أنقرة‭ ‬لن‭ ‬تخسر‭ ‬موسكو‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إدلب: ‬روسيا‭ ‬تنتقم‭ ‬في‭ ‬‮"‬جبين‭ ‬وتل‭ ‬ملح‮"‬‭ ‬بعد‭ ‬الخسائر‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬حماة

2019-7-31 | خدمة العصر أنقرة‭ ‬لن‭ ‬تخسر‭ ‬موسكو‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إدلب: ‬روسيا‭ ‬تنتقم‭ ‬في‭ ‬‮

لاحظ مراقبون حجم الثقل الروسي اللافت في معارك الشمال الأخيرة، وربما هو ما لعب الدور الأهم في تمكن قوات النظام من السيطرة، أخيراً، على قريتي جبين وتل ملح في ريف حماة الشمالي الغربي، بعد هجوم بري هو الأعنف، براً وجواً، وأشرك الروس ميليشيات مسلحة عديدة تابعة لها، من بينها "قوات النمر" و"الفيلق الخامس"، وتحدثت تقارير حتى عن مشاركة الفرقة الرابعة في الهجوم، وفقا لما أوردته صحيفة "القدس العربي".

‏وعزا محللون ذلك إلى التعويض عن غياب الطرف الإيراني في المعارك الأخيرة، وقد يكون لهذا بعض التأثير، لكن بدا الروس، هذه المرة، متعطشين لإحراز أي تقدم ميداني، قبل أيام قليلة من لقاء أستانة، وبعد تعثر التقدم الميداني والخسائر الفادحة التي تكبدتها قوات النظام في خلال شهرين تقريباً من المعارك، بالرغم من القصف الجوي الهمجي المكثف، حتى إن النظام استعاد قريتي تل ملح والجبين وهما أشبه بكومة من الركام، وبدت إستراتيجية ميلشيات النظام أنهم يقضمون القرى والبلدان بعد أن يحولوها إلى أنقاض، والنظام لا يعنيه في عملية السيطرة هذه استعادة البنية التحتية ولا الإبادة التي يرتكبها في حق المدنيين.

وما يمكن تأكيده، كما يرى محللون، أن النظام والروس سيستمرون في إخضاع إدلب، بلدة بلدة، حتى يبسطوا السيطرة عليها، حتى لو لم يبق فيها حجر على حجر. ‏وقد أظهر الثوار استماتة كبيرة على الدفاع مع القدرة على الهجمات الأرضية، وعطَلوا بهذا استعادة ميليشيات النظام لها، لكن لم يكن بإمكانهم الذهاب أبعد من هذا بسبب فارق الإمكانيات العسكرية، وما يهم الروس في هذه الحالة هو تجنب الاستنزاف البشري.

‏تبدو روسيا وكأنها تستعجل الحسم بتحقيق تقدم ميداني يحاصر المعارضة أكثر في مربعهم الأخير في الشمال، وإدلب هي عقدتها العسكرية الأخيرة مع الثوار، واستعادتها وتمكين النظام من بسط سيطرته عليها هو أكثر ما يشغلها عسكرياً في سوريا، لكن تريد قضماً تدريجياً لإدلب تفادياً لأي استنزاف ورعاية لشريكها في "أستانة"، تركيا، وأنقرة غير قادرة حتى الآن على منع التصعيد.

وهنا، يرى محللون أن أنقرة لن تخسر موسكو من أجل إدلب، واعتماد تركيا على روسيا في سوريا ليس من المرجح أن يتأثر بأي محرقة، ولن يضعف حتى مع حرق بوتين لمناطق في ريفي إدلب وحماةوهذا لا يعني، وفقاً لمراقبين، أن تركيا مستعدة للتضحية بتعزيز حضورها ونفوذها في المنطقة المحاذية لحدودها الجنوبية مع سوريا، لكن ما يهمها حزام أمني يصد عنها الهاجس الكردي ويحمي أمنها القومي من أي تمدد كردي، وقد يقوم النظام والروس بهذه المهمة، وتعتبرها روسيا ورقة هامة في جعبتها. 

وما هو واضح، أن الارتباط التركي بالروس في سوريا أثر كثيراً في طريقة تعامل أنقرة مع المحرقة الروسية في مناطق الثوار في سوريا، وظهر هذا في الهجوم الكيماوي على دوما في 2018، وانكشف بوضوح في القصف الهمجي على ريفي إدلب وحماة في الفترة الأخيرة. وقد أوضح فلاديمير دزاباروف، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد، كما نقل عنه موقع "المونيتور" الأمريكي، أن أنقرة "أثبتت أنها شريك موثوق لموسكو".

وربما أمكن القول إن العلاقات الروسية التركية قد تعافت تماماً بعد أزمة الطائرات عام 2015، وهذا التقدير لا يؤثر عليه بعض التوتر العابر هنا وهناكفالعلاقات بينهما توثقت وتعمقت، خصوصاً بعد شراء تركيا لنظام الصواريخ الروسية S-400 المضاد للطيران، إذ تتطلع موسكو وأنقرة، الآن، إلى توسيع التعاون الثنائي في المجال العسكري كحلفاء إستراتيجيين قد يعوض حضورهما تراجع الدور الأمريكي.

‏وتخشى تركيا من أن أيَ تصعيد في الموقف مع الروس قد يخاطر بوجودها العسكري «الضعيف» في الشمال، ولهذا تميل إلى إدارة بعض التوتر مع الروس في سوريا بكثير من الليونة وبعض تصريحات الإدانة، لكن من غير أي تحرك يمس بخريطة النفوذ على الأرض، ثم إن أنقرة تعتمد على موسكو لتسهيل حصار الأكراد في الشمال، في مواجهة التمسك الأمريكي بالوحدات الكردية، فحساباتها معقدة ومتشابكة، لكنها لا تخدم إلا المصلحة القومية التركية أولاً وأخيراً، قبل موقفها من المعارضة والنظام، وهي ملتزمة بالعمل والتنسيق والارتباط بالروس لضمان وتأمين مصالحها.

وفي هذا السياق، تحدث الباحث آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد أبحاث السياسة الخارجية، إلى صحيفة "لوس انجلس تايمز" الأمريكية، قائلاً إن القلق المستمر لأردوغان من أن الطائرات المقاتلة المارقة ( الانقلاب) قد تعود إلى السماء لتطارده أو قادة أتراك آخرين في المستقبل، ساعد في دفع صفقة صواريخ S400 المضادة للطائرات، وأضاف: "عندما تكون على وشك الموت تتغير رؤيتك للحياة، ولا أعتقد أن اردوغان فريد من نوعه بهذا المعنىولذلك اعتقد أنه يدرك تماماً قيمة الدفاع الجوي كما لم يكن قبل 15 يوليو 2016"، وهذا ممَا جعله أكثر ارتباطاً ببوتين.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر