"لا يوجد مثيل له في الغرب": التاريخ السري لمعركة الاستخبارات الأمريكية مع الحرس الثوري الإيراني

2019-7-27 | خدمة العصر

كتب الصحفي، زاك دورفمان، في مقال طويل نشره موقه "ياهو نيوز"، أن دولا عديدة لديها وكالات عسكرية واستخبارية تعمل في الخارج، لكن قلة منها واسعة ومنتجة مثل الحرس الثوري الإيراني، الذي شارك في كل شيء من القيام بحملات تجسس في أوروبا والأمريكتين إلى دعم الوكلاء في لبنان والعراق وسوريا واليمن. ونقل عن مسؤول استخباري كبير سابق، قوله: "لا يوجد شيء مماثل لقوات الحرس الثوري في الغرب". للحرس الثوري جيشه الخاص وقواته البحرية والجوية وميليشياته ومصالحه التجارية واسعة ومربحة، وقدرات العمل السري (بقيادة قوة القدس) التي هي نوع من "مزيج من وكالة المخابرات المركزية والقوات الخاصة"، لكن علاقة الحرس الثوري الوثيقة والتكافلية مع مرشد إيران ربما تكون أبرز سماته، وأضاف المسؤول الكبير السابق نفسه: "التركيز الأساسي للحرس الثوري الإيراني هو نشر الثورة وحمايتها".

وفي أثناء العقد الماضي، ناضل المسؤولون الأمريكيون (وأكثر من إدارتين رئاسيتين متعاقبتين) حول كيفية الرد على منظمة فريدة من نوعها وفي الوقت نفسه فاعل عسكري تقليدي، وقوة عمل سرية، ووكالة استخبارات ، وطليعة أيديولوجية وراعي وميسّر عمليا "الإرهاب". وقرار شهر أبريل الصادر عن إدارة ترامب بتسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية أجنبية (خطوة غير مسبوقة ضد ذراع حكومية) يلقي الضوء مجددًا على مؤسسة قوية تهيمن على جهاز الأمن الإيراني. كما إنه يثير مسألة ما إذا كان هذا التعيين قد يزيد شحن هذه المنظمة بدلا من ردعها، وهو ما أبرزته الهجمات التخريبية الأخيرة على ناقلات النفط التي تمر عبر خليج عمان وقبالة ساحل الإمارات في مايو.

في الواقع، يقول الكاتب، فإن تاريخ محاولات الحكومة الأمريكية للتعامل مع الحرس الثوري الإيراني كان مليئا بالإحباط والانتكاسات التي تتحدى الحلول السهلة. ويصف خمسة عشر مسؤولًا سابقًا في المخابرات والأمن القومي، قابلهم الكاتب، الحري الثوري بأنه منظمة قادرة على العمل بقوة وترغب في اللجوء إلى أعمال العنف. وتكشف هذه المقابلات أيضًا عن مجموعة متنوعة من العمليات التي لم يُبلغ عنها سابقًا، بما في ذلك تفاصيل تورط الحرس الثوري الإيراني في الاختراق الإلكتروني، وعمليات مراقبة على الأرض الأمريكية، وحتى خطة أمريكية معتدلة للتفاوض مع عملاء إيرانيين لتجارة قطع غيار الطائرات لصالح مقاول مختطف من وكالة المخابرات المركزية.

وبينما لا أحد يدعي أنه يعرف الإستراتيجية المثالية للتعامل مع العمليات الهجومية للحرس الثوري، إلا أن بعض هؤلاء المسؤولين السابقين يخشون من أن نهج إدارة ترامب متطرف، وقد يكون محفزا على زيادة مغامرات الحرس الثوري الإيراني في الخارج، ومعه خطر المواجهة مع القوات الأمريكية. وهنا، نقل الكاتب عن ريتشارد نيبو، مدير إيران في مجلس الأمن القومي في الفترة من 2011 إلى 2013، والذي ساعد في قيادة سياسة إدارة أوباما للعقوبات، كان التعامل مع الحرس الثوري "معقدًا". وقال "نظرنا إلى الحرس الثوري الإيراني باعتباره قوة إقليمية تستخدم أساليب تقليدية وغير تقليدية، بما في ذلك الدعم المباشر للإرهاب". وانتقد "نيبو" قرار البيت الأبيض ترامب بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، ولن يحقق أي نجاح يذكر.

وبعد تأسيسه في أعقاب ثورة الخميني في إيران عام 1979، سرعان ما أصبح الحرس الثوري اللاعب الأكثر تأثيرا في جهاز الأمن الإيراني، وأحد مراكز قوة النظام الرئيسية، التي تعمل بالتوازي مع القوات العسكرية النظامية الإيرانية وتسيطر عليها في نهاية المطاف. لكن الحرس الثوري هو أكثر بكثير من مجرد طرف عسكري: ذراعه السرية، فيلق القدس، انتشرت بسرعة في جميع أنحاء المنطقة، تقريبا.

وبعد أكثر من عقدين من الأعمال الهجومية كان هناك ذوبان طفيف للجليد في العلاقات الأمريكية الإيرانية بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. التهديد المباشر لتنظيم القاعدة للولايات المتحدة وإيران سمح بإجراء مناقشات مقيدة والتعاون بين البلدين، وفقا لثلاثة من مسؤولي المخابرات السابقين في الولايات المتحدة.

في الوقت نفسه تقريبا، قال مسؤولان سابقان في المخابرات، إن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين انخرطوا في مناقشات سرية رفيعة المستوى حول تنظيم القاعدة. وفقًا للمسؤول الكبير السابق، الذي كان على دراية مباشرة بالمفاوضات، كانت هناك عدة اجتماعات وجهاً لوجه بين مسؤولي وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومجلس الأمن القومي والدفاع وممثلي الحكومة الإيرانية حول هذه المسألة.

ومن بين النقاط الرئيسية للمفاوضات، التي استمرت بشكل متقطع بعد الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003، الطلب الأمريكي بأن يسلم الإيرانيون شخصيات من تنظيم القاعدة قيد الإقامة الجبرية في إيران. ردت طهران بأن على الولايات المتحدة أن تمنح إيران قيادة مجاهدي خلق (وهي جماعة عنيفة مناهضة للنظام مُدرجة في قائمة الإرهاب الأمريكية من 1997 إلى 2012) تقيم تحت سلطة أمريكية في العراق. رفض المسؤولون الأمريكيون هذا الطلب، الذي أبلغت عنه، لأن البنتاغون أراد استخدام "مجاهدي خلق" في عمليات مستقبلية.

ويقول الكاتب إن حرب العراق كانت ضربة أخرى للعلاقات الأمريكية الإيرانية: كانت طهران متشككة جدا في المخططات الأمريكية في المنطقة. وفي "الفرص النادرة لتبادل الرؤى" مع كبار الإيرانيين، كان هؤلاء الأفراد يخبرون المسؤولين الأميركيين أن "السبب الوحيد" لغزو الولايات المتحدة لأفغانستان، ثم العراق، هو تطويق إيران، كما ذكر دوغلاس وايز، مسؤول سابق كبير في وكالة الاستخبارات المركزية.

وقد قام المسؤولون العسكريون الأمريكيون، فعلا، بتكثيف التخطيط للطوارئ للحرب مع إيران بعد غزو العراق، حسبما ذكر مسؤول الاستخبارات السابق. في غضون ذلك، كانت إيران قادرة على استغلال فراغ السلطة في العراق عندما بدا أن الولايات المتحدة تفتقر إلى خطة انتقالية متماسكة. وشمل ذلك خططًا للتأثير السياسي، وأيضًا دعمًا مباشرًا من فيلق "القدس" التابع للحرس الثوري للميليشيات الشيعية، التي شنت تمردًا ضد القوات الأمريكية في سنوات ما بعد الحرب. ويبدو أن بعض الهجمات (مثل الغارة على منشأة عسكرية أمريكية في كربلاء في عام 2007، والتي أودت بحياة خمسة جنود أمريكيين) نُفذت بدعم واضح من الفيلق ووكلائه من حزب الله اللبناني.

ويتذكر مسؤول استخباري سابق صاحب خبرة في المنطقة، وهو يعيد سرد نشاط المخابرات الإيرانية في العراق الذي يعود إلى منتصف الألفية الثانية: "كانوا يعلمون أين توجد جميع مرافق [قيادة العمليات الخاصة المشتركة]، وأين كانت جميع مراكز التحقيق مع مسلحي القاعدة".

في يناير 2009، بدأت إدارة أوباما، حديثة العهد، في الدعوة إلى مفاوضات مع إيران دون شروط مسبقة بشأن برنامجها النووي ودعم الميليشيات الشيعية في العراق. ومع ذلك، فإن وجهة نظر إدارة أوباما بشأن الحرس الثوري الإيراني، ولا سيَما فيلق القدس، سرعان ما تم تشديدها بسبب حدثين رئيسيين، تذكرت كيلي ماجسمن، مديرة شؤون إيران في مجلس الأمن القومي من عام 2008 إلى عام 2011: الأولى كانت "الثورة الخضراء"، الموجة الهائلة من الاحتجاجات المؤيدة للإصلاح بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2009، والقمع الوحشي الذي أعقب ذلك، بقيادة الحرس الثوري.

والقضية الرئيسية الثانية، كانت الدعم المادي لقوات القدس وتدريبها للميليشيات الشيعية في العراق. لكن حتى عندما كانت إدارة أوباما تبحث عن طرق لوقف عمليات "فيلق القدس" في العراق، واصل أفراد الحرس الثوري تكثيف أنشطتهم الاستخبارية على الأراضي الأمريكية. ويصف مسؤولو الاستخبارات الأمريكية الحرس الثوري بأنه لاعب رئيسي في جمع المعلومات التقنية وتسهيل تصدير التكنولوجيا المحظورة المتعلقة بالقوات العسكرية التقليدية الإيرانية، وكذلك في الماضي، لبرنامج إيران النووي السري. والحرس الثوري ليس وكالة التجسس الإيرانية الوحيدة التي تعمل في الولايات المتحدة. إذ قال مسؤولون سابقون إن وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية (MOIS) تقوم أيضًا بأعمال تجسس على مستوى الولايات المتحدة. وقد بلغت المخاوف بشأن العملاء الإيرانيين في الولايات المتحدة ذروتها مع محاولة الحرس الثوري الإيراني اغتيال السفير السعودي في أحد مطاعم واشنطن العاصمة في أواخر عام 2011.

لكن الحرس الثوري وجناحه السري، فيلق "القدس" بقيادة الجنرال قاسم سليماني، هو اللاعب المهيمن في جهاز الأمن القومي الإيراني. وفي هذا، قال مسؤول مخابرات أمريكي سابق كان يعمل على أهداف مرتبطة بإيران، إنه بالإجماع أن "قوة القدس هي عصب القوة الحقيقي في البلاد...وسليماني مسؤول مباشرة أمام [المرشد] خامنئي". وقال مسؤول استخباراتي أمريكي سابق آخر إن الاستخبارات الإيرانية تركز بشدة على تعقب الهاربين -بمن فيهم مسؤولو الاستخبارات الإيرانيون السابقون- الذين يعيشون في كاليفورنيا وأماكن أخرى. وقال مسؤول مخابرات سابق: "إنهم يبحثون على وجه التحديد عن قائمة محددة من الأفراد يعرفون أنهم موجودون هنا"، وهم على استعداد لاستثمار موارد كبيرة للحصول على هذه المعلومات. وقد سعى مكتب التحقيقات الفيدرالي أيضًا إلى دعم الجالية الإيرانية في كاليفورنيا للحصول على معلومات مهمة، كما قال مسؤولون كبار سابقون.

في سبتمبر 2013، أجرى الرئيس أوباما مكالمة هاتفية قصيرة مع حسن روحاني، الرئيس الإيراني المنتخب حديثًا، وهو أعلى مستوى اتصال بين مسؤول أمريكي وإيراني منذ عام 1979، وكان جزءا من فترة دبلوماسية محمومة من شأنها أن تؤدي في النهاية إلى خطة العمل المشترك الشامل (JCPOA)، الصفقة التاريخية لإيران. ولكن مع هذا، كثف الحرس الثوري الإيراني أنشطته في الخارج في خلال هذه الفترة، كما لاحظ مسؤولون أمريكيون سابقون، وذكر مسؤول كبير سابق بوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) أن "فيلق القدس" كان يبذل جهوودًا متعمدة لإنشاء مناطق نفوذ "في الشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. وفي بعض المناطق، شملت هذه الأعمال تهريب الأسلحة إلى الوكلاء وتوفير المزيد من الدعم العلني لوكلائها: "لقد رأوا في حالة عدم الاستقرار فرصة لتوسيع نفوذهم".

وحتى مع قيام إيران بتكثيف عملياتها الاستخبارية في بعض المناطق، فقد تقدمت إدارة أوباما بالمفاوضات النووية مع طهران، وفي يوليو 2015، وقعت الولايات المتحدة وإيران والقوى العالمية الأخرى على الاتفاق النووي، وهو إنجاز من توقيع إدارة أوباما. وقال مسؤولون سابقون إن التخفيف الناتج عن العقوبات أدى إلى انخفاض في بعض أنشطة الحرس الثوري، وخاصة في التجسس الإلكتروني وسرقة الملكية الفكرية.. (وقد قلصت الولايات المتحدة بعض أنشطتها الخاصة، بما في ذلك عمليات "إغراء" بعض العملاء الإيرانيين إلى دول ثالثة، حيث يمكن نقلهم بعد ذلك إلى الولايات المتحدة، حسبما قال مسؤول الأمن القومي البارز). لكن التجسس بين الولايات المتحدة وإيران لم يتوقف بعد توقيع الصفقة.

انتُخب دونالد ترامب في نوفمبر 2016 في أعقاب حملة سياسية ركزت على نسف الاتفاق النووي، الذي وصفه بأنه "أسوأ صفقة على الإطلاق". لكن القضية الفورية الآن، وفقا لتقديرات الكاتب، هي أن تصنيف الحرث الثوري والعقوبات اللاحقة تخاطر برد فعل الإيرانيين بالطرق التي لم تتوقعها الولايات المتحدة. وبدلاً من دفع إيران إلى مفاوضات جديدة، كما يأمل ترامب فيما يبدو، فإن رد الفعل الإيراني يخاطر بتصعيد حرج في المنطقة. وقال مسؤول الكبير في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إن عدم الاستقرار الحالي يتفاقم بسبب أمراض عميقة وطويلة الأمد في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران. ويضيف: "لدى الإيرانيين جنون عظمة لا مثيل له". والتحدي الآن، كما يرى الكاتب، هو أن الإيرانيين يدركون حقًا، في هذه المرحلة، أن هذه حرب اقتصادية كاملة. وفي أذهانهم، لديهم ما يبرر إرسالهم إشارة عبر الناقلات، وأنه يمكنهم الرد: "نحن نعتقد أن هذا رد فعل مجنون وغير متناسب، ولكن ليس هذا هو ما يفكرون فيه".

**لقراءة المقال كاملا: https://news.yahoo.com/shadow-force-the-secret-history-of-the-us-intelligence-communitys-battle-with-irans-revolutionary-guard-090000959.html

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر