آخر الأخبار

مغامرات الإمارات تأتي بنتائج عكسية: نأت بنفسها عن التصعيد ضد إيران لكنها تظلَ محمية أمريكية

2019-8-12 | خدمة العصر مغامرات الإمارات تأتي بنتائج عكسية: نأت بنفسها عن التصعيد ضد إيران لكنها تظلَ محمية أمريكية

كتبت صحيفة "واشنطن يوست" أن أحد أقوى حلفاء أمريكا في المنطقة، الإمارات، والقوة الدافعة وراء النهج المتشدد الذي اتبعه الرئيس ترامب تجاه إيران، يحدث تصدعا في العلاقة مع واشنطن، مما يثير الشكوك حول مدى موثوقيتها حال التصادم بين أمريكا وإيران.

في الأسابيع التي تلت إرسال الولايات المتحدة تعزيزات بحرية إلى الخليج لردع التهديدات الإيرانية للنقل البحري، أرسلت حكومة الإمارات وفداً من خفر السواحل إلى طهران لمناقشة الأمن البحري، مما وضعها على خلاف مع هدف واشنطن بعزل إيران. فبعد انفجار الألغام الأرضية على ناقلات قبالة ساحل الإمارات في يونيو الماضي، وقفت دولة الإمارات بعيدا عن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ورفضت إلقاء اللوم على إيران. كما أعلنت عن سحب قواتها من اليمن، حيث تقاتل إلى جانب السعودية الحوثيين المدعومين من إيران. وقد فتح ذلك الباب أمام سيطرة الميليشيات الانفصالية المدعومة من الإمارات للحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في مدينة عدن، وهذا اختلاف آخر عن سياسة الولايات المتحدة.

وقد أطلق، ذات يوم، وزير الدفاع الأمريكي، جيم ماتيس، لقب "سبارتا الصغيرة" على الإمارات بسبب دعمها القوي للحروب العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الصومال وأفغانستان. تم شن جزء كبير من الحرب الأخيرة ضد "تنظيم الدولة" في دولة الإمارات، وهي جزء لا يتجزأ من بصمة الأمن الأمريكية في المنطقة. لكن في الوقت الذي تضعها علاقتها بواشنطن على خط المواجهة في حرب محتملة، فإن الإماراتيين يغيرون النغمة، ويدعون إلى وقف التصعيد مع إيران وينأون بأنفسهم عن خطاب ترامب العدائي.

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن إمكانية اعتماد الولايات المتحدة على دعم الإمارات إذا أدت التوترات الحالية إلى حرب مع إيران قد تكون الآن موضع شك. وليست هذه هي المرة الأولى التي تتباعد فيها سياسات الإمارات عن سياسات واشنطن. كان لأبوظبي تأثير في واشنطن، بما منح الإمارات صوتاً قوياً في البيت الأبيض. وكانت الإمارات ناقدًا قويًا للاتفاقية النووية لعام 2015 التي وقعتها الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى مع إيران، كما أيدت قرار ترامب بالانسحاب من صفقة العام الماضي.

ويقول محللون إن موقع الإمارات واقتصادها وسمعتها، ملاذا آمنا للأجانب، يجعلها عرضة بشكل فريد لتداعيات المواجهة المنخفضة المستوى، وربما أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة. مضيق هرمز، حيث من المرجح أن تندلع المواجهات، يعتمد الساحل الإماراتي والإمارات على الممر المائي للتبادل التجاري. إذ لبناء ناطحات السحاب وخدمة الفنادق التي اجتذبت السياح والمسؤولين التنفيذيين في قطاع الأعمال، جندت البلاد أجانب من جميع أنحاء العالم. ويمثل المغتربون حوالي 90 بالمائة من سكان دولة الإمارات، ويحافظون على جميع بنيتها الأساسية، بما في ذلك المستشفيات والشرطة والقوات المسلحة. وفي هذا، قالت "إليزابيث ديكنسون" من مجموعة الأزمات الدولية إن البلاد بأكملها يمكن أن تتوقف إذا خاف الأجانب أو غادروا. وأفادت أن "المخاطر بالنسبة لدولة الإمارات مرتفعة بشكل هائل"، كما أوضحت أن أي هجوم يستهدف الأراضي الإماراتية أو يضر بالبنية التحتية المهمة سيكون مدمراً: "إنه من شأنه أن يهدد بشكل رمزي سمعة واحدة من أكثر دول المنطقة تفاعلا من الناحية الاقتصادية".

لكن كانت هناك همسات تتهم الإمارات بالتضخم والتوسع، وأن الطموحات الإقليمية لمحمد بن زايد، القائد الفعلي، قد ابتعدت كثيراً عن رؤية نفسها منارة للرخاء والاستقرار، وفقاً لسكان ودبلوماسيين. وفي هذا، قال رجل أعمال في دبي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لأن النظام الاستبدادي للحاكم في الإمارات يفرض عقوبات قاسية على أولئك الذين ينتقدون القيادة "يبدو أن الأمر كان مبالغًا فيه ولم يحسبوا العواقب". وأضاف: "لقد أدى توسعهم العسكري إلى تدمير فكرة أن الإمارات ملاذ آمن ويشعرون الآن بخطر مواكبة الأمريكيين".

ودعم الإمارات لتراجع ترامب عن صفقة إيران هو الأحدث في سلسلة من المغامرات التي لم تنجح كما أراد الإماراتيون. لقد تعثرت حرب اليمن وواجهت انتقادات دولية لارتفاع عدد القتلى المدنيين، على الرغم من أن السعودية هي التي نفذت معظم الغارات الجوية التي تسببت في وقوع الإصابات. فشل الحصار الذي فرضته قطر منذ عامين في عزل الدوحة عن المجتمع الدولي، وعلى العكس من ذلك، أدى إلى تراجع الاقتصاد الإماراتي. وقد أسهم الدعم العسكري الإماراتي لأمير الحرب الليبي، الجنرال حفتر، في هجومه المتوقف على العاصمة طرابلس، والذي تسبب في إراقة الدماء لم يحدث تحول في ميزان القوى في ليبيا.

وفي واشنطن، جاءت محاولة ولي العهد الإماراتي الواضحة لإقامة علاقات بين روسيا وإدارة ترامب بنتائج عكسية، وأقحمت الإمارات في تحقيق روبرت مولر حول المحاولات الروسية للتأثير في الانتخابات الأمريكية عام 2016. ولا تزال التحقيقات مستمرة في تصرفات بعض شركاء الحاكم الفعلي للإمارات، محمد بن زايد.

ويبدو أن المسؤولين الإماراتيين شعروا بالاستياء أكثر من حقيقة أن ترامب ادعى أنه كان على بعد 10 دقائق من ضرب إيران، لكنه لم يبلغ حلفاءه الإماراتيين، كما يقول دبلوماسيون. وفي هذا السياق، قال الباحث "ثيودور كاراسيك" إن "الإمارات تميل على نحو متزايد بعيداً عن أهداف الولايات المتحدة". ورأى أن هذا أثار تكهنات بشأن مكانة الإمارات في النزاع. هذا هو السؤال الكبير: هل انفصلت الإمارات عن الولايات المتحدة؟..هناك مشاكل وانقسامات اقتصادية داخلية حول ما يجب القيام به بشأن إيران. لكن في نهاية المطاف، تستظل الإمارات تحت المظلة الأمنية الأمريكية، وهذا هو ما يهم".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر