توازن القوى على الأرض في عدن يميل إلى المجلس الجنوبي، لكن النصر ليس مضمونا للانفصاليين

2019-8-10 | خدمة العصر  توازن القوى على الأرض في عدن يميل إلى المجلس الجنوبي، لكن النصر ليس مضمونا للانفصاليين

كتبت "مجموعة الأزمات الدولية" في تقرير لها مُطول أن المواجهات في مدينة عدن الساحلية بين الانفصاليين والموالين للرئيس المعترف به دولياً، عبد ربه منصور هادي، تهدد بإدخال جنوب اليمن إلى حرب أهلية داخل حرب أهلية. مثل هذا الصراع من شأنه أن يعمق أسوأ أزمة إنسانية في العالم ويجعل التوصل إلى تسوية سياسية وطنية أصعب. في الماضي، ساعدت التدابير النصفية في تهدئة التوترات المتصاعدة في الجنوب. وتتطلب ظروف اليوم تدخلًا دبلوماسيًا قويًا لتفادي الأسوأ والمساعدة في التوصل إلى حل دائم.

اندلع القتال في 7 أغسطس في أثناء تشييع منير "أبو اليمامة" اليافعي. وكان اليافعي قائدًا بارزًا للأحزمة الأمنية، وهي مجموعة شبه عسكرية تدعمها الإمارات قاتلت قوات حكومة هادي من قبل، على الرغم من أنها من الناحية التقنية تابعة لوزارة الداخلية. قُتل بصاروخ أصاب موكبًا في غرب عدن في 1 أغسطس. أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الضربة، لكن أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي، الانفصاليون الذين يرون أنفسهم حكومة مستقلة ويدَعون السيطرة على الأحزمة الأمنية، ألقوا باللائمة على الإصلاح، الحزب السياسي الإسلامي السني الرئيسي في اليمن. ويزهم إعلام المجلس الانتقالي الجنوبي بأن الإصلاح والحوثيين يتآمرون لزعزعة استقرار الجنوب، معًا، على الرغم من أنهم على طرفي نقيض الحرب الأوسع.

ويزعم مجلس انفصاليي الجنوب، أيضًا، أن أعضاء الإصلاح، الذين يصفونهم بالإرهابيين، قد تسللوا إلى القوات العسكرية المتحالفة مع هادي، بما في ذلك الحرس الرئاسي، فضلاً عن المؤسسات الحكومية الأخرى. يتمركز الحرس الرئاسي في القصر الرئاسي بالقرب من موقع جنازة اليافعي. وبعد تقارير عن إطلاق أعيرة نارية على المشيعين، تبادل المقاتلون المنضمون إلى المجلس الانتقالي الجنوبي ورجال الحرس النار على مدخل القصر وبالقرب من المطار.

وبحلول مساء بوم 7 أغسطس، أُبلغ سكان عدن أن القتال قد خفَ، لكن هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس الجنوبي، والذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مؤسس الأحزمة الأمنية، دعا تلك الليلة للإطاحة بما وصفه بالحكومة "الإرهابية" و"الفاسدة". واندلع القتال مرة أخرى في 8 أغسطس، واستمر بعد فشل مبادرة اليمنية للتفاوض.

وقد أصدرت الأطراف المتحاربة مجموعة من البيانات التي قد تبدو متناقضة. فبينما أكد بن بريك مجددًا انتماء المجلس الانتقالي الجنوبي إلى التحالف الذي تقوده السعودية، ادَعى أحمد الميسري، وزير الداخلية الموالي لهادي، في 7 أغسطس أن قواته صدت محاولة انقلاب، وأن التحالف الذي تقوده السعودية واصل دعمه لحكومة هادي. ويعكس وضع عدن الملتوي السياسة الداخلية للتحالف اليمني المناهض للحوثيين، متحدًا ضد عدو مشترك ولكنه مجزأ ويفتقر إلى الهوية المشتركة.

وترغب حكومة هادي في استعادة السيطرة على كل اليمن. ويريد المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يعبر عن مظالم الجنوب ضد الهيمنة الشمالية المزعومة التي تعود إلى نهاية الحرب الأهلية القصيرة في اليمن عام 1994، أن يكون جنوبًا مستقلاً. وينظر المجلس الانفصالي الجنوبي إلى الإصلاح والحوثيين كما لو أنهما وجهان لعملة "شمالية" واحدة، ويزهم أن الإصلاحيين تسللوا واخترقوا القوات الموالية لهادي، لكن في الواقع هذه القوات جنوبية، في أكثرها، ومتحالفة مع الإصلاح. ومن المحتمل أن يكون خطاب المجلس مُصممًا لحشد الدعم من الإمارات، التي تخاصم جماعة الإخوان المسلمين.

وتكشف لسياسة اليمنية المتشابكة في جنوب اليمن، من جانبها، عن المصالح المختلفة للرياض وأبو ظبي، وهما الأثقل في التحالف الذي تقوده السعودية. وعلى الرغم من أن كلا الجانبين في عدن يدعيان دعم التحالف الكامل، إلا أن القوات الموالية لهادي مدعومة من قبل السعودية وتدعم الإمارات المجلس الانفصالي الجنوبي والأحزمة الأمنية. وقد دخلت الإمارات اليمن على أنها جزء من حملة السعودية للإطاحة بالحوثيين وإعادة هادي إلى السلطة.

تدرك أبو ظبي أن الرياض تعتمد على شخصيات مرتبطة بالإصلاح، مثل نائب الرئيس علي محسن الأحمر لدعم العمليات الحربية المعادية للحوثيين. لكنَ المسؤولين في الإمارات ينظرون أيضاً إلى علاقة السعوديين مع علي محسن والإسلاميين الآخرين بحذر، ويعتبرون أن المجلس الجنوبي يشكل توازنا مهما غير إسلامي.

وأقر المسؤولون السعوديون بأن الإمارات وحلفاءها الجنوبيين حققوا معظم النجاحات العسكرية البارزة في الحرب، بما في ذلك الدفع باتجاه مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر في عام 2018. ومع ذلك، فإن البعض في الرياض يشعرون بالاستياء من دعم أبو ظبي للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يقلقهم، ويقوض هادي ويحول الانتباه عن الحرب ضد الحوثيين. وتفسر ضرورة إلحاق الهزيمة بالحوثيين سبب عثور الطرفين على توازن في عدن، التي جعل منها هادي العاصمة اليمنية المؤقتة بعد فراره من صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون منذ عام 2015. فمن ناحية، سمحت الإمارات وحلفاؤها للحكومة بالحفاظ على وجود مادي في عدن، ومن ناحية أخرى، أصبحت القوات المصطفة مع المجلس الجنوبي القوة المهيمنة على الأرض. ولكن مع وجود مصالح كثيرة متباينة داخل الائتلاف، فإن هذا التوازن غير مستقر.

في الوقت الحاليَ، يبدو أن توازن القوى على الأرض يميل إلى المجلس الجنوبي، لكن النصر الصريح ليس مضمونًا بأي حال من الأحوال للانفصاليين. ويدَعي كل من المجلس الانتقالي وحكومة هادي أن له اليد العليا عسكريًا. فلئن كان لدى المجلس الانفصالي عدد أكبر من القوات التابعة له في عدن وعبر الجنوب، فليس من الواضح أن جميع أنصاره سوف يستجيبون لدعوة بن بريك للإطاحة بالحكومة. في السابق، بقي عديد من قادة المجلس الجنوبي محايدين في خلال مصادمات وحدات أخرى مع الموالين لهادي، وحتى هددوا باتخاذ موقف مؤيد لحكومة هادي.

الدعم الكامل من أبو ظبي أو الرياض لأي من الجانبين قد يكون بمثابة تغيير في اللعبة. يزعم مسؤولو حكومة هادي أن السعودية حذرت المجلس الجنوبي من أن طائراتها ستضرب أي شخص يحاول الدخول إلى القصر الرئاسي. ولا يمكن تأكيد هذا الادعاء، ولكن تم نشر السيارات المدرعة السعودية عند مدخل القصر. من المحتمل أن تسعى قيادة المجلس الانتقالي الانفصالي إلى تجنب أي عمل قد يضعها في صراع مباشر مع الرياض، بما يتفق مع وجهات نظر الإمارات.

والقتال في عدن ليس المواجهة الأولى بين القوات المدعومة من السعودية والقوات المدعومة من الإمارات، ولكن إذا استمر، فقد يكون الأكثر تدميراً. وإذا لم يكن من الممكن تخفيف التوترات في عدن، فإن المخاطرة كبيرة في أن تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجنوب. وقد تُشغل المعركة في عدن أو الجنوب الأوسع القوات الجنوبية عن المشاركة في القتال ضد الحوثيين على ساحل البحر الأحمر والقوات المتحالفة مع الإصلاح من المحافظات الشمالية.

وعلى نطاق أوسع، وفقا لتقديرات "مجموعة الأزمات الدولية، يمكن أن يضر مثل هذا التحول في الأحداث بالجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوسط في صفقة لإنهاء الحرب مع الحوثيين الذين يمكن أن يكونوا في وضع أقوى للتشكيك في مصداقية كل من حكومة هادي كشريكها التفاوضي الوحيد وقدرتها على تحقيق أي اتفاق سياسي مفترض، كما إن المصادمات المكثفة في الجنوب ستكون لها آثار إنسانية خطرة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المصادمات ستوقف تدفق البضائع القادمة إلى البلاد من ميناء عدن، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية وغيرها من المواد الغذائية الأساسية في جميع أنحاء البلاد.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر