مسؤول في السلطة الفلسطينية: "نحن في أزمة حقيقية مع السعودية، يبدو أنهم غاضبون جدا منا"

2019-8-4 | خدمة العصر مسؤول في السلطة الفلسطينية:

وسط تصاعد التوترات بين الفلسطينيين والسعودية، تفكر السلطة الفلسطينية في إرسال وفد كبير إلى الرياض لإجراء محادثات عاجلة مع أفراد من العائلة المالكة السعودية والمسؤولين الحكوميين حول سبل تفادي المزيد من التدهور، وفقا لصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية.

ونقلت عن مسؤول بالسلطة الفلسطينية: "نحن في خضم أزمة حقيقية مع المملكة العربية السعودية"، مضيفا: "يبدو أنهم غاضبون جدًا منا." وقد وصلت العلاقات الفلسطينية - السعودية إلى عقبة منذ حوالي عامين، خاصة بسبب علاقات المملكة الوثيقة بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتقارب الواضح بين الرياض وإسرائيل.

وفي عدة مظاهرات في الضفة الغربية وغزة، أحرق الفلسطينيون ملصقات للملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب صور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وترامب.

وقال المسؤول للصحيفة: "إننا ندرس بجدية إمكانية إرسال وفد من كبار المسؤولين الفلسطينيين إلى الرياض لمنع تصاعد الأزمة...إننا نعتبر المملكة العربية السعودية لاعباً رئيسياً في المنطقة، وقد ظل دعمها للشعب الفلسطيني والقضية موضع تقدير كبير منذ فترة طويلة".

وبلغت الأزمة بين الجانبين ذروتها في يونيو الماضي، عندما كانت السعودية من أوائل الدول العربية التي تؤكد مشاركتها في الورشة الاقتصادية التي تقودها الولايات المتحدة في المنامة، البحرين، على الرغم من النداءات الفلسطينية بمقاطعة المؤتمر. واتهم المسؤولون الفلسطينيون والناشطون السياسيون الدول العربية التي شاركت في ورشة البحرين "بطعن" الفلسطينيين في الظهر.

وأظهر استطلاع للرأي العام نشره المركز الفلسطيني لاستطلاع السياسات والأبحاث، ومقره رام الله، بعد ورشة العمل مباشرة أن 80٪ من الفلسطينيين ينظرون إلى مشاركة الدول العربية على أنها "هجر" للقضية الفلسطينية.

بالإضافة إلى ذلك، اتهم الفلسطينيون المملكة العربية السعودية وبعض الدول العربية بالترويج للتطبيع مع إسرائيل، في انتهاك لقرارات ومبادرات الجامعة العربية، بما في ذلك مبادرة السلام العربية لعام 2002، التي تنص على أن العرب سوف يقيمون علاقات طبيعية مع إسرائيل فقط بعد الانسحاب الكامل إلى خطوط ما قبل عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة.

وقد ظهرت تقارير حول التوترات بين رام الله والرياض في أواخر عام 2017، عندما نقل عن مسؤولين فلسطينيين قولهم إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، هدد عباس في خلال اجتماع بأنه سيتم إقالته من السلطة إذا لا يتعاون مع المملكة.

وزعمت التقارير، التي لم ينكرها الفلسطينيون والسعوديون، أن ولي العهد كان يحاول الضغط على عباس للعمل مع إدارة ترامب وقبول خطة السلام القادمة. فيما بعد، اشتكى مسؤول فلسطيني آخر من أن ولي العهد كان "وقحًا للغاية" لعباس أثناء لقائهما. وقال المسؤول للصحيفة: "لقد تركنا تحت الانطباع بأننا كنا نجلس مع سفاح غير متعلم كان يحاول إملاء الأشياء علينا".

وفي وقت سابق من هذا العام، زعمت صحيفة الأخبار التابعة لحزب الله في لبنان ، أن ولي العهد عرض على عباس 10 مليارات دولار لقبول اتفاق سلام ترامب. ورد أن عباس رفض العرض، قائلاً إن ذلك "سيعني نهاية حياتي السياسية". وعلى الرغم من التوترات، حرص المسئولون في السلطة الفلسطينية والمسؤولون السعوديون على تفادي نشر غسيلهم الداخل، لكن هذا لم يمنع الفلسطينيين والسعوديين العاديين من المشاركة في حملات التشهير المتبادلة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأدى الاعتداء الذي شنه فلسطينيون يوم 23 يوليو على مدون سعودي في زيارة إلى المسجد الأقصى في الحرم القدسي الشريف إلى زيادة حدة التوتر بين رام الله والرياض. والمدون، محمد سعود، كان جزءًا من وفد صحفي عربي دعت إليه وزارة الخارجية لزيارة إسرائيل. وامتنعت قيادة السلطة الفلسطينية عن التعليق على الحادث، وهي خطوة فسرها بعض الفلسطينيين والسعوديين بأنها موافقة ضمنية على الاعتداء على الزائر السعودي. واتهم الفلسطينيون المدون وزملاءه بالانخراط في التطبيع مع إسرائيل وانتهاك القرارات العربية والفلسطينية الداعية إلى مقاطعة إسرائيل.

وفي الأشهر القليلة الماضية، نشر عديد من السعوديين مقاطع فيديو وتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي تندد بالفلسطينيين بأقوى العبارات. وقد أطلق البعض على الفلسطينيين اسم "المتسولين" و"الناس الذين لا شرف لهم". وقد لجأ الفلسطينيون، من جانبهم، إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن اشمئزازهم من سياسات السعودية المؤيدة للولايات المتحدة وتقاربها مع إسرائيل.

وفي محاولة لتخفيف التوترات بين الجانبين والابتعاد عن حملة التشهير ضد المملكة العربية السعودية، أصدرت قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله بيانًا رفضت فيه "الأصوات المتنافرة" التي استهدفت السعوديين والدول العربية الأخرى. لكن جهود السلطة الفلسطينية لإنهاء الأزمة مع المملكة لم تنجح حتى الآن. في نهاية الأسبوع الماضي، أجرت قناة العربية المملوكة للسعودية مقابلة مع فادي السلامين، الناشط السياسي الفلسطيني المقيم في الولايات المتحدة والناقد منذ فترة طويلة لعباس والقيادة الفلسطينية. وكان قرار إجراء مقابلة مع فلسطيني وتزويده بمنصة للحديث عن الفساد والحكومة الفقيرة في السلطة الفلسطينية، على الأرجح، بناء على تعليمات من كبار أعضاء العائلة المالكة السعودية.

ويوم السبت، أدانت حركة فتح الحاكمة التي يتزعمها عباس القناة الإخبارية العربية السعودية لمقابلتها "شخصية مشكوك فيها" وسمحت له بمهاجمة القيادة الفلسطينية. وفي بيانها، اتهمت فتح الشبكة الإخبارية بـ"التشكيك في موقف القيادة الفلسطينية، التي تواجه مؤامرة صفقة القرن"، وطالبت "العربية" بالاعتذار علنًا عن "خطأها غير الأخلاقي". وقال فلسطينيون يوم السبت إن هجوم فتح على قناة العربية كان في معظمه موجهًا ضد العائلة المالكة السعودية. ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن أكاديمي فلسطيني متقاعد عمل لأكثر من ثلاثة عقود في مختلف دول الخليج: "من الواضح أننا نتجه نحو أزمة كبيرة بين المملكة العربية السعودية والفلسطينيين". وأضاف: "هناك شعور بأن الأمور تخرج عن السيطرة بسرعة. إذا لم نصلح الموقف، فسوف يدفع الفلسطينيون في المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى ثمنا باهظا....ويجب ألا ننسى ما حدث بعد غزو صدام حسين للكويت"، في إشارة إلى 200 ألف فلسطيني فروا أو طردوا من الكويت في الفترة 1990-1991.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر