مع تراجع اقتصاد البلاد وشعبيته: أردوغان يُسرَع عملية إعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم

2019-8-9 | خدمة العصر مع تراجع اقتصاد البلاد وشعبيته: أردوغان يُسرَع عملية إعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم

يتخذ الرئيس أردوغان خطوات للبدء في إعادة اللاجئين السوريين الذين فروا من بلدهم الذي مزقته الحرب، وفقا لما كتبته صحيفة "وول ستريت جورنال". وتعمل الحكومة على وضع خطة لنقل 700 ألف سوري إلى المناطق التي تأمل في الاستيلاء عليها من جماعة كردية تدعمها الولايات المتحدة في شمال سوريا، حسبما أفاد أشخاص مطلعون على الأمر.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن تركيا تتخذ خطوات لخفض عدد اللاجئين السوريين الذين تم تسجيلهم في مدن أخرى ويعيشون في إسطنبول. وتقوم الشرطة في إسطنبول، حيث خسر مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات البلدية التي جرت في يوليو، بإجراء المزيد من عمليات التحقق من الهوية في محاولة لخفض عدد اللاجئين السوريين الذين يعيشون في المركز الاقتصادي للبلاد والذين تم تسجيلهم في مكان آخر. وقال أردوغان للسفراء الأتراك في أنقرة يوم الثلاثاء: "نهدف إلى تسريع عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم".

وقد حث المسؤولون الأمريكيون أنقرة على عدم القيام بأي عمليات عسكرية من جانب واحد في منطقة يتمركز فيها المئات من الجنود الأمريكيين، لكن أردوغان قال إن صبر تركيا يتلاشى. وتقوم دول أخرى تستضيف اللاجئين أيضًا بمراجعة دعمها للاجئين مع انتهاء الحرب في سوريا.

وفي لبنان، على سبيل المثال، أمرت الحكومة في الأشهر الأخيرة بهدم المنازل التي بناها اللاجئون بشكل غير قانوني، وأنهت إجراء سمح للأطفال بالاستفادة من حالة تسجيل آبائهم. وفي مايو الماضي، تم ترحيل حوالي 300 لاجئ إلى سوريا، حسب ما أوردته وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية، من أصل ما يقرب من 1.5 مليون هناك، ولكن، وفقا لتقديرات الصحيفة، ليس هناك تحول سياسي أكثر حدة من تركيا.

عندما بدأت حرب سوريا في عام 2011، قدم أردوغان الإسكان والرعاية الصحية والتعليم للأسر الفارة من النزاع. في ذلك الوقت، استوعب الاقتصاد التركي القوي التدفق المفاجئ لليد العاملة الرخيصة، وخاصة في الزراعة والبناء.

في عام 2016، عندما أغلقت معظم دول الاتحاد الأوروبي أبوابها أمام اللاجئين السوريين، تعهد بأن تساعد تركيا في غلق الحدود الأوروبية وتوسيع سياسة الباب المفتوح مقابل الحصول على الدعم المالي من الكتلة التي تضم 28 دولة. استقر كثير من السوريين، وتعلموا التركية، وأطلقوا أعمالهم وأنجبوا 434000 طفلا في خلال السنوات الثماني الماضية.

ولكن في ظل صعوبة الاقتصاد التركي في الوقت الحالي مع تراجع الإنتاج الصناعي في عديد من القطاعات ومعدل تضخم سنوي قدره 17٪ في يوليو، يقول أتراك إن اللاجئين تجاهلوا ترحيبهم، وألقوا باللوم عليهم في مشاكل من بينها ارتفاع معدلات البطالة وأسعار استئجار المنازل. وانخفض التعاطف مع اللاجئين السوريين إلى 40٪ في يوليو من 72٪ في فبراير 2016، وفقا لمسح وطني أجرته وكالة الاقتراع التركية كوندا. ونقلت استطلاعات الرأي أن قضية اللاجئين، التي تجاهلتها وسائل الإعلام الموالية للحكومة، تساعد في تفسير انخفاض شعبية أردوغان.

وفي هذا، اعترف مراد المنطارسي، الذي يدير وكالة عقارية في منطقة إكيتيلي في إسطنبول، حيث يقيم عديد من اللاجئين السوريين، والذي يصف نفسه بأنه من مؤيدي حزب العدالة والتنمية المتعصبين، أنه صوت لمرشح المعارضة لإيصال استيائه من سياسة أردوغان الخاصة باللاجئين. وتحدث رجل الأعمال إلى الصحيفة، في الموضوع نفسه، قائلا: "انظر، ليس لدينا رقم هاتف السيد أردوغان...لذا راسلناه عبر صناديق الاقتراع، وأعتقد أن الرئيس وصلته".

وقد قالت الحكومتان التركية والأمريكية، يوم الأربعاء الماضي، إنهما اتفقتا على تنسيق الجهود لإنشاء ممر آمن في شمال سوريا للسماح للاجئين بالعودة إلى ديارهم، لكنهم لم يذكروا كيف ستعمل أنقرة وواشنطن على التوفيق بين وجهات نظرهما المتباينة حول الوحدات الكردية التي تسيطر على المنطقة.

وتستخدم سلطات إنفاذ القانون التركية خطًا ساخنًا لجمع المعلومات من السكان حول موقع اللاجئين الذين يعيشون بشكل غير قانوني في إسطنبول. وغضت الحكومة في البداية عندما لم يقم اللاجئون في المدينة حيث تم تسجيلهم. وأما الآن، فإن أولئك الذين حصلوا على تصاريح إقامة في أماكن أخرى لديهم حتى 20 أغسطس للمغادرة، وأما أولئك الذين ليس لديهم تسجيل، فيواجهون الاحتجاز والترحيل المحتمل.

في حي "إكيتيلي" بإسطنبول، حطم الموعد النهائي في 20 أغسطس الاستقرار الذي وجده 14 من أفراد عائلة الموسى في شقة صغيرة مفروشة بشكل بسيط. ويستعد الأب، الذي يعاني من أمراض قلبية حادة، وزوجته وبناته السبع وأربعة أحفاد للعودة إلى مرسين، وهي مدينة تركية على بعد 100 ميلا من الحدود السورية، حيث تم تسجيلهم قبل ست سنوات. فقدت البنات الأكبر سنا وظائفهن في مصنع للأنسجة في إسطنبول، لأن أرباب عملهم خائفون من مداهمات إدارة العمل. وما عاد يُسمح للصغار بالذهاب إلى المدرسة هناك.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر