أمريكا ستغادره: إيران سيَدة الخليج الآن

2019-8-6 | خدمة العصر أمريكا ستغادره: إيران سيَدة الخليج الآن

قال الكاتب ستيفن كوك، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، أن عدم استجابة إدارة ترامب للعدوان الإيراني قد بعث برسالة لا لبس فيها.

لقد كان من الحقائق المقبولة منذ فترة طويلة داخل مجتمع السياسة الخارجية الأمريكي أنه حال قيام أي دولة بحظر أو التدخل في الشحن في مضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها يستخدمون القوة الهائلة المتاحة لهم للدفاع عن حرية الملاحة. ومع ذلك، مثلها مثل أشياء كثيرة أخرى في هذه الحقبة، تحولت الحقائق القديمة والقوانين الصارمة إلى قصص خيالية معقدة.

واستثمرت الولايات المتحدة مبالغ كبيرة في المنطقة على مدى عقود عديدة للقيام ببعض المهام المهمة، ولا سيَما حماية الخطوط البحرية، ولكن هذه المهمة لا يبدو أنها شيء يعتقد الرئيس الحالي أنه مصلحة أمريكية جوهرية. في 24 يونيو، غرد الرئيس دونالد ترامب قائلا: "تحصل الصين على 91٪ من نفطها من المضيق، واليابان 62٪، ودول أخرى عديدة أيضا، فلماذا نحمي ممرات الشحن في البلدان الأخرى (منذ سنوات عديدة) من دون مقابل. يجب أن تحمي كل هذه الدول سفنها الخاصة في رحلة كانت دائمًا خطرة".

وقال الكاتب يجب على أي شخص لا يزال يعتقد أن الولايات المتحدة سوف تتحدى إيران مباشرة أن يعيد قراءة تغريدة ترامب. أكثر من ذلك، ما حدث نذير لما سيأتي في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

الولايات المتحدة تغادر الخليج. ليس هذا العام أو العام المقبل، ولكن لا شك أن الولايات المتحدة في طريقها للخروج. بصرف النظر عن تغريدة الرئيس، فإن أفضل دليل على رحيل الولايات المتحدة القادم من المنطقة هو تقاعس واشنطن في مواجهة استفزازات إيران. وغالبًا ما يقوم المسؤولون والمحللون بمواجهة هذا الأمر، مع استحضار عدد الأفراد والطائرات والسفن التي تحتفظ بها الولايات المتحدة في الخليج وحوله، لكن القادة في الرياض وأبو ظبي والدوحة والمنامة ومسقط يفهمون ما يحدث.

لقد كانوا قلقين بشأن التزام الولايات المتحدة بأمنهم لبعض الوقت، واحتاطوا للرحيل الأمريكي بعدة طرق، بما في ذلك عن طريق تقديم مبادرات إلى الصين وروسيا وإيران وتركيا. ويوم الأربعاء، التقى الإماراتيون والإيرانيون لأول مرة منذ ست سنوات لمناقشة الأمن البحري في الخليج. وبينما يصر الجانبان على أن الاجتماع كان اعتياديا ومنخفض المستوى، فلا شك في أن التقاعس الأمريكي عن العمل يدفع المسؤولين في أبو ظبي إلى إعادة التفكير في كيفية التعامل مع التحدي الإيراني، الذي قد يتعارض مع الجهود الأمريكية لعزل طهران.

وبكل المقاييس، كان الخليج هادئًا منذ أن احتجز الحرس الثوري تسعة بحارة أمريكيين وضابط بحري لأقل عن 24 ساعة بعد عبور سفينتين صغيرتين إلى المياه الإقليمية الإيرانية في يناير 2016. تغيرت الأمور في مايو. زمنذ ذلك الحين، تزعم الولايات المتحدة وغيرها أن القوات الإيرانية هاجمت ست ناقلات نفط، وحاولت القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني عرقلة سفينة بريطانية تعبر مضيق هرمز، وأسقط الإيرانيون طائرة أمريكية من دون طيار، وأسقطت الولايات المتحدة طائرة إيرانية من دون طيار. واستولى الإيرانيون على ناقلة النفط التي تحمل العلم البريطاني، ستينا إمبيرو.

وإذا تم تصديق السياسة الرسمية للولايات المتحدة وحلفائها، كان من المفترض أن يواجه التهديد الإيراني لحرية الملاحة في الخليج وحوله برد قاسٍ، لكنه أدى في الغالب إلى رفع اليد. وقد وضعت الولايات المتحدة خطة لضمان الأمن في الخليج، ولكن يبدو أنها خطة لبلد لديه قدم واحدة خارج الباب وتفضل ألا تتورط في المنطقة. لإبقاء الإيرانيين في وضع حرج، ستزود القوات البحرية الأمريكية سفن القيادة والسيطرة، وستكون الدول الأخرى مسؤولة عن حراسة سفنها التي ترفع علمها. البريطانيون لديهم خطط أخرى، ويريدون إنشاء تحالف من القوات البحرية الأوروبية (مع دور أمريكي) لمرافقة الشحن في الخليج. وعقدت البحرية الملكية اجتماعًا في البحرين يوم الأربعاء مع الفرنسيين والألمان لمناقشة الخطة. لا أحد يريد الحرب، لكن خطط الأمن البحري هذه لا تبدو جادة.

في الواقع، يقول الكاتب، أوضح ترامب، قولا وفعلا، أن الولايات المتحدة كانت تغادر المنطقة. إذا كانت الولايات المتحدة تنوي البقاء في الخليج والتعهد بالحفاظ على الممرات، كما كان يعتقد كثيرون منذ فترة طويلة، فلن يكون ذلك مستحيلًا. ومن المؤكد أن إدارة ترامب نشرت حوالي 1500 جنديا إلى الخليج وأرسلت طائرات حربية إضافية إلى قواعد هناك، لكنها لم تثبت أنها للردع، ويبدو أن الرئيس لا يميل إلى استخدام القوة الأمريكية.

خلاصة القول، وفقا لتقديرات الكاتب، هي أن الولايات المتحدة مستعدة لتحمل الحد الأدنى من التكلفة لحماية خطوط الشحن في الخليج، وفقط، ويعرف خصوم أمريكا في إيران ذلك. لقد بدأ ترامب في تفعيل ما عبر عنه الرؤساء السابقون جورج دبليو بوش وباراك أوباما ومسؤولون أمريكيون آخرون بطرق مختلفة على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية: أصبحت الولايات المتحدة، الآن، مستقلة في مجال الطاقة، وما عاد الخليج مهمًا كما كان. قد لا يكون ذلك دقيقًا تمامًا، لكن ترامب لا يهتم. إنه يريد مغادرة المنطقة، والولايات المتحدة لا تحتاج إلى النفط، والخليج هو مشكلة شخص آخر.

** رابط المقال الأصلي: https://foreignpolicy.com/2019/08/01/iran-owns-the-persian-gulf-now/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر