة واحدة: ستجري إيران وروسيا مناورات عسكرية مشتركة في الخليج بحلول نهاية العام الحالي.

لكن هذا ليس كل شيء. ففي مقال نشره موقع "أويل برايس.كوم" (Oil Price.com)، زعم "سيمون واتكينز" أن إيران وافقت على منح الحقوق الأساسية لروسيا لاستخدام موانئها ببندر بوشهر وشابهار. وادعى أيضا أن موسكو تعتزم وضع أسلحة متطورة في هذه الموانئ. وادعت تقارير أخرى أن موسكو تريد إنشاء قاعدة غواصة في "شابهار" الإيرانية. وإذا ثبت أن هذه التقارير صحيحة، فهذا يعني أن فلاديمير بوتين قد أدرك أخيرًا حلم بطرس الأكبر في الوصول إلى المياه الدافئة في الخليج والمحيط الهندي. ومع ذلك، هناك عدة عوامل تعارض استعداد إيران لمنح روسيا حقوق إقامة دائمة. أولاً، يحظر دستور طهران مثل هذا العمل. ثانياً، تفتخر إيران بأنها مستقلة عن جميع القوى العظمى. والسماح بوجود روسي في موانئها سيقوض مصداقيتها كدولة مستقلة.

ومع ذلك، تقول الكاتبة، لا يمكن ولا ينبغي استبعاد مثل هذا الاحتمال تمامًا. إيران تعاني من العبء الثقيل للعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة وتشعر بالخوف من أي هجوم عسكري أمريكي محتمل. لذلك، قد تقرر التخلي عن شروط الاستقلال واستخدام الوجود الروسي الأقوى رادعا ضد الولايات المتحدة، حيث رأت إيران أن إدخال الجيش الروسي في سوريا أسهم بشكل كبير في عدم استعداد الولايات المتحدة لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد نظام الأسد. والوضع في الخليج مختلف تمامًا، ومن غير المرجح أن تكون روسيا مستعدة للدفاع عن إيران حال حدوث مواجهة مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن الوجود البحري الروسي الأكثر وضوحًا في المنطقة يمكن أن يغير الحسابات الأمريكية، إلى حد ما، بشأن المخاطر المحتملة للحرب مع إيران.

وبغض النظر عما إذا كانت روسيا تمكنت من تحقيق رغبتها القديمة في إنشاء ميناء لها في الخليج، فمن الواضح أن سياسة الولايات المتحدة العدائية المفرطة تجاه إيران قد فتحت الفرص أمام موسكو لزيادة نفوذها في طهران وبالتالي وجودها في الخليج. في الوقت نفسه، ومع أن واشنطن ليس لديها أي اتصال حقيقي بطهران، إلا أن موسكو قامت في السنوات القليلة الماضية بتوسيع وتحسين علاقاتها مع الخليج ودول عربية أخرى بشكل مطرد. لذلك، ليس بعيدا أن نتصور يومًا قد يظهر فيه بوتين باعتباره المصلح الأكبر في الخليج.

ومع ذلك، تقول الكاتبة، لم يفت الأوان بعد للولايات المتحدة وأوروبا لمنع تحقيق هذا الاحتمال. إذ إن تخفيف السياسة الأمريكية تجاه إيران، والعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وتخفيف العقوبات ورفعها في نهاية المطاف، وتشجيع المصالحة العربية الإيرانية عبر الخليج من شأنه أن يقلل التوترات بشكل كبير، وبالتالي يقلل من قدرة روسيا على توسيع نطاق حضورها الإقليمي. والأهم من ذلك، من خلال إتباع هذه السياسة، ستحتفظ الولايات المتحدة بمكانتها باعتبارها الحكم الوحيد في شؤون الخليج.

** رابط المقال الأصلي: https://lobelog.com/could-russia-get-its-persian-gulf-port/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر