آخر الأخبار

سقوط عدن تهيئة لتقسيم المُقسَم: السعودية تخسر أكثر مما يخسر اليمن

2019-8-12 | خالد حسن سقوط عدن تهيئة لتقسيم المُقسَم: السعودية تخسر أكثر مما يخسر اليمن

ها هو اليمن، كما في سوريا قبله، ترتطم تحليلاتنا وتقديراتنا الواهمة الواهنة، بشأنه، بصخور الحقائق على الأرض، مرة بعد مرة، دون أن نستفيق ونقترب أكثر من منطق الصراع ولغته، ويستهوينا الكلام العاطفي المدغدغ، وما نظنه حكمة وحسن تدبير، ولكنه الوهم والأمانيَ...

لا أضعف من هادي...من سقوط إلى آخر، والمراهنون عليه والمتمسكون بـ"شرعيته" أبأس وأتعس منه، لا كرامة له، هو أعجز وأجبن من أن يفارق العباءة السعودية، تذبحه من الوريد إلى الوريد وهو الطيَع الهزيل لا كرامة له، من ظل علي  صالح إلى ظل السعودية، هكذا يُساق سوقا إلى حيث يُؤمر.. وقد يُدفع إلى التوافق مع المجلس الجنوبي الانفصالي في عدن بعد أن مكنته الإمارات من أن يُسقطها بتواطؤ سعودي، ولا تزال تسمع أصوات مقربيه أو المخدوعين به يستجدون الرياض للتدخل لوقف انقلاب عدن، وهي شريكة "أبو ظبي" في تدمير اليمن.

تمسك الواهمون بهادي إلى آخر لحظة، وهم من سقوط إلى آخر، هادي لا قرار له مسلوب الإرادة، إن كانت له إرادة أصلا، والإصلاح، شريك هادي، ليس أقل غباء منه فشل في كل تحالفاته، عقله السياسي أوهن من بيت العنكبوت، السعودية تلاعبت به وغدرت بهم ولا يزالون يصدقون دعايتها الكاذبة، وبعد أن تمكنت الإمارات من السطو على عدن في واضحة النهار دعت السعودية إلى التهدئة؟؟ يا لها من سخرية، وهكذا ابن سلمان يمعن في تحطيم اليمن وتفتيته وإذلاله، والقوم مصدقون الغدر والخيانة والقتل البطيء، وهم يُذبحون بسكين واحدة.

الحوثي ليس أقوى ولكنه أكثر تماسكا وانسجاما واستقلالية ،وقضيته معلومة يقاتل من أجلها، و"الشرعية" دعمتها السعودية بأضعاف مما دعمت إيران الحوثي، ولكنها (الشرعية) تابعة ذليلة أداة ودمية يُتلاعب بها، لا قرار لها، غدروا بها وأسقطوها مرات..

مشكلة الثورة في اليمن كما في سوريا ومصر وتونس في العقل السياسي الثوري الطريَ الهين.. سياسات الخارج، أيا كان، معروفة معلومة، لكن الرهان على بعضه أوقع القوى الثورية في تخبط، وحوَلها إلى أدوات لخدمة مشروعه لا مشروعها الثوري، واتضح هذا جليا في سوريا واليمن..

واتضح أن ما حدث في عدن كان مُدبرا، الإمارات أرادت به تثبيت نفوذ وسيطرة وكلائها تمهيدا لانسحابها، والسعودية غضت الطرف عنه وأبقت على "هيكل" الشرعية فارغا لتبرر به حربها، والخاسر الأكبر هو الإصلاح الإخواني، وقد فقد كثيرا من نفوذه الكبير في اللعبة، بعد أن انطلى عليه الانقلاب والتواطؤ لرهانه الفاشل على التحالف مع الرياض..

وربما تدعم السعودية المفاوضات بين الحوثيين المحتلين لصنعاء والمجلس الجنوبي المسيطر على عدن وبقايا "شرعية" هادي لإنهاء الحرب والقبول بدولة الميلشيات والاعتراف بمناطق نفوذها، على أن تظل القوات السعودية في حضرموت والمهرة والقوات الإماراتية في عدن وسقطرى...وربما يفكرون في تسوية هشة لتقسيم اليمن المُقسَم، ومعركة عدن تهيئة لها.

القصة مُحزنة مُؤلمة إلا أنها معلومة، لكنها الأوهام وسوء التقدير والتدبير والغفلة المهلكة والتبعية المذلة، وربما السعودية تخسر أكثر مما يخسر اليمن، انكشفت إستراتيجيا وخسرت بيئتها الإقليمية ومحيطها. والحوثي يبحث عن دولته الخاصة، ربما يسمونها تسوية مع الانتقالي وهادي، لكن هذا لا يهمه كثيرا، الأهم لهذه الحركة العنصرية الانقلابية هو الكيان الخاص "النقيَ" (السلالة النقية)، ولا تأبه بأي واد هلك اليمن أو ما تبقى منه. والحوثي لا يرى إلا نفسه وسيَده، وستأتيه السعودية والإمارات راغمة لتسوية هشة يخرج فيها منتصرا ويخرجون فيها بتحطيم اليمن الذي ادعوا، يوما ما، أنهم تدخلوا لإنقاذه.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر